وفاة أمير الكويت عن عمر يناهز 91 عامًا

وفاة أمير الكويت عن عمر يناهز 91 عامًا
أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح في وقت سابق (أ ب)

توفي مساء اليوم الثلاثاء، أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح (91 عاما)، الذي شهدت صحته تدهورا في الفترة الأخيرة، ما اضطره للمكوث في مشافٍ، إحداها في أميركا، عقب إجراء عملية جراحية قالت السلطات إنها "ناجحة".

وأعلن الديوان الأميري في البلاد في بيان مقتضب بثه التلفزيون الرسمي، وفاة أمير البلاد، عن عمر يناهز 91 عاما.

وورد في البيان: "ببالغ الحزن والأسى ننعى إلى الشعب الكويتي والأمتين العربية والإسلامية وشعوب العالم الصديقة وفاة المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الذي انتقل إلى جوار ربه".

وكان التلفزيون الرسمي قد قطع، مساء اليوم، بثَّه بشكل فجائي، وأذاع آيات من القرآن الكريم، دون أن يذكر في البداية سبب قطع البث الذي جاء عقب أنباء حول "وفاة" الأمير، غير أنه أوضح سبب ذلك، مؤكدا خبر الوفاة.

وتداول مغردون ووسائل إعلام أنباءً تفيد بـ"وفاة" الصباح، فيما دعت الحكومة الكويتية، في وقت سابق اليوم (قبل إذاعة الآيات القرآنية)، إلى تحري الدقة في المزاعم المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حول أمير البلاد.

جاء ذلك في بيان مقتضب عبر "تويتر" لرئيس مركز التواصل الحكومي، الناطق باسم الحكومة، طارق المزرم، قال فيه: "ندعو الجميع إلى أخذ المعلومات من المصادر الرسمية، وعدم الالتفات إلى ما يثار في مواقع التواصل الاجتماعي"، دون تفاصيل أخرى.

وفي ما يلي أبرز مراحل حياة الأمير صباح الأحمد وفق معلومات أوردتها وكالتا الأنباء الكويتية "كونا"، و"الأناضول" التركية:

ولد أمير الكويت الراحل في محافظة الجهراء شمالي غرب العاصمة، في 16 حزيران/ يونيو 1929، وهو أمير البلاد الخامس عشر، والابن الرابع لأمير دولة الكويت العاشر، أحمد الجابر الصباح.

وفي عام 1954، عُين صباح الأحمد الجابر، عضوا في اللجنة التنفيذية العليا وهي معنية بمهمة تنظيم مصالح ودوائر الحكومة ومتابعة خططها، وكان آنذاك لم يبلغ الـ25 عاما، ثم تدرج بعد ذلك في تولى المناصب الحكومية.

وفي عام 196، عُين عضوا بالمجلس الأعلى الذي كان بمثابة مجلس وزاري يدير أعمال الحكومة، وكان عضوا في المجلس التأسيسي لوضع دستور الكويت أيضا.

ومع صدور دستور 1962، تولى عدة حقائب وزارية أبرزها "الإرشاد" و"الإعلام"، وشغل منصب نائب رئيس الوزراء في آذار/ مارس 1981 وحتى 9 شباط/ فبراير 1982.

كما عين رئيسا لوفد الكويت لدى الأمم المتحدة والجامعة العربية، قبل أن يتولى عام 1963 حقيبة وزارة الخارجية، التي ظلت بحوزته حتى عام 1991.

وفي تموز/ يوليو 2003 صار صباح الأحمد رئيسا لمجلس الوزراء الكويتي، قبل أن يتولى مقاليد الحكم في البلاد في كانون الثاني/ يناير 2006، بعد مبايعة أعضاء مجلس الأمة له بالإجماع، خلفا لسعد العبد الله السالم الصباح الذي تنازل عن الحكم بسبب أحواله الصحية.

أدوار بارزة

ورفع صباح الأحمد، علم الكویت فوق مبنى الأمم المتحدة بعد قبولھا عضوا فیها في 14 أيار/ مایو 1963.

وسعى إلى لمّ شمل الأشقاء وحل الخلافات العربية، عندما شارك في الستینیات من القرن الماضي في اللقاء الذي نظمته الأحزاب المتصارعة في الیمن مع ممثلي مصر والسعودیة لوضع حد للحرب الأھلیة الیمنیة.

وعندما تدھورت العلاقات حینھا بین الیمنیْن (الجنوبي والشمالي) قام أمير الكويت الراحل بزیارة إلیھما في تشرين الأول/ أكتوبر 1972، إذ أثمرت جهوده آنذاك عن توقیع اتفاقیة سلام بینھما.

وفي عام 1968، أسهمت الخارجية الكويتية تحت قيادته بجهود وساطة لحل قضية المطالبة الإيرانية بالبحرين وانتهت باستقلال البحرين عام 1971.

وعقب ذلك بعام واحد، بذل جهودا للوساطة من أجل الوصول إلى حل للنزاع الحدودي بين العراق وإيران.

وفي عام 1970، شارك في جهود تسوية الصراع المسلح الذي اندلع بين الجيش الأردني وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، كما سعى في عام 1971 إلى حل النزاع بين باكستان وإقليم البنغال.

كما أسفرت جهوده من عام 1980 إلى 1984 عن توقيع سلطنة عمان والیمن اتفاقیة خاصة بإعلان المبادئ، لإنهاء حرب إعلامیة وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين.

وفي 1988، اختارته جامعة الدول العربية ليترأس اللجنة السداسية لتحقيق التوافق للأطراف المتنازعة في الحرب اللبنانية الأهلية.

وفي 1990، فيما عرف بـ"حرب الخليج الثانية"، صدر قرار مجلس الأمن في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام ذاته باستخدام جمیع الوسائل بما فیھا العسكریة ضد العراق ما لم یسحب قواته من الكویت. وفي حزيران/ یونیو 2019، قام الأمير الراحل بزيارة رسمیة إلى العراق، كانت هي الأولى من نوعھا إلى بغداد منذ 29 عاما، ودشن خلالها عھدا جدیدا في مسیرة العلاقات على مختلف المستویات بین البلدین.

وفي السنوات الأخيرة، برز دور الشيخ صباح الأحمد، في وساطة مجلس التعاون الخلیجي، وكان دائم الحديث عن أهمية تغليب وحدة الصف الخليجي.

كما استضافت بلاده المؤتمر الدولي للمانحین لدعم الوضع الإنساني في سوریا لثلاث دورات متتالیة، وأعلنت عن تبرع مئات الملایین لإغاثة اللاجئین السوریین في دول الجوار السوري.

وحصل الشيخ صباح الأحمد، على أوسمة رفيعة عالميا، وفي عام 2014 كرمت الأمم المتحدة، أمير الكويت الراحل في احتفالية رعاها أمين عام الأمم المتحدة آنذاك، بان كي مون، تقديرا لجهوده الإنسانية، وسماه "قائد العمل الإنساني".

ووفق خبراء ومراقبين، حافظت الكويت في عهد صباح الأحمد على مبدأ الحياد ودعم المبادرات الإنسانية في حل الأزمات في اليمن وسورية والعراق وليبيا وفلسطين، كما دعمت المسلمين في مناطق كثيرة في العالم أبرزهم مسلمي الروهينغا في ميانمار.

تدهور الحالة الصحية

في غضون نحو عام، أعلن الديوان الأميري الكويتي، دخول الشيخ صباح الأحمد، المستشفى لإجراء فحوصات طبية، ثم سافر إلى الولايات المتحدة للغرض ذاته.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2019، أعلن الديوان الأميري وصول أمير البلاد، الراجل أرض بلاده بصحة جيدة بعد رحلة العلاج في الولايات المتحدة.

وفي تموز/ يوليو 2020، دخل أمير الكويت الراحل مستشفى في الولايات المتحدة، لإجراء بعض الفحوصات الطبية، قبل أن توافيه المنية اليوم.