"أبيك": تراشق الاتهامات بين الرئيس الصيني والمندوب الأميركي

"أبيك": تراشق الاتهامات بين الرئيس الصيني والمندوب الأميركي
الرئيس الصيني والرئيس التشيلي (أ ب)

أدلت الولايات المتحدة والصين، اليوم السبت، بخطابين يبيّنان عمق الخلافات في المواقف بينهما، وذلك قبل انعقاد قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك" في بورت موريسبي، إذا تبادلتا الاتهامات والانتقادات لسيساتهما المختلفة.

وألقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، وبعدها نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، خطابيهما في مواجهة من على منبر منتدى رؤساء شركات قبل الملتقى السنوي لـ"أبيك".

وانتقد الرئيس الصيني الحمائية (وهي سياسية تقييد التجارة بين الدول، وأبرزها سياسة رفع الجمارك على السلع) وبسياسة "أميركا أولا" التي ينتهجها ترامب، وأكد أن قواعد التجارة العالمية يجب ألا تسخّر لخدمة "أجندات أنانية".

وتخوض الصين وأميركا حربا تجارية، بعد أن فرضت الأخيرة رسوما جمركية مشددة على المنتجات الصينية المستوردة إلى الولايات المتحدة، ردت عليها بكين بتدابير مماثلة، غير أن العجز في الميزان التجاري الأميركي تجاه الصين استمر في تسجيل أرقام قياسية. ويحذر الخبراء بأن هذه الحرب الاقتصادية قد تكون كارثية للاقتصاد العالمي.

وقال الرئيس الصيني في خطابة إن "التاريخ يعلمنا أن لا أحد يخرج رابحا من المواجهة، سواء اتخذت شكل حرب باردة أو حرب ساخنة أو حرب تجارية".

وأضاف أن "محاولات إقامة حواجز وقطع العلاقات الاقتصادية الوثيقة، هي مخالفة للقوانين الاقتصاديّة ومسار التاريخ. إنه نهج قصير النظر محكوم عليه بالفشل".

وتابع شي "يجب أن نقول لا للحمائية والأحادية" في التجارة، الأمر الذي يعتبر انتقادًا مباشرًل لسياسة الإدارة الأميركية.

وبعد دقائق اعتلى بنس ذات المنصة ليلقي خطابا هجوميا توعد فيه بأن الرسوم الجمركية المشددة ستبقى مفروضة على الصين إلى أن تبدل ممارساتها التجارية.

وقال بنس "لقد فرضنا رسومًا جمركية على بضائع صينية قيمتها 250 مليار دولار، وهذا الرقم قد يزداد بأكثر من الضعف".

وأضاف "نأمل في حصول تحسن، لكن الولايات المتحدة لن تُغيّر موقفها طالما أنّ الصين لم تغيّر سلوكها".

وافتتحت بعد ذلك قمة "أبيك" التي تجري هذه السنة على خلفية صراع على النفوذ بين الصين التي تكثف حضورها في المنطقة والولايات المتحدة التي تنسحب منها.

وهذا ما ظهر جليا في أول "صورة تذكارية" للقادة المشاركين، حيث كان شي واقفا في الوسط وبنس غائبا عنها.

بينما قال بنس إن واشنطن ستشارك في تطوير قاعدة بحرية أسترالية في بابوا، وسط مخاوف أسترالية من الطموحات الصينية في المنطقة، ليشدد على أن أميركا لا تزال تحافظ على نفوذها في العالم.

وقال نائب الرئيس الأميركي إن "الولايات المتحدة ستُشارك مع بابوا غينيا الجديدة وأستراليا في مبادرتهما المشتركة في قاعدة لومبروم البحرية".

وأضاف "سنعمل مع هاتين الدولتين لحماية السيادة والحقوق البحرية في جزر المحيط الهادئ".

وشدد بنس على أن بلاده ستظهر التزاما من أجل "محيط هادئ وهندي مفتوح وحر"، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل عن ماهية الالتزام الأميركي.

ويذكر أن الصين ضخت مليارات الدولارات في قروض منحتها لتنفيذ مشاريع بنى تحتية في جزر المحيط الهادئ، وهي منطقة محورية للملاحة الدولية.

ويثير تنامي النفوذ الصيني في المنطقة الكثير من المخاوف سواء على الصعيد الاقتصادي او على الصعيد العسكري.

وقد أثارت رغبة الصين بناء قواعد عسكرية في جزر بلاكروك التابعة لفيجي أو في مانوس و فانواتو مخاوف عدد من العاصم الغربية.

وصرّح رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون قبل القمة أن الحروب التجارية لا تصبّ في مصلحة أحد، وأنه يجب حلّ الخلافات عبر التفاوض. وانتقد أثناء منتدى أصحاب شركات سبق القمة، "موجة الحمائية التجارية المتصاعدة".

وقال مويسون إن "حلّ الممارسات التجارية التي تعتبر غير عادلة يكون على الأرجح حول طاولة المفاوضات بدلاً من شنّ حرب تجارية".

والتقى بنس بشكل عابر أعضاء الوفد التايواني، الأمر الذي ممكن أن يغضب الصين أكثر من أميركا، إذ أن الصين تربطها علاقة عدائية مع تايوان.

المندوب الأميركي ووزير العلاقات الخارجية التايوانية موريس شانغ (أ ب)

واغتنم شي مداخلته أمام مجموعة رؤساء الشركات للدفاع عن خطة "طرق الحرير" العملاقة التي تروج لها الصين من خلال استثمارات وقروض ضخمة لإقامة بنى تحتية تربطها بالعالم.

لكن بنس وصفها بأنها "طريق في اتجاه واحد" ودعا دول المنطقة إلى التقرب من الولايات المتحدة متهما الصين باتباع دبلوماسية دفتر الشيكات التي وصفها بأنها "غير شفافة".

وقال "نحن لا نغرق شركاءنا في بحر من الديون. لا نفرض قيودا ولا ننشر الفساد ولا نسيء إلى استقلالكم".

ويظهر التعارض جليا بين السلوكين الأميركي والصيني في هذا اللقاء الدبلوماسي، حيث أن بنس وصل إلى بابوا قبل ساعة فقط من إلقاء خطابه، في حين أن شي جينبينغ حضر إلى بورت موريسبي منذ الخميس وافتتح الجمعة "جادة الاستقلال" التي أقيمت بتمويل صيني.

ورأى مساعد مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بين رودز، أن غياب الرئيس يمنح الصين "فرصة هائلة لبسط نفوذها"، وفق ما نقلته "أ ف ب".

ووقف قادة "أبيك"، مساء اليوم السبت لالتقاط الصورة الجماعية التقليدية قبل المشاركة في عشاء، ومن المفترض أن يدخلوا غدًا الأحد في صلب المحادثات.

ويتضمن جدول الأعمال الرسمي للقمة مسائل الاندماج الإقليمي في المنطقة وتحسين البنى التحتية الرقمية.