تراجع عن أحكام الإعدام في قضية خاشقجي والسجن لثمانية مدانين

تراجع عن أحكام الإعدام في قضية خاشقجي والسجن لثمانية مدانين
مظاهرة تنديد بإعدام خاشقجي (أ ب)

تراجعت السلطات السعودية عن أحكام الإعدام التي كانت قد صدرت بحق 5 متهمين بالضلوع بقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بإسطنبول، وأصدت أحكام بالسجن بحق ثمانية مدانين يصل مجموعها إلى 124 سنة.

وقررت السلطات السعودية السجن بين 20 سنة و7 سنوات بحق ثمانية مدانين بقتل خاشقجي، بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي السعودي عن النيابة العامة، اليوم الإثنين. وأعلنت بذلك السلطات السعودية انقضاء الدعوى الجزائية بشقيها العام والخاص في قضية قتل خاشقجي.

وأفادت وسائل إعلام محلية نقلا عن النيابة العامة أنه تقرر السجن بين 7 سنوات و10 سنوات لثلاثة مدانين بمقتل خاشقجي؛ والسجن 20 عاما لخمسة مدانين آخرين. وقالت النيابة العامة إن الأحكام بحق المدانين الثمانية في نهائية وواجبة النفاذ.

وجاءت الأحكام النهائية بعدما أعلن أبناء خاشقجي الذي قتل بأيدي مسؤولين رسميين سعوديين، "العفو" عن قتلة والدهم في أيار/ مايو الماضي، في خطوة سمحت للمتهمين بالإفلات من عقوبة الإعدام.

وقتل خاشقجي، الذي كان ينشر في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالات ناقدة لسياسات ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في القنصلية في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2018، بطريقةٍ شنعةٍ ولا زالت جثّته مختفية حتى الآن.

وأثارت القضية ردود فعل دولية مندّدة أضرّت بصورة المملكة وبولي العهد الشاب بشكل كبير، خصوصًا بعدما اتّضح أن جسد خاشقجي تعرّض للتقطيع بعد قتله؛ ما دفع بن سلمان إلى إطلاق حملات علاقات عامة في محاولة لتحسن صورته وترميم سمعته لجذب المستثمرين الأجانب.

وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أصدرت السلطات السعودية أحكاما بالإعدام على خمسة أشخاص وبالسجن على ثلاثة آخرين في قضية مقتل الصحافي، لكنّها قرّرت الإفراج عن نائب رئيس الاستخبارات السابق، أحمد العسيري، وعدم توجيه اتهام لسعود القحطاني، المستشار المقرّب من ولي العهد.

وقالت النيابة العامة السعودية إنّ التحقيقات أثبتت أنّ جريمة قتل الصحافي في قنصلية بلاده بإسطنبول العام الماضي، لم تتم بنية مسبقة، مشيرة إلى أنّ الأحكام الصادرة عن المحكمة الجزائية في الرياض يمكن أن تستأنف.

غير أنّ منظمات حقوقية شكّكت في نزاهة المحاكمة التي جرت في السعوديّة، بعيدًا عن عدسات الإعلام.

من جانبها، أعلنت تركيا في آذار/مارس الماضي توجيه اتهامات لعشرين سعوديًا، بينهم العسيري والقحطاني بختام تحقيق استمر أكثر من عام في قضية مقتل خاشقجي.

وذكر مكتب المدعي العام في إسطنبول أنه جرى إعداد قرار اتهامي، ما يمهّد لبدء محاكمة بحق المتهمين لم يعلن تاريخ افتتاحها، علما أن السعودية رفضت تسليم تركيا المتورطين في القضية.

واعتبر الأمير محمد في تصريحات أدلى بها لشبكة "بي بي أس" التلفزيونية الأميركية في ذكرى مقتل خاشقجي أنّ جريمة القتل وقعت خلال وجوده في سدة الحكم، ما يضعه في موقع من يتحمّل المسؤولية، لكنه شدّد على أنّها تمت من دون علمه.

وقال "لقد حدثت في عهدي، تُلقى علي المسؤولية لأنها حدثت في عهدي".

وبحسب استنتاجات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، فإن ولي العهد قد يكون هو من أمر بعملية القتل في القنصلية.

وخلصت خبيرة حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة، أنييس كالامار، التي أجرت تحقيقًا مستقلًا في مقتل الصحافي السعودي الذي كان في السابق مقرّبا من دوائر الحكم في المملكة، إلى أن هناك "أدلة موثوقة" تشير إلى "المسؤولية القانونية لكبار المسؤولين السعوديين بمن فيهم ولي العهد السعودي" عن العملية.