ترامب في زيارة "ودّيّة" إلى "آبل" رغم البدايات السيئة للعلاقة

ترامب في زيارة "ودّيّة" إلى "آبل" رغم البدايات السيئة للعلاقة
(أ ب)

يزور الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساء اليوم، الأربعاء، مصنع عملاق التّكنولوجيا "آبل"، القائم في أوستن في تكساس، بعد أن نجح المدير التّنفيذيّ للشّركة، تيم كوك، المعروف بمثليّته وتقدّميّته في استمالة رئيس شعبوي، مؤيد للحمائية ويخوض حربًا ضد العولمة.

وتعدّ هذه الزّيارة دليلًا على تطوّر العلاقة بين الرئيس الأميركي الشّعبويّ، والرئيس المثليّ والتقدّميّ للمجموعة الدّوليّة، الّتي كانت سيّئة في البداية، كما يبدو أنّها ضرورية لترامب في سياق حملته للرئاسة؛ إذ تتيح هذه الزيارة للرئيس المرشح لانتخابات عام 2020 الرئاسية كيل المديح للاقتصاد الأميركي والمنتجات المصنعة على الأراضي الأميركية.

أما بالنسبة لتيم كوك، تشكل الزيارة مناسبة لتقوية علاقته مع رئيس أطلق حربًا تجاريّة ضد الصين تسبّبت بإعادة فرض رسومات جمركية عقابية على كلا الطرفين.

وأعلنت "آبل" في أيلول/ سبتمبر أنها ستواصل تصنيع الجيل الجديد من حاسوبها الفاخر "ماك برو" في تكساس بعدما نجحت في الحصول من الحكومة الأميركية على إعفاءات جمركية تطال عناصر عديدة تدخل في صناعة الحاسوب. وقد طرحت قبل ذلك، بحسب الصحافة الأميركية، مسألة نقل إنتاج الحاسوب إلى الصين.

يلحظ بوب أودونيل من مركز "تيك أناليسيس ريسيرتش" للاستشارات الخاصة بالأسواق أنّ هناك "مفارقة لا يصنعون كميات كبيرة من ‘ماك برو‘". ويباع هذا الحاسوب ابتداء من 6 آلاف دولار، وتساوي مبيعاته أقل من 1% من عائدات شركة "آبل"، التي تصنع معظم منتجاتها الأخرى مثل هواتف آيفون الذكية والأجهزة اللوحية في الصين وفي دول أخرى من جنوب شرق آسيا.

ويضيف أودونيل أنّه "لا يوجد في مصنع تكساس عشرات الآلاف من الموظفين، وحقيقة احتفاظ ‘آبل‘ به مسألة رمزية بالدرجة الأولى".

لكن الحفاظ على هذا المصنع هو ما جنب الشركة العملاقة في قطاع التكنولوجيا خسائر كبيرة في أرباحها. وفي أيار/ مايو الماضي، قال مكتب التحليلات "لوب فانتوريس" إن الشركة كانت ستخسر في أسوأ الحالات ما يساوي 25% من أرباحها الأميركية. وخلال عدة أشهر، كانت "آبل" سترغم على رفع أسعار منتجاتها، العالية أصلًا.

يؤكد بوب أودونيل أن "تيم كوك رجل براغماتي، يؤدي عمله كرجل أعمال، وبفضل لقاءاته مع ترامب نجح في الحصول على إعفاءات لشركته"؛ إذ تمكّن كوك من الحصول على رضى رئيس قال في أواخر تموز/ يوليو إن "آبل" لن تحصل على معاملة مختلفة في الحرب التجارية مع بكين.

ولم يتوان ترامب إطلاقًا عن الانتقاد والتهديد، ففي عام 2013 اشتكى مثلًا عبر "تويتر" من أن شاشة "آيفون" ليست كبيرة بما فيه الكفاية. وكتب بالأحرف الكبيرة أنّ "‘سامسونج‘ تسرق منكم أعمالكم، ستيف جوبس يتقلب في قبره"، وذلك قبل عامين من تولّي تيم كوك الرئاسة التنفيذية للمجموعة.

وبرز توتّر خلال حملة ترامب الانتخابية عام 2016 بين الشركة والملياردير الجمهوري. وانتقد ترامب شركة "آبل" بسبب تمركز معظم عملياتها الإنتاجية في الخارج. من جهتها، رفضت "آبل" توفير تمويل أو دعم لوجستي للحزب الجمهوري، مثيرةً تعليقات ترامب عن المهاجرين والأقليات والنساء.

وفي أعقاب الانتخابات الرئاسية، التزم كوك الذي أعلن دعمه للمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، الهدوء، حيث كتب لموظفيه "الطريقة الوحيدة للتقدم هي أن نتقدم معًا".

ويشير المحلل في مركز "أندبوينت تكنولوجيز أسوسييت"، روجر كاي أن كوك "دبلوماسي، لا يقول ‘أنا أحب ترامب‘ أو ‘أنا أكره ترامب‘. لا يدلي بتعليقات مهينة في العلن، وهذا كاف ليسجل في صالحه".

ويبدو أن ترامب يكن تقديرًا لعلاقته مع كوك على عكس ما يظهره لزملائه الآخرين. ووصف ترامب شركة "جوجل" ومواقع التواصل الاجتماعي بـ"الانحياز"، كما ينتقد بشدة رئيس أمازون جيف بيزوس، متهمًا إياه بالاستثمار في صحيفة "واشنطن بوست" لأهداف سياسية.

وأعلن ترامب في آب/ أغسطس أن "الشركات الأخرى توظف مستشارين برواتب مرتفعة جدًّا. لكن تيم كوك كلما واجه مشكلة في أن يتصل بي أنا". وبدا كذلك أن ترامب اقتنع بالحجة القائلة إن معاقبة "آبل" تفيد منافسيها الخارجيين مثل شركتي "سامسونج" و"هواوي".

وفي أيلول/ سبتمبر، أعرب المدير التنفيذي لـ"آبل" عن "فخره" في مواصلة تصنيع ماك برو في الولايات المتحدة، شاكرًا "الإدارة على دعمها".

ويرى بوب أودونيل أن "هذا الموقف دون شك مربك بالنسبة لبعض محبي "آبل" الذين لا يؤيدون الرئيس". لكن الخبير يعترف بأن تأثير ذلك الموقف، في ما يتعلق بصورة الشركة، يبقى طفيفًا ولا يذكر، بالمقارنة مع النتائج التي كانت ستأتي من رفع الشركة لأسعار منتجاتها للتقليل من أضرار الرسوم الجمركية.