بن سلمان يدافع عن نفسه: "حادث" قتل خاشقجي "بشع وغير مبرر"

بن سلمان يدافع عن نفسه: "حادث" قتل خاشقجي "بشع وغير مبرر"
بن سلمان خلال احداث المؤتمر (أ ب)

في أول تصريح علني له في ما يتعلق بجريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي، قال ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، اليوم الأربعاء، إن "الحادث الذي حدث مؤلمًا على جميع السعوديين"، ووصفه بـ"الحادث البشع غير المبرر".

وكان لافتًا تجنب بن سلمان استخدام مصطلح "جريمة" أو "قتل" عند تطرقه لقضية خاشقجي، خلال كلمته في "دافوس الصحراء"، ولم يبد استنكاره أو إدانته للجريمة، واكتفى بوصفها بـ"الحادث"، وشدد على ملاحقة "الجناة" والتعاون مع تركيا.

وبدا أن بن سلمان هدف خلال حديثه إلى تحييد نفسه عن الجريمة وإبعاد نفسه عن أي علاقة قد تربطه بها. 

وفي جلسة حوارية في المؤتمر الاستثماري "دافوس الصحراء" الذي يعقد في الرياض، وبحضور رئيس الحكومة اللبناني المكلف، سعد الحريري، اعتبر بن سلمان أن مقتل خاشقجي "مؤلم وبشع للجميع".

وقال ولي العهد السعودي: "رسالتي لمن يحاولون إحداث شرخ في العلاقة السعودية التركية، لن تستطيعوا ذلك طالما هناك ملك اسمه سلمان بن عبد العزيز، وولي عهد اسمه محمد بن سلمان، ورئيس لتركيا اسمه إردوغان".

وتطرق بن سلمان خلال حديثه للعلاقات مع قطر وقال: "اقتصاد قطر، رغم خلافنا معها، تملك اقتصادا قويا وستكون مختلفة بعد 5 سنوات".

يأتي ذلك في الوقت الذي أكدت فيه وسائل الإعلام التركية نقلا عن مصادر في الرئاسة التركية، أن إردوغان أجرى اتصالًا هاتفيًا اليوم، مع بن سلمان، بناء على طلب الأخير.

وبحسب المصادر فإنه "جرى خلال الاتصال الهاتفي بحث مسألة بذل الجهود المشتركة لكشف جميع جوانب جريمة قتل الصحفي خاشقجي". وأشارت المصادر إلى أن الرئيس التركي وولي العهد السعودي بحثا أيضًا الخطوات التي يجب اتخاذها في الإطار المذكور. يذكر أن الاتصال جاء في أعقاب تصريحات مستشار الرئيس التركي.

بدوره، قال مستشار للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن يدي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "عليهما دماء" الصحافي جمال خاشقجي، فيما يعد التصريح الأكثر صراحة حتى الآن لشخصية مرتبطة بالرئيس التركي عن الأمير السعودي في هذه الواقعة. ولم ترد السلطات السعودية على طلب "رويترز" للحصول على تعليق.

وكتب مستشار إردوغان، النور جيفيك، في صحيفة "يني بيرليك": "إنها (جريمة مقتل خاشقجي) وصمة تصل إلى ولي العهد محمد بن سلمان. خمسة على الأقل من فريق الإعدام أذرع محمد بن سلمان اليمنى، وهم أناس لم يكونوا ليتصرفوا دون علمه".

وأضاف "حتى إذا أنقذ الرئيس الأميركي ترامب (محمد بن) سلمان، فإنه في أعين العالم شخص موضع شبهات، يداه ملطخة بدماء خاشقجي، هي على يديه". وتابع "هو حادث بشع غير مبرر تماما، اليوم السعودية تقوم باتخاذ كل الإجراءات القانونية في التحقيقات، بالعمل مع الحكومة التركية للوصل لنتائج لتقديم المذنبين للعدالة وأخذ العقاب الرادع".

ماي: سنمنع المشتبه بهم بقضية خاشقجي من دخول بريطانيا

بدورها، قالت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، اليوم، إن بلادها بصدد منع المشتبه بتورطهم في قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، من دخول البلاد.

وأضافت ماي في كلمة أمام البرلمان، إن وزير الداخلية ساجد جاويد، يعمل حاليًا على اتخاذ إجراءات بهذا الخصوص، وفي حال كان لدى أي من المشتبه بهم تأشيرات دخول سارية سيتم إلغاؤها اليوم.

وتابعت: "ما تزال هناك حاجة ملحة لتحديد ما حدث بالضبط في هذه القضية، وقد أتحدث إلى الملك سلمان في وقت لاحق اليوم". وأكدت رئيسة الوزراء أن بلادها أدانت بأشد العبارات جريمة قتل الصحافي السعودي داخل قنصلية بلاده بإسطنبول.

دعوات أوروبية لإيقاف تجارة السلاح مع السعودية

جاء ذلك فيما ازدادت الدعوات الأوروبية المطالبة بإيقاف تجارة الأسلحة مع السعودية، على خلفية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، لتتحول هذه الدعوات إلى واحدة من أبرز الأجندات التي تشغل الاتحاد الأوروبي.

وكانت ألمانيا في مقدمة الدول الأوربية التي أعلنت إيقاف تجارة الأسلحة مع السعودية، لتليها أصوات أوروبية عدة تطالب الحكومات بالاقتداء بالخطوة الألمانية فيما يخص تجارة الأسلحة مع السعودية.

وجاء قرار ألمانيا إيقاف تجارة السلاح مع السعودية على لسان المستشارة أنجيلا ميركل، التي أكدت على عدم إمكانية بلادها في الاستمرار بتجارة الأسلحة مع الرياض، في ظل الوضع الراهن، على خلفية مقتل خاشقجي.

وأكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، دعمه لقرار المستشارة، مشيرا إلى أن ألمانيا لن تتخذ خطوات إيجابية فيما يخص تصدير الأسلحة إلى السعودية، إلى حين الحصول على معلومات دقيقة حول مقتل خاشقجي.

وفي هولندا، وعقب قبول مقترح إيقاف تجارة الأسلحة مع السعودية بأغلبية ساحقة في البرلمان الهولندي، دعا رئيس الوزراء مارك روته، دول الاتحاد الأوروبي إلى تبني قرار بلاده فيما يتعلق بتقليص تجارة الأسلحة مع السعودية.

ومن جانبه أوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في معرض رده على الأصوات المطالبة بضرورة إيقاف بلاده تجارة الأسلحة مع السعودية، أن الأخيرة ليست عميلا مهما بالنسبة إلى فرنسا فيما يتعلق بتجارة الأسلحة.

وفي بريطانيا طالبت المعارضة المتمثلة بحزب العمال، بإيقاف تجارة الأسلحة مع الرياض، حيث قال زعيم الحزب جيريمي كوربين، "إدانة الحكومة لمقتل خاشقجي خطوة مهمة، ولكن غير كافية، فهل الحكومة ستوقف تجارة الأسلحة مع السعودية؟".

من جانبها، وجهت وزيرة الخارجية البريطانية في حكومة الظل عن حزب العمال، إيميلي ثورنبيري، أصابع الاتهام في مقتل خاشقجي إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وقالت: "ولي العهد يضع حلفاءه موضع الحمقى، ويظن بأنّهم سيصدقون أكاذيبه، ولذلك على الحكومة البريطانية أن توقف بيع الأسلحة للسعودية".

وأكد زعيم حزب "بوديموس" الإسباني بابلو إيغليسياس، أنه سيطالب حكومة بلاده مجددا بإيقاف تجارة السلاح مع السعودية، داعيا إياها إلى دعم قرار الحكومة الألمانية في هذا الصدد.

ومن بلجيكا جاءت الدعوات المطالبة بإيقاف تجارة الأسلحة مع السعودية على لسان نائب رئيس الوزراء ألكسندر دور، حيث أكد على ضرورة التصرف في مثل هذه الحالات بطريقة إنسانية، والاقتداء بالخطوة الألمانية.

تجدر الإشارة إلى أن الإحصائيات الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام قد أفادت بأن السعودية تعد الأكثر استيرادا للأسلحة من بين دول العالم.

وبحسب الإحصائيات فإن 18 بالمائة من إجمالي صادرات أميركا من السلاح في الفترة الواقعة ما بين 2013 - 2017 هي للسعودية.

وتحتل بريطانيا المرتبة الأولى من بين الدول الأوروبية الأكثر تصديرا للأسلحة للسعودية، حيث تبلغ حصة الرياض 48.8 بالمائة من صادرات الأسلحة البريطانية.

سيارة دبلوماسية سعودية وجلة استكشاف بإسطنبول

وتظهر تحقيقات قضية خاشقجي قيام سيارة تحمل لوحة دبلوماسية تابعة للقنصلية السعودية بإجراء جولة استكشافية في غابة بلغراد بإسطنبول قبل الجريمة.

فيما ذكرت مصادر أمنية تركية، اليوم الأربعاء، أن مسؤولين سعوديين لم يسمحوا للشرطة التركية بتفتيش بئر داخل حديقة مبنى القنصلية في إطار تحقيقات مقتل خاشقجي.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عن مصادرها أن الشرطة التركية أجرت تفتيشًا في مبنى القنصلية السعودية ومقر إقامة القنصل للبحث عن أدلة حول مقتل خاشقجي، وأرادت إجراء بحث في حديقة القنصلية، وبئر تتواجد فيها، إلا أن مسؤولين سعوديين لم يسمحوا بذلك.

وبعد 18 يومًا على وقوع الجريمة، أقرت الرياض، السبت الماضي، بمقتل خاشقجي داخل القنصلية، معتبرةً أن الأمر حدث جراء "شجار وتشابك بالأيدي" أفضى إلى مقتل خاشقجي.

ولاحقًا أعلنت الرياض توقيف 18 سعوديًا للتحقيق معهم على ذمة القضية، فيما لم تكشف بعد عن مكان جثمان خاشقجي.

وقوبلت الرواية تلك بتشكيك واسع من دول غربية ومنظمات حقوقية دولية، وتناقضت مع روايات سعودية غير رسمية، منها إعلان مسؤول، أن "فريقا من 15 سعوديًا، تم إرسالهم للقاء خاشقجي وتخديره وخطفه، قبل أن يقتلوه بالخنق في شجار عندما قاوم".

وعلى خلفية الواقعة، أعفى العاهل السعودي مسؤولين بارزين من مناصبهم، بينهم نائب رئيس الاستخبارات أحمد عسيري، والمستشار بالديوان الملكي، سعود بن عبد الله القحطاني، وقرر تشكيل لجنة برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان، لإعادة هيكلة الاستخبارات العامة.

وأمس الثلاثاء، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وجود "أدلة قوية" لدى بلاده على أن جريمة خاشقجي "عملية مدبر لها وليست صدفة"، وأن "إلقاء تهمة قتل خاشقجي على عناصر أمنية لا يقنعنا نحن ولا الرأي العام العالمي".