اجتماع حاسم لـ"أوبك+": توافق على خفض الإنتاج واختلاف حول توزيع الحصص

اجتماع حاسم لـ"أوبك+": توافق على خفض الإنتاج واختلاف حول توزيع الحصص
وزير النفط السعودي ونظيره الروسي (أ ب)

تعقد الدول الكبرى المنتجة للنفط المعروفة بمجموعة "أوبك+" اجتماعا، اليوم الخميس، بحثا عن اتفاق على خفض الإنتاج بهدف دعم الأسعار التي انهارت مع تفشي فيروس كورونا المستجد. وتفيد التقارير بأن هناك توافقا على خفض الإنتاج ويبقى الاختلاف حول توزيع الحصص.

ويرى المسؤولون في قطاع إنتاج النفط أن هذا المؤتمر الطارئ المقرر عقده في الساعة 17:00 (بتوقيت القدس) عبر الفيديو، سيكون حاسما، من أجل تفادي انهيار تام للأسعار ووقف للإنتاج في بعض المواقع.

وتأتي المحادثات المقرّرة بين منظمة الدول المصدرة "أوبك" والدول المنتجة خارجها وفي مقدمتها روسيا، بعدما تراجعت الأسعار إلى أدنى مستوى منذ نحو عقدين، بسبب حرب أسعار بين الرياض وموسكو، وقلت الطلب في ظل الإجراءات المرتبطة بالحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

وتلتقي دول المجموعة النفطية المعروفة باسم "أوبك+" وسط آمال في هذه الدول بأن تتوصل المفاوضات إلى اتفاق خصوصا بعدما قامت السعودية بزيادة الإنتاج مؤخرا بشكل كبير وبخفض الأسعار في محاولة منها للضغط على الروس وانتزاع أكبر حصة في السوق.

وستبحث بلدان منظمة الدول المصدرة للنفط وشركاؤها في "أوبك+" خفضا كبيرا للإنتاج العالمي للنفط، وهو سلاحها الرئيسي في مواجهة تدني الطلب العالمي، وتضغط الولايات المتحدة إلى خفض الإنتاج بأكثر من 10 ملايين برميل يوميًا، وتطالب السعودية وروسيا بتسوية المسألة.

ودعت السعودية التي بادرت إلى تنظيم الاجتماع بدعم من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى "اتفاق عادل يعيد التوازن المنشود للأسواق البترولية".

وفي حال توافق "أوبك+" على خفض الإنتاج بأكثر من 10 ملايين برميل يوميًا، فإن الخفض الفعلي في الإنتاج سيصل إلى أكثر من 13 مليون برميل يوميًا، بحسب محللين بمجلة "فوربس" الأميركية، وذلك بإضافة التراجع الحاصل حاليًا في إنتاج النفط الصخري الأميركي وفي إنتاج كل من كندا والنرويج وبحر الشمال وحقول المياه العميقة في البرازيل، وهي الخامات ذات الكلفة العالية التي باتت تنتج بخسارة وتتجه نحو الإغلاق.

ولمّحت روسيا وأعضاء آخرون في أوبك+ إلى أنه ينبغي على دول أخرى، وعلى الأخص الولايات المتحدة، الانضمام إلى التحرك هذه المرة، بعدما استفادت من استقرار أسعار النفط على مدى سنوات حين كانت المجموعة تخفض الإنتاج طوعا.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن منتجي النفط الأميركيين خفضوا بالفعل الإنتاج وإنه يملك خيارات كثيرة إذا لم تقلص السعودية وروسيا إنتاجيهما حين تجتمعان مع مصدرين آخرين يوم الخميس.

وقال ترامب في حديثه للصحافيين، مساء أمس، الأربعاء، ردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تدرس خفضا منسقا للإنتاج "نحن نخفض بالفعل".

وأضاف في إشارة لاجتماع "أوبك+": "أعتقد أنهم سيقومون بتسوية الأمر. جرى إحراز الكثير من التقدم على مدى الأسبوع الماضي وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى ما سيتمخض عن أوبك".

ويبدو أن هناك توافقا على اقتطاع عشرة ملايين برميل في اليوم من الإنتاج المشترك، ما سيمثل 10% من الإنتاج العالمي، وهو رقم طرحه ترامب في تغريدة الخميس الماضي، غير أن نسب تقاسم هذا الخفض بين الدول ستكون مسألة شائكة.

وأكد المسؤولون في قطاع النفط في كل من السعودية وروسيا على أنهما ستخفضان إنتاجهما "فقط إذا انضمت إليهما دول أخرى من كبار منتجي النفط".

وتدفع الولايات المتحدة، المنتج الأول للنفط في العالم، في اتجاه اتفاق يخفف الضغط عن قطاعها، إذ إن تكلفة النفط الصخري المستخرج في هذا البلد مرتفعة ولا يعود إنتاجه مربحا مع مستوى الأسعار الحالي.

وبعدما كانت الشركات الأميركية تستخرج حتى الآن كميات قياسية من النفط، بدأ إنتاجها يتراجع مع انهيار الأسعار، فبلغ الأسبوع الماضي 12,4 مليون برميل في اليوم بالمقارنة مع 13 مليون برميل قبل أسابيع قليلة. ومن المتوقع ألا يتخطى 11,8 مليون برميل في اليوم كمعدل سنوي، وفق آخر تقديرات صدرت عن الوكالة الأميركية للمعلومات حول الطاقة.

ويبقى الاجتماع رهن الخلافات التي غالبا ما تقوم بين موسكو والرياض، وأدى آخرها في عطلة نهاية الأسبوع الماضي إلى إرجاء موعد الاجتماع الذي كان مقررا أساسا الإثنين الماضي.

ويعتبر الاجتماع الذي تقرر في مهلة قياسية استثنائيا على أكثر من صعيد، فالدعوة إليه تخطت بكثير الدائرة الاعتيادية وشملت ما لا يقل عن عشر دول من خارج إطار "أوبك+" من بينها الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت وكالة أنباء "تاس" الروسية.

كما أنه يعقد في وقت تواجه الصناعة النفطية العالمية "صدمة غير مسبوقة في تاريخها"، بحسب تعبير الوكالة الدولية للطاقة الإثنين.

ويسود العالم وضع غير مسبوق نتيجة التدابير البالغة الشدة المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع سعيا لاحتواء فيروس كورونا المستجد، ما سيؤدي إلى فائض نفطي في السوق قد يصل إلى 25 مليون برميل في اليوم في نيسان/أبريل.

وإزاء التراجع الهائل في الطلب، وصلت أسعار النفطيين المرجعيين برنت الأوروبي وغرب تكساس الوسيط الأميركي الأسبوع الماضي إلى مستويات غير مسبوقة منذ 2002 مسجلة أسوأ فصل في تاريخها.

وأخيرا، يعقد المؤتمر عبر دائرة الفيديو في ظل الأزمة الصحية الحادة، وليس في مقر أوبك في فيينا كالعادة. وسيليه الجمعة اجتماع ثان حول الموضوع ذاته دعت إليه السعودية أيضا، يشارك فيه هذه المرة وزراء الطاقة من دول مجموعة العشرين.

الكويت تتوقع خفض إنتاج عالمي للنفط بين 10 و15 مليون برميل يوميا

وتوقّع وزير النفط الكويتي، خالد الفاضل، أن تتوصّل الدول المنتجة للنفط إلى اتفاق لخفض إنتاج جماعي بما بين 10 و15 مليون برميل يوميا في محاولة لرفع أسعار الخام.

وقال خالد الفاضل لصحيفة "الرأي" في مقابلة نشرت صباح اليوم، "من خلال مشاوراتنا المستمرة بالأسابيع الماضية، أؤكد أن النية تتجه لعقد اتفاق لتخفيض الإنتاج بكمية كبيرة تتراوح بين 10 و15 مليون برميل يوميًا من أصل إنتاج بنحو 100 مليون برميل".

وأضاف أن الهدف هو "إعادة التوازن للأسواق، ومنع المزيد من الانخفاض بالأسعار خلال الفترة المقبلة"، ولفت إلى أن يضغطون من أجل مشاركة عدد أكبر من الدول الكبرى والرئيسية المنتجة للنفط مثل أميركا والبرازيل وكندا والأرجنتين وكولومبيا والنرويج وغيرها في التخفيضات المرجوة.

وأكد الفاضل أن هناك "نقاشاً مهماً جداً لا يزال يدور حول كيفية توزيع الحصص والتخفيضات بين الدول"، علما بأن بلاده، الكويت، خامس أكبر منتجي النفط في "أوبك"، زادت إنتاجها بنحو 3 ملايين برميل في خضم حرب الأسعار التي أدت لتراجع قيمة الخام.

وأعرب الوزير الكويتي عن تفاؤله بعودة الطلب على النفط بعد "التخلص من تخمة المعروض التي تسبب بها انتشار كورونا والذي أدى إلى انخفاض الطلب العالمي على النفط بحدود 25 مليون برميل في اليوم خلال الشهر الجاري فقط".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص