الولايات المتحدة تعلن رفع العقوبات عن الجنائية الدولية

الولايات المتحدة تعلن رفع العقوبات عن الجنائية الدولية
بلينكن (أ ب)

أعلن وزير الخارجيّة الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، رفع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب، على قضاة وموظفي المحكمة الجنائية الدولية.

وقال بلينكن، في بيان، إنّ الولايات المتحدة تواصل معارضة رغبة المحكمة التحقيق في قضايا على صلة بأفغانستان أو إسرائيل، لكنّه أضاف أن واشنطن تريد إثارة هذه القضايا "من خلال الحوار مع جميع الجهات الفاعلة في العملية المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، وليس من خلال فرض العقوبات".

والأربعاء الماضي، ذكرت مجلّة "فورين بوليسي" أن الخطوة الأميركية المرتقبة تأتي في محاولة لإزالة المسائل الخلافية العالقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين، بما في ذلك شركائها الأوروبيين. وذلك على الرغم الضغط الذي حاول المسؤولون الإسرائيليون ممارسته على إدارة بايدن لمواصلة فرض العقوبات والضغط على هيئة المحكمة.

ورجّحت الصحيفة أن تخفف هذه الخطوة من حالة العداء الصريح من جانب الولايات المتحدة الأميركية تجاه الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها، والتي تعرّضت لهجوم متواصل مع إدارة ترامب بسبب جهودها للتحقيق في جرائم حرب أميركية محتملة في أفغانستان وجرائم حرب إسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وذكرت الصحيفة أنه ليس من المتوقع أن ينهي رفع العقوبات التوترات بين المحكمة وإدارة بايدن، التي تزعم، مثل الإدارات السابقة، أن المحكمة تفتقر إلى الصفة اللازمة لمقاضاة إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل عدم انضمامهما إلى معاهدة روما الموقعة عام 1998 وتشكلت المحكمة على أساسها.

وأشارت المصادر إلى أن الإدارة الأميركية قد تعلن عن قرارها رفع العقوبات في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، أو خلال الأسبوع المقبل، فيما شدّد أحد المصادر على أنه لم يتم الإعلان عن أي قرار رسمي حتى الآن.

وتأتي الخطوة المتوقعة بعد شهور من ممارسة الجمعيات الحقوقية والحكومات الأوروبية ضغوطات على إدارة بايدن بعد مغادرة الرئيس السابق دونالد ترامب منصبه. وفي شباط/ فبراير الماضي، وقعت أكثر من 80 منظمة حقوقية على عريضة تحث إدارة بايدن على إلغاء عقوبات عهد ترامب، واصفة إياها بـ"خيانة لإرث الولايات المتحدة في إنشاء مؤسسات للعدالة الدولية".

ورغم تخفيف حدة اللهجة في تصريحاتها ضد المحكمة، إلا أن إدارة بايدن عبّرت باستمرار عن معارضتها لإجراءات المحكمة؛ وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت أنها تعارض "بشدة ونشعر بخيبة أمل إزاء إعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية عن فتح تحقيق في الوضع الفلسطيني".

وأضافت في تصريحات صدرت عن المتحدث باسم الوزارة، كرّرها لاحقا بلينكن أنّها "سنواصل التمسك بالتزامنا القوي تجاه إسرائيل وأمنها، بما في ذلك من خلال معارضة الإجراءات التي تهدف إلى استهداف إسرائيل بشكل غير عادل"، وأصر على أن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها ولاية قضائية على هذه المسألة لأن إسرائيل ليست طرفا في "نظام روما الأساسي". (فلسطين انضمت إلى المعاهدة في العام 2014).

يذكر أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على الجنائية الدولية والمدعية العامة فاتو بنسودا، في حزيران/ يونيو 2020، بعد إطلاق المحكمة تحقيقات في جرائم حرب محتملة مرتكبة في أفغانستان من قبل القوات الأمنية الأفغانية و"طالبان" والقوات الأميركيّة على حد سواء.

واعتبرت الولايات المتحدة، التي لا تعتبر عضوا في هذه المحكمة، هذا القرار "انتهاكا" لسيادتها الوطنية. وعارضت الولايات المتحدة التحقيقات في جرائم حرب محتملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها من قبل القوات الإسرائيلية.

وكانت كل من إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا قد عملت من وراء الكواليس لضمان اختيار البريطاني كريم خان، مدعيًا عامًا جديدًا للمحكمة الجنائية الدولية، خلفا لبنسودا، التي ستغادر منصبها في حزيران/يونيو المقبل.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص