أحد ويلات الحرب انهيار العملة اليمنية فيها

أحد ويلات الحرب انهيار العملة اليمنية فيها
حال اليمن بعد الحرب (أ ب)

يواجه اليمنيون صعوبات هائلة، جراء تدهور الوضعين الإنساني والاقتصادي في بلدهم منذ اندلاع الحرب في البلاد مطلع العام 2015. ولا تزال الأوضاع تنحدر نحو الأسوأ، إذ انهارت العملة المحلية في مستويات قياسية، ووصل سعر الدولار إلى 640 ريالاً مقارنة بـ 215 قبل الحرب، وتشغل الحياة الاقتصادية المتدهورة بال اليمنيين يوميا.

ويؤدي انخفاض سعر الريال إلى ارتفاع كبير بأسعالر السلع التي وصلت إلى مستويات قياسية في اليمن، وارتفع بعضها 300% منذ بدء الحرب.

وقالت إحدى المدرّسات التي تعمل في العاصمة صنعاء، أمل الصلوي، إن "الحياة باتت لا تطاق، فالأسعار ارتفعت بشكل جنوني، حتى أن رغيف الخبز تضاءل حجمه إلى الربع، بينما وصل سعر بيضة الدجاج إلى 70 ريالا (قرابة 0.1 دولار)".

وتضيف الصلوي في حديث لها مع الأناضول "والله ما عدنا ندري كيف نعيش، الرواتب متوقفة منذ عامين وعملتنا تنهار، الدقيق بـ14 ألف ريال (21.8 دولار)، وكيلو الأرز السيء بـ600 ريال (0.93 دولار)، والحكومة ضائعة".

وارتفعت الأسعار في اليمن إلى الضعف على الأقل في بعض السلع الأساسية، إذ وصل سعر الدجاجة إلى 2000 ريالاً (3.12 دولارات)، بعد أن كانت قبل أسبوعين بـ1200 ريالاً (1.87 دولار)، بينما ارتفع سعر كيلو الحليب من 3400 ريال (5.3 دولارات) إلى 4400 (6.87 دولارات).

مقارنة مع قبل الحرب، كان سعر الدجاجة 800 ريالاً، بينما سعر الليتر الواحد من الوقود يصل 150 ريالاً، بينما كان سعر كيلو الحليب 1600 ريالاً.

ووصل سعر الكيلو من لحم الضأن إلى 5 آلاف ريال (7.81 دولارات)، بينما وصل كيلو اللحم من الأبقار إلى 4500 ريال (7 دولارات)، والذي أدى إلى أن تغيب اللحوم عن موائد معظم اليمنيين، بعد الحرب.

هبوط الريال

ويقول التجار أن سبب ارتفاع الأسعار هو انهيار العملة المحلية؛ وأضاف تاجر لبيع السلع الأساسية بالتجزئة، أحمد الشميري، أن عملية البيع والشراء أصبحت خسارة، فالأسعار تتغير كل يوم إلى الأعلى.

ويوجّه اليمنيون أغلب غضبهم على التجار، لكن الشميري يقول "يعتقد الناس بأننا من نقف خلف رفع المواد الأساسية، وأننا جشعون ونتربّح على معاناتهم، لكن الحقيقة هو أن الريال ما يزال ينهار كل يوم، وما بيدنا حيلة".

وبدت الحياة مشلولة في أسواق العاصمة صنعاء، خصوصاً في أسواق الكماليات.

ويقف بائع العطورات جميل الدبعي، أمام باب متجره لساعات قبل أن يضطر إلى كسر الملل، فيقضي جولة في تلميع قناني العطر، ثم يعود إلى مقعده أمام المتجر، وبضحكة يعلوها شارب رمادي، متهكماً من الوضع يقول "أين السوق.. أين الناس".

ويشرح بائع العطور جميل الدبعي، عن الوضع، قائلًا "كنت لا أتوقف عن البيع للزبائن، بل إنني اتجاهل البعض من شدة الزحام، اليوم أريد من يدخل إلى متجري لأتبادل الحديث معه، فالأسعار وارتفاعها جعلت الناس يعزفون عن التجول في الأسواق".

احتجاجات

تطورت حالة من العصيان المدني منذ الأحد الماضي في المدن والمحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة، احتجاجا على انهيار العملة المحلية وارتفاع الأسعار التي أدت بغالبية المتاجر ومحلات الصرافة إلى إغلاق أبوابها.

وتحولت المظاهرات في المكلا مركز محافظة حضرموت شرقي البلاد، إلى مصادمات مع قوات الأمن، أسفرت عن سقوط 3 جرحى، إحداهم إصابة بالغة. ويرفع المحتجون منذ الأحد الماضي شعارات تطالب الحكومة اليمنية والبنك المركزي بالتدخل لوقف انهيار العملة.

سبب الأزمة

وإحدى أسباب انهيار العملة المحلية هو زيادة الطلب على النقد الأجنبي، وفشل الحكومة اليمنية والبنك المركزي في التعامل مع الأزمة الاقتصادية، حسبما يرى رئيس الغرفة التجارية والصناعية في عدن، أبو بكر باعبيد.

وقال "إن الحكومة والبنك لم يكونا جادين في التعامل مع الأزمة الحالية، وإن البنك وضع عهوداً للتجار بدعم استيراد السلع، لكنه فشل في ذلك، مما دفع التجار إلى الاستعانة بالسوق الموازية".

حلول

وأقرت الحكومة، فجر الأربعاء، عددًا من الإجراءات للحفاظ على قيمة العملة المحلية، من بينها تطبيع الأوضاع وتأمين المناطق الخاضعة لسيطرتها، وحل مشكلة المطارات والموانئ، وتأهيل الطيران المدني اليمني.

وقالت الحكومة أنها ستشدد على تحصيل موارد الدولة، وتوريدها إلى حساب الحكومة العام في البنك المركزي.

وأقرّت منع دخول أو استيراد أي من السلع الأساسية والمشتقات النفطية إلا عن طريق شهادة بنكية للتاجر، بهدف منع خروج النقد الأجنبي.

ومنعت الحكومة إخراج أي مبلغ بأي عملة يتجاوز قيمته 10 آلاف دولار أمريكي للشخص الواحد، إلا بتصريح من البنك المركزي.

وأكد رئيس الحكومة، أحمد عبيد بن دغر، وفق وكالة الأنباء الحكومية "سبأ"، على أن "الأيام القادمة ستشهد استقرار في الاقتصاد الوطني بتعاون مع التحالف العربي بقيادة السعودية".

وأضاف أن الحكومة ستعمل على الحد من المضاربة بالعملة، "واتخاذ كافة التدابير والإجراءات لدعم استقرار العملة المحلية وتعافيها أمام سلة العملات الأجنبية، وتصحيح أسعار السلع الغذائية الأساسية".

وكان الدولار الأمريكي مطلع العام 2015، يساوي 215 ريال يمنياً، إلا أن استمرار الحرب في اليمن، سبب هبوطاً متواصلاً بالعملة اليمنية، حتى وصل اليوم 630 ريالا يمنياً.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018