"الحذر التام" شعار يسيطر على الأسواق النفطية

"الحذر التام" شعار يسيطر على الأسواق النفطية
(pixabay)

تسود حالة الحذر والترقب على الأسواق النفطية، مع تتابع التقارير المتوقعة لخفض الطلب على النفط العام، ومن ضمنها الصادرة عن منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك".

وللشهر الثامن على التوالي، تراجع إنتاج "أوبك" في تموز/ يوليو 2019، فيما يعكس استمرار جهود المنظمة دعم أسعار النفط، بحسب تقرير المنظمة الصادرة الأسبوع الماضي.

وأعلنت المنظمة عن توقعات متشائمة بشأن النفط الخام للفترة المتبقية من العام الجاري، في ظل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

وخفضت توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2019 بمقدار 40 ألف برميل يوميا، إلى 1.10 مليون برميل يوميا إلى 99.92 مليون برميل يوميا، فيما ترجح أن تسجل السوق فائضا طفيفا في 2020.

وحسب التقرير، انخفض معدل إنتاج "أوبك" إلى 29.61 مليون برميل يومياً، بتراجع 246 ألف برميل يومياً، لتصل نسبة التزام الدول الأعضاء باتفاق الإنتاج نحو 144 بالمائة في تموز/ يوليو.

فيما نقلت وكالات إخبارية، أن التزام تحالف (أوبك +)، الذي يضم الدول الأعضاء في أوبك، إضافة إلى منتجين مستقلين بقيادة روسيا، بخفض إنتاج النفط بلغ بنسبة 159 بالمائة في تموز/ يوليو 2019.

خفض شديد

ووفقًا البيانات، أجرت السعودية خفضاً شديداً للإنتاج بواقع 134 ألف برميل يومياً ليصل بذلك إنتاجها إلى 9.698 مليون برميل يومياً.

في حين خفضت إيران مجبرة بسبب العقوبات الأمريكية، وليبيا وفنزويلا، الإنتاج بمعدل جماعي بلغ 121 ألف برميل يومياً خلال الشهر الماضي.

وتراجع إنتاج إيران من النفط الخام في تموز/ يوليو إلى أدنى مستوياته منذ ثمانينيات القرن الماضي، بفعل عقوبات الولايات المتحدة الأمريكية.

وأشارت بيانات أوبك إلى انخفاض إنتاج إيران من النفط إلى 2.213 مليون برميل يوميا في الشهر الماضي، من 2.26 مليون برميل يوميا في حزيران/ يونيو السابق عليه، بواقع 47 ألف برميل.

ووصل التراجع السنوي في إنتاج إيران النفطي 40.7 بالمائة، مقارنة بنحو 3.737 مليون برميل في تموز/ يوليو 2018.

وفرضت الولايات المتحدة حزمة عقوبات على إيران في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، طالت صناعة النفط من إنتاج وتصدير ونقل، أو الحصول على عائدات النفط حال تصديره بعيدا عن القنوات الرسمية.

اتفاق غير مؤثر

وحول تأثير اتفاق خفض الإنتاج الأخير "أوبك +" قال المحلل الكويتي لأسواق النفط العالمية، أحمد حسن كرم، إن الاتفاق لم يعد مؤثرا بشكل كبير على أسعار النفط مؤخراً.

وأضاف كرم أن تأثيره أصبح بسيطاً جدا، فما زالت أسعار النفط تتراوح عند أسعار غير مطمئنة للدول الأعضاء.

وتابع: "أداء السوق النفطية متذبذب في ظل متغيرات متسارعة ومتضادة في بعض الأحيان، فتارة يستمر بالارتفاع في ظل معطيات بشأنها تخفضه، وتارة أخرى ينخفض في حين أن هناك محفزات للارتفاع".

ويؤيد كرم توقعات أوبك المتشائمة بانخفاض الطلب على نفطها في ظل المعطيات الحالية.

وقال: "أنه مع تواجد عوامل متضاربة بالأسواق النفطية سنرى أسعار النفط تتراوح على ما هي عليه الآن عند 60 دولارا، وهذا ربما سيستمر لفترة إلى أن تقوى أحد العوامل التي بشأنها ترفع أو تخفض أسعار النفط".

وفي 3 تموز/ يوليو الماضي وافق تحالف (أوبك +)، الذي يضم أعضاء أوبك ومنتجين مستقلين بقيادة روسيا على تمديد العمل باتفاق خفض إنتاج النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا على مدار 9 أشهر مقبلة حتى نهاية آذار/ مارس 2020.

وكان التحالف قد بدأ مطلع العام الجاري تنفيذ اتفاق خفض إنتاج الخام بواقع 1.2 مليون برميل يوميا، لمدة 6 شهور.

ويضم التحالف، الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بقيادة السعودية، ومنتجين مستقلين بقيادة روسيا.

عدم اليقين

بينما أفاد تقرير بحثي لشركة "كامكو" الكويتية (بنك استثمار)، بأن حالة عدم اليقين بشأن نمو الاقتصاد العالمي يثقل كاهل الطلب على النفط ويدفع إلى تراجع الأسعار.

وذكرت كامكو في تقرير حديث نشرته وكالة الأناضول نسخة منه، أن أسعار نفط الأوبك انخفضت بنسبة 12.3 في المائة في أطول سلسلة من التراجعات المتواصلة.

وزادت أن سعر مزيج خام برنت خسر نسبة 15 في المائة من قيمته خلال جلسات التداول الست الأولى من أغسطس 2019 وذلك على خلفية تصاعد النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.

ومطلع الشهر الجاري، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 بالمائة على واردات صينية بقيمة 300 مليار دولار ابتداءً من أيلول/ سبتمبر 2019.