اتفاق أوبك+: أكبر خفض لإنتاج النفط في التاريخ

اتفاق أوبك+: أكبر خفض لإنتاج النفط في التاريخ
أجرى ترامب مفاوضات هاتفية للتوصل إلى اتفاق (أ ب)

بعد أشهرٍ من الخلافات وأسابيع من "حرب الأسعار"، توصّلت منظّمة الدوّل المصدّرة للنفط أوبك وشركاؤها، مساء أمس، الأحد، إلى "أكبر خفض للإنتاج في التاريخ"، في خضمّ أزمة فيروس كورونا المستجدّ ورغم التوتّرات بين موسكو والرياض.

وأشاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأحد، بالاتّفاق، وكتب على تويتر أنّ "الاتّفاق الكبير مع أوبك بلاس تمّ إنجازه. هذا سيُنقذ مئات آلاف الوظائف في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة"، وأضاف "أودّ أن أشكر وأهنّئ الرئيس الروسيّ (فلاديمير) بوتين والملك السعودي سلمان. لقد تحدثت إليهما للتوّ من المكتب البيضوي. إنّه اتّفاق عظيم بالنسبة إلى الجميع".

وشدّد بوتين وترامب، أمس، الأحد، على "الأهمّية الكبرى" لاتّفاق أوبك وشركائها بشأن الخفض التاريخي لإنتاج النفط، وقال الكرملين في بيان إنّ الزعيمين شدّدا مرّةً جديدة، خلال اتّصال هاتفي، على "الأهمّية الكبرى للاتّفاق بصيغة أوبك بلاس بشأن خفض إنتاج النفط".

كما أشار بيان الكرملين إلى محادثة هاتفيّة تمّت بين بوتين وترامب والملك سلمان.

وجاء في البيان أنّ الزعماء الثلاثة "أيّدوا الاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه ضمن مجموعة أوبك بلاس حول الحَدّ من إنتاج النفط على مراحل وبشكل طوعيّ، بهدف إرساء الاستقرار في الأسواق العالميّة وضمان صمود الاقتصاد العالمي".

في حين قالت وزارة الطاقة السعوديّة على تويتر إنّ اللقاء "انتهى بإجماع المنتجين في أوبك+ على خفض الإنتاج ابتداءً من أيّار/مايو القادم".

وأكّد الوزير النفط الكويتي، خالد الفاضل، على تويتر "إتمام الاتّفاق التاريخي على خفض الإنتاج بما يُقارب 10 ملايين برميل من النفط يوميّاً من أعضاء أوبك + ابتداءً من الأوّل من أيّار/مايو 2020".

من جهتها، أشادت وزيرة الطاقة المكسيكيّة، روسيو نالي، على تويتر بـ"الاتّفاق بالإجماع بين الدول الـ23 المشاركة"، متحدّثةً عن "خفض بـ9,7 ملايين برميل نفط"، اعتباراً من أيّار/مايو".

والتقى وزراء الدول الأعضاء في أوبك وأولئك الذين شاركوا في "إعلان التعاون"، الساعة 16,00 بتوقيت غرينتش، حسب ما ذكرت المتحدثة باسم وزارة الطاقة الأذريّة، زمينة علييفا، في بيان.

وجاء الاجتماع لمتابعة النقاشات التي جرت مساء الخميس، والتي حصلت نتيجة التزام الرياض وموسكو باستئناف الحوار في أعقاب حرب أسعار بينهما، بدأت بعد المؤتمر المنعقد في مقر المنظمة بفيينا يوم 6 آذار/مارس.

وتفاجأ البلدان بسرعة انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي أدى إلى تراجع الطلب المنخفض أصلا.

واعتبر وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، أن قرار السعودية في آذار/مارس رفع إنتاجها في خضم أزمة الطلب "غير معقول حتى من زاوية نظر النظرية الاقتصادية"، وفق ما نقلت وكالة "تاس" عن الوزير قوله خلال برنامج مسجّل بثّه تلفزيون "روسيا 1" الحكومي.

وعقب مفاوضات مطولة امتدت إلى فجر الجمعة، اتفقت أوبك وشركاؤها على خفض الإنتاج العالمي في أيار/مايو وحزيران/يونيو بعشرة ملايين برميل يوميا، وفق ما أعلنت المنظمة.

لكن المكسيك التي اعتبرت أن نصيبها من خفض الإنتاج مفرط (400 ألف برميل يوميا)، لم تبد موافقتها، ما دفع الولايات المتحدة إلى التكفل بجزء من حصّتها.

ويشكك عدد من المحللين في قدرة المنتجين على رفع الأسعار. ويرى محللو "رايستاد إينيرجي" للأبحاث أن "تخفيض الإنتاج بـ10 مليون برميل يوميا سيحول دون سقوط الأسعار في هاوية، لكنه لن يؤدي إلى إعادة توازن السوق".

والولايات المتحدة، أكبر منتج عالمي، ليست عضوا في "أوبك بلاس"، لكنها تسعى لخفض العرض لتحقيق استقرار في الأسعار وتوفير متنفّس لقطاع إنتاج النفط الصخري الذي يواجه صعوبات كبيرة.

وبينما كانت الأسعار حوالي 60 دولارا للبرميل قبل بضعة أشهر، إلا أنها بلغت الأسبوع الماضي أدنى مستوياتها منذ 2002. ويفوق سعر البرميل 21 دولارا بقليل وفق أوبك التي تمثل مرجعا للكارتل.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص