ماكرون يمهل القوى اللبنانية من 4 إلى 6 أسابيع لتشكيل حكومة

ماكرون يمهل القوى اللبنانية من 4 إلى 6 أسابيع لتشكيل حكومة
(أ ب)

أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، اليوم، الأحد، أن أمام القادة اللبنانيين "فرصة أخيرة" للوفاء بالتعهدات التي أعلنوها بداية أيلول/ سبتمبر، بهدف تشكيل حكومة مهمة والحصول على المساعدة الدولية.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي خاطب الرئيس الفرنسي من خلاله اللبنانيين وهاجم القوى السياسية في لبنان، حيث تحث إليهم بلهجة غاضبة وقاسية وأمهلهم 4 إلى 6 أسابيع أخرى لتشكيل حكومة في إطار المبادرة الفرنسية.

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي إن "خارطة الطريق (التي أعلنت) في الأول من أيلول/ سبتمبر باقية (...) إنها المبادرة الوحيدة التي اتخذت على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي (...) لم يتم سحبها من الطاولة (...) ولكن يعود الآن إلى المسؤولين اللبنانيين أن ينتهزوا هم هذه الفرصة الأخيرة".

ووجه ماكرون انتقادات لاذعة للقوى السياسية اللبنانية، لافتًا إلى أنها "تخلت عن التزاماتها أمام فرنسا وأمام المجتمع الدولي من أجل مصالحها الشخصية"، لكنه شدد على أن "فرنسا لن تترك لبنان، وخارطة الطريق مستمرة، وهي المبادرة الوحيدة على المستوى الإقليمي والدولي".

ودخل لبنان، بعد اعتذار رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب، أمس السبت، نفقًا مظلمًا، وسط مخاوف من تداعيات هذه الخطوة السلبية على البلاد الغارقة في أزمات اقتصادية ومعيشية ونقدية، ظهر أول ارتداداتها بارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء إلى حدود 9 آلاف ليرة لبنانية، فيما كانت مستقرّة لفترة على الـ7 آلاف ليرة لبنانية.

وشدد ماكرون، في مؤتمر صحافي حول الوضع في لبنان من باريس، على أن "ما حدث في الأيام القليلة الماضية يوضح أن الطبقة السياسية اللبنانية لا تريد احترام تعهداتها"، مشيرا إلى أن "البعض أراد تعزيز قوة معسكرهم وليس قوة لبنان، بجعل تشكيل الحكومة قضية طائفية".

وأعلن الرئيس الفرنسي أنه "أخذ علما بالخيانة الجماعية" للطبقة السياسية اللبنانية، بعد إخفاقها في تشكيل حكومة، خلافا للتعهدات التي أعلنتها في أول سبتمبر/أيلول خلال زيارته الثانية للبنان، موضحا أن الأطراف اللبنانيين "يتحملون كامل المسؤولية" عن هذا الفشل.

وأكد أن "القوى السياسية وقادة المؤسسات اللبنانية لم ترغب بوضوح وبتأكيد احترام التعهد أمام فرنسا والمجتمع الدولي، وقررت أن تخون التعهد والالتزام".

وانتقد ماكرون رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري، وقال إنه "أخطأ عندما أدخل المعيار الطائفي على المفاوضات الحكومية"، كما انتقد "حزب الله" و"حركة أمل" اللذين أكد أنهما "لا يريدان تسوية".

وقال إن "فرض عقوبات على من عرقلوا تشكيل الحكومة في لبنان لن يكون مجديا ولا يبدو أداة جيدة على الأرجح في هذه المرحلة، لكننا لا نستثنيها في المشاورات مع الآخرين في مرحلة ما".

وعن وضع "حزب الله"، أشار الرئيس الفرنسي إلى أنه "ليس باستطاعته أن يكون في حرب مع إسرائيل، ومليشيا في سورية، ويكون محترمًا داخل لبنان"، وأضاف "عليه (حزب الله) أن يثبت أنه يحترم جميع اللبنانيين. وفي الأيام الأخيرة، أظهر بوضوح عكس ذلك".

وأعتبر أنه "في السنوات الماضية ازدادت قوة حزب الله عبر اللعب على الارتباك وعليه توضيح لعبته كجزء من القوى السياسية"،

وفي حديثه للصحافيين عقب المؤتمؤ، قال "عندما نريد أن ندفع ببلد معين يجب أن لا ننسى المكونات الأساسية وحزب الله جزء منها".

وذكر خلال المؤتمر أنه "ضاع شهر، والمخاطر تزعزع استقرار المنطقة حاليا (..) والطبقة السياسية في لبنان ارتهنت البلاد".

وأعلن ماكرون أنه "خلال 20 يوما سنعقد اجتماعا مع مجموعة الاتصال الدولية للبنان لبحث الخطوات التالية"، مبرزا أن "المرحلة الجديدة التي ندخلها ليست خطيرة بالنسبة للبنان فقط، ولكن لبقية المنطقة".

وقال ماكرون إنه "يخجل" مما يقوم به القادة اللبنانيون بعد فشلهم في تشكيل حكومة مهمة في إطار مبادرة أطلقها رغم أنهم تعهدوا القيام بذلك في أول أيلول/ سبتمبر.

وندد ماكرون خلال المؤتمر الصحافي بـ"نظام من الفساد يتمسك فيه الجميع لأن الجميع يستفيدون منه"، مضيفا "اليوم، يقوم بضع عشرات من الأشخاص بإسقاط بلاد".