الولايات المتحدة: أزمة كورونا تزداد سوءا مقابل ازدهار الأسواق المالية

الولايات المتحدة: أزمة كورونا تزداد سوءا مقابل ازدهار الأسواق المالية
(أ ب)

بلغ عدد الأميركيين العاطلين عن العمل الأسبوع الماضي، أكثر من 16.8 مليون شخص، أي ما يعادل 10 بالمئة من القوى العاملة في أقوى اقتصاد في العالم، ما أثار حفيظة نقّاد كُثر لطريقة إدارة الحكومة لأزمة تفشي فيروس كورونا، مقابل اهتمامها الشديد للأسواق المالية.

وأعد موقع "إنترسبت" تقريرا في هذا الصدد تحت عنوان "لماذا لا تزال سوق الأسهم صحية بينما يموت الأميركيون"، متطرقا من خلاله إلى بعض السياسات الحكومية التي اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، لدعم الاقتصاد على حساب الأميركيين.

وقال التقرير إن المؤشر الرئيسي للبورصة الأميركية "إس آند بي 500"، ارتفع بما يعادل 12 بالمئة الأسبوع الماضي مع ارتفاع أعداد الوفيات من جرّاء فيروس كوفيد-19 في الولايات المتحدة، وهو أفضل أداء للمؤشر منذ 46 عاما.

وانتقد التقرير احتفاء الرئيس الأميركي بهذه النتائج، خصوصا أن أعداد الوفيات في البلاد لا تزال ترتفع، ويبدو بحسب بيانات جديدة، أن الشرائح الأضعف في المجتمع مثل الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية هم الأكثر عرضة للوفاة بسبب الفيروس في مدينة نيويورك، بؤرة المرض في البلاد، دون تخصيص حماية خاصة لهم.

وليس ذلك وحده ما أثار حفيظة محرري "إنترسبت"، فقد أشاروا أيضا إلى الارتفاع المهول في معدلات البطالة والخوف من الجوع والفقر، نتيجة عمليات الإغلاق التي انتهجتها الحكومة، في مقارنة مع حث المزارعين على تدمير محاصيلهم عن عمد لألا يتضرر العرض والطلب في البلاد.

وتمثل ذلك في تخلص المزارعين مثلا من 60 ألف جالون من الحلي، وذبح أبقار الحلب، وتدمير بيض الدجاج المخصب، وغيرها من المحاصيل الكثيرة.

(أ ب)

ولفت التقرير إلى أن ذلك يحدث وسط حالة من انعدام اليقين حول متى سيُرفع الحظر المفروض على البلاد لتعود الحياة لما كانت عليه في السابق.

وقال التقرير إن سوق الأسهم هي مجرد مقياس لأفضل تخمين لأرباح الشركات ما بعد الضرائب في المستقبل، ولا تكترث هذه الأرباح لما إذا "كان الناس على قيض الحياة أم لم يكونوا". وبالنظر إلى ذلك، يفترض التقرير أنه من السهل فهم الارتفاع الأخير بسوق الأسهم، فكما قال كبير الاقتصاديين في مركز البحوث الاقتصادية والسياسات في واشنطن العاصمة، دين بيكر: "يجب أن نفهم القفزة الأخيرة بأن المستثمرين يراهنون على أن الكونغرس وترامب قد منحوهما الكثير من المال"، في إشارة إلى حزمة الدعم الحكومية التي بلغت نحو تريليوني دولار، ووُجهت لإنقاذ الشركات خاصة.

(أ ب)

ووجه التقرير نقدا لاذعا لطريقة إدارة القطاع الصحي في البلاد، والذي يحرم ملايين الأميركيين من الرعاية الصحية بسبب افتقارهم للتأمينات الصحية باهظة التكلفة، ناهيك عن الظروف السيئة التي تعمل بها الطواقم الطبية في ظل أزمة تفشي كورونا، إذ أن الكثيرين منهم لا يحصلون على معدات الوقاية الأساسية أثناء عملهم.

وتصبح هذه الأمور ذات أهمية بشكل خاص عندما تصب الإدارة الأميركية جُل اهتمامها على إنقاذ الشركات "مهما كان ثمن ذلك".