ماذا سيحمل عام 2019 للاقتصاد الخليجي؟

ماذا سيحمل عام 2019 للاقتصاد الخليجي؟
(أ ب)

يتأثّر الاقتصاد والنموّ الاقتصادي بعدّة عوامل أهمّها التوتّرات الجيوسياسيّة العالميّة والعلاقات الدّبلوماسيّة الدّوليّة، ولكنّ اقتصاد دول الخليج يتأثّر بشكل خاصّ من هذه التّغيرات، لارتباطها بالطّلب على النّفط الخام الّذي يُعدّ أهمّ مصادر الدّخل الرئيسيّة لبلدان مجلس التعاون الخليجي الست.

وترجّح بعض توقّعات الخبراء الاقتصاديين نموّ اقتصادات دول الخليج بنسبٍ تصل إلى 3% خلال العام المُقبِل، إلّا أنّ هذه التوقّعات تؤكّد في الوقت عينه أنّ "هناك حالة من عدم اليقين حول العام المقبل".

وقال وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني الأسبق، ناصر السعيدي، إنّ من الجيد أن تحرص دول الخليج على تنويع اقتصاداتها المحلّيّة، بعيدًا عن الاعتماد على النفط فقط، مشيرًا إلى أن دول المنطقة تعتبر المحرك الأساسي للاقتصاد العربي؛ ورجح تباطؤ الاقتصاد العالمي خلال عامي 2019 و2020، مع توقعات تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

إذ توقّع السعيدي أنّ استمرار الإدارة الأمريكية في سياستها الحالية، سيؤثر على الاقتصاد الصيني بشكل خاص، والعالم بشكل عام، خاصّةً بعد ـم فرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رسومًا جمركية على واردات من الصين بقيمة 250 مليار دولار، لإرغام بكين على تقديم تنازلات بشأن قائمة مطالب لتغيير في شروط التجارة بين البلدين.

وأفاد السعيدي بأن حجم الدين العالمي وصل لأرقام ضخمة، تصل إلى 182 تريليون دولار بحسب صندوق النقد الدولي، والجزء الأكبر منها دين على الدول المتقدمة، وهو أمر يدعو للقلق، ويؤدّي لتوقّع بقاء أسعار النفط منخفضة لفترة طويلة، "والحديث حول وصول الأسعار لمستوى 100 دولار للبرميل أصبح من الماضي".

وتوقع النائب الأول لرئيس البنك الدولي، محمود محيي الدين، نمو اقتصادات دول الخليج بنسبة 3% خلال العام المقبل، فيما يبلغ نمو باقي الدول العربية نحو 2%، قائلًا في كلمةٍ له على هامش فعالية حول الاقتصاد العربي عقدت في دبي خلال هذا الأسبوع، إنّ أعلى نسبة نمو متوقع بالعام المقبل ستكون في مصر في حدود 5% إلى 6%.

وأكّد المسؤول بالبنك الدولي، على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري والبنية التحتية والرقمية لتجنب مخاطر التقلبات السياسية أو البيئية معتبرًا أنّه "لا يمكن الحديث عن تطور بالاقتصاد الرقمي بدون النهضة بالتعليم والمهارات، وأي حديث عن النمو هو مولد لفرص عمل".

فيما رجّح رئيس ومؤسس مجموعة يورو آسيا، إيان بريمر، تراجع حدة التوتر فيما بين دول الخليج عام 2019، لا سيما بعد غياب قطر عن حضور قمة المجلس مؤخرًا في الرياض، فيما تتجه الحرب اليمنية نحو التهدئة مما يخفف التوترات الجيوسياسية بالمنطقة.

وقال بريمر إن هناك حالة من عدم اليقين حول عام 2019، وتوقعات بأن يكون العام الأصعب جيوسياسيًّا على مستوى العالم، بما يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي العالمي، معتبرًا أن العقوبات على إيران، فرضت على النظام محاولة الإبقاء على الوضع الحالي أملًا برحيل ترامب في 2020.

ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كلًّا من السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وقطر، وسلطنة عمان، وكلّها تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في تمويل إيرادات موازناتها.