أديب يعتذر عن تشكيل الحكومة اللبنانية.. وتمسّك بالمبادرة الفرنسية

أديب يعتذر عن تشكيل الحكومة اللبنانية.. وتمسّك بالمبادرة الفرنسية
أديب (أ ب)

اعتذر رئيس الحكومة اللبنانية المكلّف، مصطفى أديب، اليوم، السبت، عن تشكيل الحكومة إثر خلافات على وزارة الماليّة وتسمية "الوزراء الشيعة"، في ضربة لجهود الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.

وقال أديب، بعد لقائه رئيس الجمهوريّة، ميشال عون، "تبيّن لي أن التوافق الذي قبلت من أجله المهمة الوطنية في لبنان لم يعد قائما"، وتابع "لا بد أن تستمر المبادرة الفرنسية لأنها تعبر عن نية صادقة لفرنسا".

عون وبري يتمسكان بالمبادرة الفرنسية

وأعلن عون وبرّي تمسّكهما بالمبادرة الفرنسيّة. فقال برّي في بيان "لا أحد متمسك بالمبادرة الفرنسية بقدر تمسكنا بها، ولكن هناك من أغرقها في ما يخالف كل الأصول المتبعة. المبادرة الفرنسية روحها وجوهرها الإصلاحات، والحكومة هي الآلة التي عليها أن تنفذ هذه الإصلاحات بعد إقرارها".

بينما قبل عون الاعتذار، وأعلن أنّ "تشكيلة بالمواصفات التي وضعها باتت محكومة سلفا بالفشل، وحرصا منه على الوحدة الوطنية بدستوريتها وميثاقيتها، يعتذر عن عدم متابعة مهمة تشكيل الحكومة".

والتقى أديب، مساء أمس، الجمعة، بالمساعدين السياسيّين للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، حسين الخليل، ولرئيس مجلس النواب نبيه بري، علي حسن خليل. ورجّح محلّلون لبنانيّون أن يكون فشل الاجتماع هو ما أدّى إلى إعلان أديب اعتذاره عن تشكيل الحكومة.

وفي محاولة لحلحلة عقدة وزارة الماليّة، اقترح رئيس "تيار المستقبل"، سعد الحريري، قبل أيام، تسمية وزير مالية مستقلّ من الطائفة الشيعية يختاره هو "على قاعدة الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء". ولم تلق مبادرة الحريري ترحيبًا من حركة "أمل" و"حزب الله"، لإصرارهما على التسمية والتوزير، وليس المحاصصة الطائفيّة فقط.

وزادت تصريحات الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، أمس، الجمعة، ضد "حزب الله" لتمنع أي تنازلات إضافية من قبل فريق الحريري.

مفترض طرق من جديد

ويدخل لبنان بعد اعتذار أديب مفترق طرق جديدًا، إثر الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمرّ بها خصوصًا بعد انفجار مرفأ بيروت في الخامس من آب/أغسطس الماضي.

ومن غير الواضح إن كانت فرنسا ستحمل حركة "أمل" و"حزب الله" مسؤوليّة إفشال مبادرتها في لبنان وبالتالي فرض عقوبات عليهما، علمًا بأن المسؤولين الفرنسيين المكلّفين الملف اللبناني التقوا بمسؤولين من "حزب الله"، لأوّل مرّة منذ سنوات طويلة؛ أو إن كانت ستمضي قدمًا لتشكيل حكومة يرأسها سياسي آخر.

وفي 31 آب/ أغسطس الماضي، كلّف عون أديب بتشكيل حكومة تخلف سابقتها برئاسة حسان دياب، التي استقالت في العاشر من الشهر نفسه، بعد ستة أيام من انفجار كارثي في مرفأ العاصمة بيروت.

وتزامن التكليف مع زيارة تفقدية لبيروت أجراها ماكرون، الذي تتهمه أطراف لبنانية بالتدخل في شؤون بلادهم الداخلية، ومنها عملية تشكيل الحكومة، في محاولة للحفاظ على نفوذ لباريس في لبنان.

وزار الرئيس الفرنسي لبنان مرّتين منذ انفجار بيروت، والتقى مختلف التيارات السياسية اللبنانيّة، معلنًا، مطلع الشّهر الجاري، أن الأطراف السياسية أبلغته التزامها بتشكيل حكومة خلال أسبوعين، مشيرا إلى أنه اتفق مع المسؤولين على "خارطة طريق" تتضمن إجراء إصلاحات سريعة.

وقال ماكرون إنه عون وأديب وبري والقوى السياسية إلى مؤتمر يعقد في باريس في تشرين الأول/ أكتوبر لتقييم ما ستحققه السلطات اللبنانية.

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن أبرز القوى السياسية في مقر السفير الفرنسي في بيروت، إن "الأطراف السياسية كافة من دون استثناء التزمت هذا المساء بألا يستغرق تشكيل الحكومة أكثر من 15 يومًا"، في وقت تكون عملية تشكيل الحكومات في لبنان صعبة عادة وتستغرق أسابيع أو أشهر.

وتحدث ماكرون عن "حكومة بمهمة محددة مع شخصيات ذات كفاءة، مؤلفة من مجموعة مستقلة ستحظى بدعم كافة الأطراف السياسية التي التزمت مع رئيس الحكومة" المكلف.

وأعلن ماكرون أن بلاده ستنظم مؤتمر دعم دوليا جديدا مع الأمم المتحدة في باريس في النصف الثاني من شهر تشرين الأول/ أكتوبر، من أجل مساعدة لبنان.

وفي موازاة هذا المؤتمر، "تم توجيه دعوات إلى الرؤساء الثلاثة إلى مؤتمر آخر" لتقييم ما تم تحقيقه من خارطة الطريق، وأشار ماكرون إلى أن دور فرنسا هو "القيام بحشد الدعم الدولي"، مشيرًا إلى أنه سيوجه الدعوة أيضًا إلى "كل القوى السياسية".

وقال ماكرون "خارطة الطريق ليست شيكا على بياض أعطي إلى السلطات اللبنانية. إذا لم يتم الإيفاء بالوعود في تشرين الأول/ أكتوبر، ستكون هناك عواقب"، مضيفا "إنه مطلب محدّد له برنامج زمني يمتد بين ستة إلى ثمانية أسابيع".

وردا على سؤال عما إذا كانت هذه العواقب تعني فرض عقوبات، لم يستبعد الرئيس الفرنسي ذلك، وقال "إذا تم فرض عقوبات، فسيكون ذلك بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي".