هل تستخدم الصين "سلاح" العناصر الأرضية النادرة بالحرب التجارية؟

هل تستخدم الصين "سلاح" العناصر الأرضية النادرة بالحرب التجارية؟
(أرشيفية - أ ف ب)

قال رئيس تحرير صحيفة "جلوبال تايمز" المملوكة للحكومة الصينية، في تغريدة كتبها على صفحته الخاصة في موقع "تويتر"، تعليقا على تقرير أعدته صحيفته، إن الصين "تنظر بجدية" إلى احتمال إيقاف تصدير العناصر الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة في ظل تصاعد حدّة النزاع التجاري بين البلدين.

وتُعتبر الصين أكبر منتج لهذه العناصر (المعادن) النادرة، والتي تُشكل مصدرا أساسيا لإنتاج بعض السلع، كالسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وحتى الصواريخ الموجهة.

والعناصر الأرضية النادرة وهي 17 عنصرا، إلا أنها بعكس اسمها، فهي ليست نادرة. ووفقا لدائرة المسح الجيولوجي الأميركية، فإن هذه المواد شائعة جدا لكن نتيجة لتأكسدها السريع، يُصبح استخراج المعادن الحيوية أمر صعب وملوث للغاية.

وقالت مجلة "فورتشن" الأميركية إن الصين أصبحت بمساعدة تكاليف العمالة المنخفضة وقوانين حماية البيئة المتراخية، القوة المهيمنة في سوق عناصر الأرض النادرة خلال الثمانينيات. واليوم، تنتج الصين 80 بالمئة من هذه المواد.

وفي أعقاب زيارة الرئيس الصيني شي جينغ بينغ، إلى مقاطعى جيانغشي، أمس الثلاثاء، وصفت صحيفة "غلوبال تايمز" الحكومية، العناصر الأرضية النادرة، بأنها "بطاقة رابحة بيد بكين"، فيما نشرت الصحيفة الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني اليوم الأربعاء، مقالا بعنوان "لا تقولوا أنكم لم تُحذروا"، في إشارة إلى احتمال وقف تصدير هذه العناصر إلى الولايات المتحدة.

وقالت مجلة "فورتشن" إن الصين قد لا تستطيع منع تصدير هذه العناصر الثمينة إلى الولايات المتحدة، لأنها في المرة الأخيرى التي حوالت فعل ذلك عندما نشب خلافا بينها وبين اليابان عام 2010، اضطرت معظم دول العالم الوقوف ضد القرار خوفا من التحكم الصيني التام بهذه العناصر الأساسية لصناعات كثيرة.

لكن المجلة أشارت إلى أن الصين يُمكنها التقليل من صادراتها للولايات المتحدة عبر استغلال سياسة تحديد كمية إنتاج العناصر الأرضية النادرة، والتي تفرضها في موعدين خلال كل عام، فقد وُضع الحد الأقصى للإنتاج في النصف الأول من عام 2019، على أن لا يتخطى الـ60 ألف طن.

وقالت محللة المعادن والتعدين في شركة "أرجونوت سيكيروتيز"، هيلين لاو، إنه إذا ما أرادت الصين "خفض صادرات العناصر الأرضية النادرة، فإن الخطوة المنطقية ستتمثل بخفض حصّة التعدين"، ومن المتوقع أن يُحدد الحد الأقصى للتعدين في حزيران/ يونيو المُقبل.

لكن خفض الإنتاج بذريعة الضرر البيئي قد يؤدي لخسارة الصين في النهاية، لأن الأسعار سترتفع للولايات المتحدة ولجميع الدول الأخرى المستورد لهذه العناصر. وذلك يتم في الوقت الذي باتت الولايات المتحدة فيه تبحث عن مصادر أخرى لهذه العناصر، حيث أعادت تفعيل أحد أكبر المناجم القديمة لإنتاجه في العالم، الذي يتواجد في ولاية كاليفرونيا.

 


 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية