الاتحاد الأوروبي يسعى للتحرر من الهيمنة الأميركية عبر ضرب الدولار

الاتحاد الأوروبي يسعى للتحرر من الهيمنة الأميركية عبر ضرب الدولار
(أ ب)

اتخذ الاتحاد الأوروبي، اليوم الأربعاء، خطوات عمليّة لمنافسة هيمنة الدولار الأميركي على الاقتصاد العالمي، خصوصا في مجال التعاملات التجارية في قطاع الطاقة، من خلال سعيه إلى زيادة استقلالية عملته اليورو عن نظيرتها الأميركية، وسط تصاعد الخلاف الاقتصادي بين أهم الاقتصادات العالمية. 

وعرضت المفوضية الأوروبية التابعة للاتحاد، خطّة من أجل تخفيف ما يُوصف بـ"الامتياز المُفرط" للدولار الأميركي، والذي يُمكن واشنطن من إجبار القوى العالمية المختلفة على الامتثال لأهداف سياساتها الخارجية، مما يمنح الأخيرة قوّة دبلوماسية واقتصادية ليس لها نظير في العالم.

وتأتي خطة المفوضية بالتوازي مع مشاعر الإحباط المتزايدة في العواصم الأوروبية بسبب هيمنة الدولار في العالم كعملة احتياطية، فتُطالب دول الاتحاد بتحويل النظام الاقتصادي العالمي إلى نظام متعدد العملات من العملات العالمية للمساعدة في تحسين مرونة النظام المالي الدولي.

وتخضع الحكومات والمصارف والشركات المتعددة الجنسيات لرحمة السلطات الأميركية التي تملك السلطة القانونية لمنع دخول أي شركة أو دولة إلى الاقتصاد العالمي في حال وجود خلاف بينها وبين الولايات المتحدة.

وقال مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي بيار موسكوفيتشي، في مؤتمر صحافي في بروكسل "وسط الجو الحالي من الشكوك -- النزاعات التجارية، والعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على دول أخرى -- يبحث المشاركون في السوق عن بديل".

ويُعتبر النموذج الإيراني من أحدث الأمثلة التي تتسبب بالاحباط للاتحاد الأوروبي، إذ أن الشركات التي تختار التجارة أو الاستثمار في إيران رغم العقوبات الأميركية المفروضة عليها تعرض نفسها لعقوبات من واشنطن.

وصرح نائب رئيس المفوضية الأوروبية فلاديس دومبروفسكيس، أن العملة الأوروبية الموحدة التي ولدت في الأول من كانون الثاني/ يناير 1999 "يجب أن تعكس الثقل السياسي والاقتصادي والمالي لمنطقة اليورو".

وتعتزم المفوضية، الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي، إجراء مشاورات مع الجهات اللاعبة في السوق، خاصة بشأن واردات النفط والغاز وغيرها من السلع التي يهيمن عليها الدولار. وستعلن في صيف 2019، عن نتائج مختلف الاستشارات وتبحث الخيارات.

وفي قطاع النقل الجوي حيث تباع الطائرات بشكل منهجي بالدولار حتى لو صنعتها شركة "إيرباص "الأوروبية، ترغب بروكسل في "إطلاق استشارة لمعرفة الخطوات الممكن اتخاذها لتقوية دور اليورو".

وتبلغ حصة اليورو في احتياطيات العملات الأجنبية حاليا نحو عشرين في المائة بحسب المفوضية. أما حصة الدولار فتزيد عن ستين في المائة.

ورغم أنه لا تتجاوز حصة أي عملة أخرى نسبة 5 في المائة، إلا أن الاتحاد الأوروبي قلق بشأن ارتفاع اليوان الصيني الذي تأمل بكين في أن يصبح في يوم ما عملة احتياطية توازي الدولار.

وبعد بداية قوية، تضررت قيمة اليورو خلال أزمة ديون منطقة اليورو بعد أن فقدت الأسواق المالية ثقتها بالعملة الموحدة.