الليرة التركيّة بين التّعافي والانهيار

الليرة التركيّة بين التّعافي والانهيار
(الأناضول)

تهاوى سعر الليرة التركيّة أمام العملات الأجنبية خلال الفترة الأخيرة، بشكل كبير وغير مسبوق، وفي سبيل وقف هذا التّهاوي، وإنقاذ العملة، كثّفت تركيا من تحركاتها، وقامت لأول مرة منذ بدء تراجُع الليرة بالتحقيق مع متهمين متورطين في الأزمة.

وأعلنت في الوقت نفسه عن خطة جديدة لتهدئة المخاوف وضبط الأسواق، كما اتخذ البنك المركزي التركي عدة إجراءات من أجل توفير السيولة اللازمة لمختلف القطاعات.

وانخفض سعر الليرة التركية أمس، الإثنين، إلى مستوى قياسي جديد لتتجاوز 7 ليرات للدولار في التعاملات المبكرة قبل أن تنخفض بعد ذلك إلى نحو 6.8 ليرات بعد رسائل طمأنة حكومية والإعلان عن وجود خطة لوقف نزيف العملة.

إردوغان عند الإعلان عن الليرة الجديدة (أ ف ب)

بداية التّعافي؟

ذكرت وكالة "الأناضول" أن سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، ارتفع مع بداية تعاملات اليوم الثلاثاء، مقارنة مع أسعار مساء أمس الإثنين.

وانحدر سعر صرف الدولار إلى 6.6920 مقابل الليرة، بعد أن بلغ مع بدء تعاملات أمس الإثنين 7.2169 ليرات.

تراجُع الأسهُم الأوروبية والأميركية

سجّلت الأسهم الأميركية أمس الإثنين، تراجُعًا، مع امتداد التوترات العالمية الناجمة عن انحدار العملة التركية إلى وول ستريت.

وأغلقت المؤشرات الرئيسية الثلاثة للأسهم الأميركية منخفضة، وتواصلت خسائر المؤشرين ستاندرد اند بورز 500 وداو جونز الصناعي لليوم الرابع على التوالي.

وشهد يوم الجمعة الماضي، تراجُعًا للأسهم الأوروبية، متأثرة بالهزة العنيفة في السوق التي أثارها الهبوط الحاد لليرة، ومع تضرر بنوك كبرى في أوروبا من مخاوف تتعلق بانكشافها على تركيا، وفق "رويترز".

وجاءت البنوك بين أكبر القطاعات الخاسرة في جلسة الجمعة، بعد أن قالت صحيفة "فايننشال تايمز" إن البنك المركزي الأوروبي قلق من انكشاف بعض من أكبر البنوك في منطقة اليورو على تركيا، في ضوء هبوط عملتها.

(أ ب)

وتدافع المستثمرون القلقون على الملاذات الآمنة في تركيا: الدولار والين والفرنك السويسري، وتخلصوا من العملات ذات المخاطر مثل عملات الأسواق الناشئة.

وتلقى اليورو ضربات عنيفة، بعد أن قالت صحيفة "فايننشال تايمز" الجمعة، نقلا عن مصدرين إن لدى البنك المركزي الأوروبي بواعث قلق حيال بنوك في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وانكشافها على متاعب تركيا، وفق "رويترز"، أيضًا.

تأثٌّر بورصات الخليج وهبوط كبير لأسهم السوق السعودية

بلغ المؤشر الرئيسي للسوق السعودية ، أمس الإثنين، أدنى مستوياته في ما يزيد على 3 أشهر، مع هبوط أسواق الأسهم في المنطقة بفعل إحجام المستثمرين عن أسهم بنوك تربطها صلات بالاضطراب الاقتصادي المتفاقم في تركيا.

وشهدت تركيا في السنوات الأخيرة، توسعا لبنوك خليجية ، تشجعت بعدد سكانها الكبير ونموها المرتفع، وكان أحدثها "بنك الإمارات دبي الوطني"، أكبر مصرف في دبي، الذي اتفق في أيار على شراء "دينيز بنك" التركي مقابل 3.2 مليارات دولار، وهبط سهم "بنك الإمارات دبي الوطني" 4.6%، فيما تراجع سهم "إعمار" العقارية، التي لها مشروعات في تركيا، 2.3%، وانخفض مؤشر سوق دبي 1.5%.

أما المؤشر الرئيسي لسوق السعودية، فقد تراجعَ بنسبة 2.4%، حيث هبط سهم "البنك الأهلي التجاري"، أكبر بنوك المملكة من حيث الأصول، 3.7%. وتُقدّر "أرقام كابيتال" انكشاف البنك على تركيا بنحو 8% من أصوله و12% من قروضه.

تأثر السوق الخليجية (فرانس برس)

وسجّلت أسهم سعودية قيادية أخرى، انخفاضًا، إذ تراجع سهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) 2.4%، بينما هبط سهم مصرف الراجحي 2.6%.

وتراجع سهم "بنك قطر الوطني"، أكبر بنك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، 2.6%، علماً أن نحو 15% من أصول البنك و14% من قروضه، منكشفة على تركيا بحسب تقديرات "أرقام كابيتال". وانخفض سهم "البنك التجاري القطري"، الذي يملك "ألترناتيف بنك" التركي، 0.6%، ليهبط مؤشر بورصة قطر 0.8%. وفي الكويت، تراجع سهما "بيت التمويل الكويتي" و"بنك برقان"، وكلاهما له قروض وأصول في تركيا، 1.3% و1.4% على الترتيب.

وانخفض المؤشر في سلطنة عمان 0.6%، بينما نزل مؤشر البورصة المصرية 1.4%.

إستراتيجية عمل

من أجل كبح تهاوي عملتها، على وقع حرب اقتصادية أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي إطار هجماتها المضادة، أعلنت تركيا عبر وزير ماليتها براءت ألبيرق، عن إعداد خطة عمل وبدء المؤسسات في اتخاذ إجراءات ضرورية لتهدئة مخاوف الأسواق المالية.
وفي مقابلة مع صحيفة "حرييت"، قال ألبيرق إن الخطة أعدت للبنوك وقطاع الاقتصاد الحقيقي بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهي الأكثر تضررا من تقلبات أسعار الصرف.

وأضاف أنه "من صباح (أمس) الإثنين فصاعدا، تتخذ مؤسساتنا الخطوات الضرورية"، مشيرا إلى أنها ستصدر إعلانات للسوق. وتابع أن "خطتنا وإجراءاتنا كلها جاهزة"، لكنه لم يكشف عن تفاصيل بخصوص الخطوات المقرر اتخاذها، معتبرا أن هبوط الليرة إلى مستوى 7.24 ليرات "علامة على هجوم واضح، وتحد".

إجراءات مالية
اتخذ البنك المركزي التركي، رزمة إجراءات مالية، من شأنها أن تدعم فعالية الأسواق، وتخلق مرونة أكبر للجهاز المصرفي في إدارة السيولة.

وسيُلبّي احتياجات البنوك من السيولة بالليرة بتكلفة أعلى من سعر الفائدة القياسي وذلك في خطوة محتملة.

ونقلت "رويترز" عن متعامل بسوق الصرف لدى أحد البنوك في تركيا، قوله: "فسر البنك المركزي تقلبات السوق على أنها تحركات سعرية غير صحية ووفر مجالا لنفسه لإمكانية العودة إلى سياسة الممر السابقة".

وكان البنك المركزي، قد استخدم من قبل سياسة نقدية أكثر تعقيدا وعدّل أسعار الفائدة من خلال ممر بدلا من استخدام سعر فائدة قياسي.

يُذكر أن البنك واجه ضغوطا سياسية من الرئيس رجب طيب أردوغان الذي طالب مرارا بخفض أسعار الفائدة لتغذية النمو، رغم ارتفاع التضخُّم وتراجع الليرة إلى مستويات قياسية منخفضة ومخاوف من نمو تضخمي في الاقتصاد.

أميركا تُراقب

ذكر المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفين هاسيت، أمس، الإثنين، أن إدارة ترامب تراقب الوضع المالي في تركيا "عن كثب" وذلك بعد التراجع الحاد للعملة التركية مقابل الدولار في الأيام الأخيرة.

واعتبر هاسيت أن العوامل الأساسية للاقتصاد في تركيا، لا تعمل على النحو الصحيح، إذ قال إن قرار ترامب مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب التركي ليس سوى ”جزء ضئيل ضئيل“ من الناتج المحلي الإجمالي لتركيا "لذا أن تتراجع العملة 40 بالمئة هو مؤشر على أن العديد من العوامل الأساسية للاقتصاد لا تعمل على النحو الصحيح في ذلك البلد (...) عندما يفقد بلد ما صلته بالديمقراطية الليبرالية فلا يمكن أن تعلم حقا ماذا سيحدث بعد ذلك للاقتصاد وأعتقد أن هناك الكثير من عدم التيقن.“

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفين هاسيت(رويترز)

وكان ترامب، قد أعلن يوم الجمعة الماضي؛ مضاعفةَ الرسوم على واردات الولايات المتحدة من الصلب التركي إلى 50 بالمئة.

وقال البيت الأبيض إن ترامب سيستخدم في ذلك قانونا أميركيا يسمح بفرض الرسوم لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

تحقيقات

شرع مكتب المدعي العام في إسطنبول بالتحقيق مع أشخاص يشتبه بتورطهم في أعمال تهدد الأمن الاقتصادي التركي، وفقًا لما أوردته قناة "سي.إن.إن ترك" التلفزيونية الخاصة، أمس الإثنين.

وذكر مكتب المدعي العام أن هناك هجوما اقتصاديا يستهدف تركيا، متعهدا باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي التي يراها تخدم الغرض من هذا الهجوم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018