تسجيل: وفاء عباهرة طلبت الحماية... والشرطي: لا تُعلميني شغلي

تسجيل: وفاء عباهرة طلبت الحماية... والشرطي: لا تُعلميني شغلي
من مسرح الجريمة

أظهرت تسجيلات صوتية، مساء اليوم، الأربعاء، أن وفاء عباهرة ضحية جريمة القتل التي وقعت في مدينة عرابة، الإثنين، طلبت من الشرطة مؤخرا، الحماية، لشعورها بأن خطرا يتهدد حياتها، غير أن ضابط الشرطة الذي تحدثت إليه هاتفيا رفض توفير أي إجراءات حماية للضحية، وطلب منها عدم "تعليمه كيفية القيام بشغله".

المرحومة وفاء عباهرة

ويستدل من التسجيلات التي بثتها القناة العامة الإسرائيلية ("كان 11") أن المكالمة كانت خلال الفترة القريبة التي سبقت ارتكاب جريمة القتل طعنا في شوارع مدينة عرابة وفي وضح النهار.

ولم تتوصل الشرطة، بعدما أخفقت في حماية المرحومة عباهرة، إلى القاتل ربيع كناعنة (40 عاما) لاعتقاله وتقديمه للقضاء على الرغْم من مرور أكثر من 48 ساعة على اقتراف جريمة القتل.

ووفقًا للتسجيل، تحدثت وفاء إلى الشرطة من ملجأ للنساء المعنفات، وطلبت توفير الحماية لها من طليقها، القاتل، عند تنفيذ تسوية مسألة رؤية أبنائهما؛ وتقديم المساعدة في نقل الأولاد حتى يراهم كل منهما (القاتل والضحية) بشكل منفصل.

وخلال المكالمة، عبّرت وفاء عن رغبتها في الخروج من الملجأ؛ فطالبها الشرطي بتقاسم فترة مكوث الأطفال بينها وبين طليقها: "ثلاثة أيام لكل واحد منكما"، فرفضت وفاء وقالت: "المحكمة لم تقرر حتى الآن بهذا الشأن، أرفض تسليمه الأطفال".

وأوضحت عباهرة أنها تخشى من عدم التزام طليقها وأشارت إلى إمكانية رفضه إعادة الأطفال إليها، خصوصا في ظل عدم بت المحكمة في هذا الشأن، وتساءلت: "لو رفض، من يعيد لي بناتي"؛ فأجابها الشرطي: "نحن المسؤولون عن هذه المسألة"، في إشارة إلى أنه يضمن لها إعادة الأولاد.

وفي هذه المرحلة، ترددت وفاء وقالت: "لا أعرف، ما أعرفه أن وظيفتك كشرطي تلزمك بحمايتي وحماية أولادي، عليك الاطلاع على كل هذه التفاصيل، خصوصا أنني أنوي الخروج (من الملجأ) وأحتاج إلى حماية".

وشددت وفاء خلال المكالمة أن "مخاوفها وقلقها" على حالهما، وأن "شيئا لم يتغير"؛ قاطعها الشرطي قائلا: "إذا لا تغادري (الملجأ)، الخدمات التي نقدمها لك لن تحصلي عليها في أي مكان آخر".

وفي ختام المحادثة، عاد الشرطي ليطالبها بتسليم القاتل الأولاد، ثلاثة أيام أسبوعيا، رفضت وفاء وقالت: "سأبلغ بقراري لاحقًا"، فأجابها: "إذا رفضتي فلا تدخلي الأولاد إلى عرابة".

وحين اعترضت وفاء على قرارات الشرطي المجحفة، وتاجهله للخطر الذي يتهدد حياتها، قالت له: "بحسب علمي، لا تسير الأمور على هذا النحو. أتوقع منك أن نتحدث"، فأجابها الشرطي: "أنا من يقرر. لا أحد يقرر غيري، أنا فقط من يقرر. من يريد أن يحل محلي في المنصب، فليأتي ويقرر نيابة عني".

القاتل ربيع كناعنة

ويستدل من المعلومات المتوفرة أن ضحية جريمة القتل عانت لمدة طويلة من العنف والتنكيل وكانت معروفة للسلطات، التي تعاملت معه بتسامح، وعكفت على إخلاء سراحه على الرغم من تهديداته واعتداءاته المتكررة على الضحية ورغم أنه أدين بـ"ابتزاز ومخالفات سلاح وعنف".

وتبيّن أن كناعنة خضع للحبس المنزلي في بيت عائلته في الشهر الماضي، للاشتباه بأنه هدد بالاعتداء على طليقته وابنتهما التي تعرضت للعنف أيضا، وفي محكمة الصلح بعكا التي نظرت في الشبهات المنسوبة إليه غداة اعتقاله، ذكرت الشرطة أن الحديث يجري حول مخالف للقانون ومُدان قدمت ضده لائحتي اتهام بالعنف داخل العائلة.

وأشار قاضي المحكمة، وليم حامد، إلى وجود وثائق من الجهات المعنية حول معاملة كناعنة العنيفة ضد أبناء العائلة. وأضاف القاضي أن سجل كناعنة مُثقل بماض جنائي أساسه مخالفات عنيفة، أيضا في المدّة الأخيرة.

وتبين أنه بعد 3 مرات من تمديد اعتقاله، طلبت الشرطة يوم 15 تشرين الأول/ أكتوبر من نائب رئيس المحكمة، القاضي زياد فلاح، إطلاق سراح وإبعاده لمدة 45 يوما عن عرابة بشروط مقيدة وكفالات مادية. واستجاب القاضي لطلب المحامي عصام طنوس، الذي رافع من قبل الدفاع العام عن كناعنة، وأخلّى سبيله بشرط إبعاده عن الضحية ومنزل الأسرة لخمسة أيام فقط.

وأول من أمسِ، حضرت عباهرة وطليقها، جلسة في المحكمة لشؤون الأسرة، بشأن ترتيب مسألة رؤية أبنائهما، بعد أن ربطهما زواج امتد 18 عاما وربّيا 3 بنات وولدين إلى أن تطلقا.

ضحية جريمة القتل ابنة الـ37 عاما، كانت قد تركت وبناتها البيت، العام الماضي، بعد أن قررت أنها لم تعد تحتمل الإهانات والعنف. هربت إلى ملجأ للنساء المعنفات، لكن حسب النيابة "قرر الإساءة لها والمس بها وتهديدها والاعتداء عليها، وهكذا فعل". وقُدمت ضده لائحة اتهام بالتهديد ومخالفة أمر حماية زوجته، عندما كانت في الملجأ.

وكان القاتل قد أدين في العام 2019 بممارسة العنف ضد الضحية، وبعد انتقالها إلى الملجأ، لم تتوقف سلسلة التهديدات المتواصلة من القاتل، عبر الرسائل النصية؛ وأطلق سراح القاتل بعد التوصل إلى صفقة ادعاء مع النيابة العامة الإسرائيلية.

وكانت خدمات الرفاه الاجتماعي قد أوصت بحماية وفاء، غير أن الشرطة قدّرت أن وفاء مهددة بممارسة العنف بحقها، غير أن حياتها غير مهددة.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص