رئيس المفوضية الأوروبية يتوجه إلى واشنطن لمنع حرب تجارية

رئيس المفوضية الأوروبية يتوجه إلى واشنطن لمنع حرب تجارية
(أ ف ب)

يتوجه رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، إلى واشنطن يوم غد، الثلاثاء، في مسعى أخير للاتحاد الأوروبي لتهدئة التوتر وإيجاد مخرج يحول دون اندلاع حرب تجارية شاملة مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

وتأتي جهود يونكر بعد جهود بذلها القادة الأوروبيون ومن بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، محاولين إقناع ترامب بالعدول عن الهجمة الحمائية التي أثارت مخاوف الأسواق المالية والعالم.

وسيتوجه رئيس وزراء لوكسمبورغ السابق إلى واشنطن بدون صلاحيات تفاوضية، ولكن بنية محاولة "العثور على حل" مع ترامب، بحسب ما ذكرت مفوضة التجارة في الاتحاد الأوروبي، سيسيليا مالمستروم، التي ستنضم إلى يونكر في زيارته.

ويتوجه يونكر إلى واشنطن الثلاثاء، ومن المقرر أن يلتقي ترامب الساعة 13:30 (17:30 بتوقيت غرينتش) الأربعاء، ويلقي بعد ذلك كلمة حول العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مركز أبحاث.

وصرح المتحدث باسم يونكر، مارغاريتيس شيناس، في مؤتمر صحافي "إنها فرصة لنزع فتيل أي توترات محتملة بشأن التجارة، وبدء حوار مفتوح وبناء مع شركائنا الأميركيين".

ومن بين أهم القضايا في المحادثات تهديد البيت الأبيض بفرض مجموعة من الرسوم الجمركية الباهظة على واردات الولايات المتحدة من السيارات الأوروبية، وهو ما يقول الأوروبيون إنه سيحدث زلزالا اقتصاديا عالميا، ويدفع بروكسل إلى الرد.

وفي حال تأكيدها فإن الرسوم التي سيفرضها ترامب على واردات السيارات ستنضاف إلى الرسوم التي فرضها في حزيران/يونيو على الفولاذ والألمنيوم، والتي أضرت بشكل كبير العلاقات عبر الأطلسي.

وردا على ذلك فرض الاتحاد الأوروبي في 22 حزيران/يونيو مجموعة من الرسوم استهدفت أهم صادراته من الولايات المتحدة من الجينز ودراجات هارلي ديفيدسون وحتى الويسكي.

وخشية فرض ترامب رسوما على السيارات، أعدت بروكسل قائمة بمزيد من المنتجات الأميركية التي يمكن أن تستهدفها برسوم مضادة في حال فشل يونكر في مسعاه.

وحذر يونكر في كلمة الأربعاء "سنواصل الرد على الاستفزازات الواحد تلو الآخر".

وقال "كل الجهود لتقسيم الأوروبيين هباء".

وتتولى المفوضية التي يرئسها يونكر الأمور التجارية لدول الاتحاد الأوروبي ال28، ويتوجه إلى البيت الأبيض بدعم قوي من ميركل، زعيمة أكبر قوة اقتصادية في أوروبا التي استهدفها ترامب، وقال إنها تعاقب الولايات المتحدة بشأن التجارة.

وكانت قد أعربت ميركل، الجمعة، عن أملها في أن يتمكن يونكر من التفاوض على حل مع ترامب لوقف الحرب التجارية.

وحذرت من أن العقوبات والعقوبات المضادة بين الحلفاء ستكون "أسوأ حل ممكن حتى الآن" واصفة التوترات التجارية الحالية بأنها "خطيرة للغاية".

وقالت إن فرض رسوم جمركية على السيارات ينتهك قوانين منظمة التجارة العالمية، وليس ذلك فحسب، بل إنه "يهدد ازدهار العديد من الناس حول العالم".

وتشير التقديرات إلى أن احتمال التوصل إلى سلام تجاري بدا ضئيلا في محادثات مجموعة العشرين التي جرت السبت، بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، المقرب من ترامب، أن واشنطن ستطالب بالتوصل إلى اتفاق تجاري واسع مع أوروبا للرجوع عن تهديداتها بفرض رسوم جمركية.

وصرح منوتشين في محادثات في الأرجنتين "إذا كانت أوروبا تؤمن بالتجارة الحرة، نحن مستعدون لتوقيع اتفاق تجارة حرة بدون رسوم وبدون عوائق غير متعلقة بالرسوم وبدون تقديم مساعدات مالية (للقطاعات المختلفة). يجب أن تكون هذه الأمور الثلاثة متوفرة".

ورد وزير المال الفرنسي، برونو لومير، بالقول "نرفض التفاوض تحت التهديد. على الولايات المتحدة القيام بخطوة لعدم إثارة تصعيد وتسوية كل ذلك"، مؤكدا أن على ترامب أولا سحب الرسوم على الألمنيوم والفولاذ والتراجع عن التهديد بفرض رسوم على واردات السيارات.

وبعيدا عن تهديدات ترامب وسياسته الحمائية، زار يونكر، الأسبوع الماضي، آسيا حيث وقّع أكبر اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي واليابان، كما توقف في بكين حيث أعرب مع الحكومة الصينية عن دعمه للتعددية.

كما أبرم الاتحاد الأوروبي، وهو أكبر سوق مشتركة موحدة في العالم تضم 28 بلدا بسكان عددهم 500 مليون نسمة، اتفاقيات تجارة حرة مع كندا والمكسيك، جارتي الولايات المتحدة.

كما يخيم على زيارة يونكر القرار الذي اتخذته المفوضية، الأسبوع الماضي، بفرض غرامة قياسية قدرها 4.34 مليارات يورو (5 مليارات دولار) على شركة "غوغل" الأميركية العملاقة بسبب نظام أندرويد لتشغيل الهواتف النقالة.

وانتقد ترامب هذه الغرامة وحذر "لقد استغلوا الولايات المتحدة بحق، ولكن ذلك لن يستمر".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018