توقعات لانتهاء "الحرب التجارية" بين واشنطن وبكين

توقعات لانتهاء "الحرب التجارية" بين واشنطن وبكين
(أ ب)

بعد أن أعلن طرفي النزاع التجاري الأكبر عالميا، بين الصين والولايات المتحدة، عن هدنة سوف تستمر حتى شباط/ فبراير العام المُقبل، يبدو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ينتهز الفرصة من أجل إنهائه في أعقاب التبعات الاقتصادية التي لحقت قراره ببدأ النزاع منذ عدّة أشهر. 

ويسعى الطرفان إلى التوصل إلى اتفاق تجاري، في ظل تجاهلهما الأمور الدبلوماسية التي من المحتمل أن تقوّض نتائج مفاوضاتهما الحساسة.

وكان ترامب صرح، يوم الجمعة الماضي، أنه قد يتمّ التوصل إلى "اتفاق كبير، بسرعة"، مبررا ذلك بتباطؤ اقتصاد العملاق الآسيوي جراء الرسوم الجمركية الأميركية العقابية.

وصدرت تصريحات ترامب تزامنا مع لقاء وزيرة الخارجية الكندية نظيرها الأميركي لمناقشة قضية المديرة المالية لمجموعة "هواوي" الصينية العملاقة للاتصالات مينغ وانتشو، التي أوقفت في الأول من كانون الأول/ ديسمبر الحالي، في كندا بطلب من واشنطن ما أدى إلى أزمة دبلوماسية بين أوتاوا وبكين.

وأفرجت السلطات الكندية عن مينغ التي يُشتبه بتواطئها في نشاطات للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، بكفالة في انتظار اجراءات تسليمها إلى الولايات المتحدة.

وأكد ترامب أنه مستعدّ للتدخل إذا كان الأمر "ضروريا" خصوصا إذا "كان ذلك جيدا" للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومنذ أسبوعين فقط، أعلن الرئيس الجمهوري ونظيره الصيني هدنة في الحرب التجارية التي يخوضانها منذ أشهر عدة.

وعمليا، وافق ترامب على مهلة تسعين يوما قبل فرض رسوم جمركية على 200 مليار دولار من البضائع الصينية، التي كان من المفترض أن تُطبق في الأول من كانون الثاني/ يناير المُقبل.

وبعد شكوك الأسواق المالية حيال تأثير هذا النوع من التأجيل، كثفت السلطات الصينية التدابير التي يُفترض أن تهدئ غضب واشنطن.

وتطالب الولايات المتحدة بأن تتوقف الصين عن ما تصفه بالممارسات التجارية "غير العادلة".

وقالت السلطات الصينية إنها مستعدة للتفاوض على أراضيها وكذلك على الأراضي الأميركية، بشأن إيقاف الحرب التجارية، وذلك في أعقاب تعليق الرسوم الجمركية الإضافية المفروضة على السيارات وقطع الغيار المستوردة من الولايات المتحدة واستعادت شراء كميات كبيرة من فول الصويا الأميركي.

وقال خبير التجارة الدولة في "مجلس العلاقات الخارجية، إدوارد ألدن، إن واشنطن وبكين تتوجهان إلى عملية تفاوض جدّية، في تقدم جديد خلال الأسبوعين الماضيين، تخطى إجراءات عامين من رئاسة ترامب.

واعتبر أن اختيار الإدارة الأميركية للمتخصص في القانون التجاري والمتمرس في المفاوضات الصعبة، روبرت لايتهايزر، بمثابة "إشارة" قوية لنيّة الولايات المتحدة في إنهاء الحرب التجارية.

وانضمّ لايتهايزر إلى إدارة ترامب في أيار/مايو 2017، وفي أقلّ من عامين تمكن من تعديل اتفاقية التبادل الحرّ لأميركا الشمالية (نافتا) بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك التي تم توقيع نصّها المعدّل منذ أسبوعين.

ويُعرف أيضا عن لايتهايزر (71 عاما)، إجراؤه بصرامة مفاوضات معقدة مع اليابان تحت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، إبان ثمانينات القرن الماضي.

يتوافق الخبراء على أن إجراء محادثات جدية والقيام بخطوات للتهدئة لا يعنيان توقيع اتفاق بحلول الأول من آذار/ مارس المُقبل، إذ أن التحديات كبيرة وضمن مهلة قصيرة.

ولا يكفّ ترامب عن التنديد بتبادلات تجارية غير متوازنة بسبب الممارسات التجارية "غير العادلة" مثل نقل تكنولوجيا الشركات الأميركية عنوةً مقابل الوصول إلى السوق الصينية أو المساعدات المقدمة إلى الشركات الحكومية.

وذكر مستشار ترامب التجاري المعادي للصين، بيتر نافارو، أن "الأمر الأهمّ الذي يقف خلف الوصول إلى السوق هو (تغييرات) هيكلية".

وفي إحدى مقابلاته النادرة الأسبوع الماضي، أشار لايتهايزر من جهته إلى أن مفاوضاته هدفها الحفاظ على تفوق الولايات المتحدة التكنولوجي.

وحتى الساعة، لم يتم تحقيق أي هدف كمّي في حين يطلب ترامب من بكين في الربيع تخفيض العجز التجاري الأميركي بمئتي مليار دولار.

ويتوقع آلدن التوصل في أحسن الأحوال إلى "اتفاق جزئي" مع بعض الالتزامات من جانب الصين.

ولا يزال المجهول يكمن في تداخل الأمور الدبلوماسية. فبالإضافة إلى ملف "هواوي"، تتهم السلطات الأميركية الصين بشنّ هجمات إلكترونية على الأراضي الأميركية. واتهمتها أيضا مؤخرا بقرصنة قاعدة بيانات تابعة لعملاق الفنادق "ماريوت".

وحتى الآن، يظهر الرئيسان الأميركي والصيني على أنهما لا يمزجان بين المفاوضات التجارية والخلافات الدبلوماسية.

ويرى آلدن أن في قضية هواوي، "سيكون على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تدعم كندا" حليفتها التاريخية. الأمر الذي قد يثير غضب بكين.