هزيمة حزب إردوغان في أنقرة وإسطنبول في الانتخابات البلدية

هزيمة حزب إردوغان في أنقرة وإسطنبول في الانتخابات البلدية
(أ ب)

تعرض حزب الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى انتكاسة كبرى، اليوم الإثنين، حيث أظهرت نتائج الانتخابات المحلية أن حزب العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ عقد ونصف، خسر العاصمة أنقرة وإسطنبول، عصب الاقتصاد في البلاد.

وتشكل خسارة أهم مدينتين في البلاد هزيمة مدوية لإردوغان، الذي كان نفسه رئيس بلدية إسطنبول والذي حظي بقدرة لا مثيل لها في تاريخ تركيا على الفوز بشكل متكرر في الانتخابات.

وانخرط إردوغان بقوة في الحملة الانتخابية، فصوّر الانتخابات البلدية على أنها معركة حياة أو موت، جيث اعتبر مراقبون أن الاقتراع كان بمثابة استفتاء على حكم حزب العدالة والتنمية بعدما تباطأ الاقتصاد التركي لأول مرة منذ عقد.

مرحلة الاعتراض على النتائج بدأت

وأعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات، سعدي غوفن، أن مرشح المعارضة لتولي رئاسة بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، يتصدر النتائج بنحو 28 ألف صوت مع فرز معظم الأصوات.

سعدي غوفن (الأناضول)

وحصل إمام أوغلو على قرابة 4.16 مليون صوت مقابل 4.13 مليونا لمرشح حزب العدالة والتنمية، رئيس الوزراء السابق، بن علي يلديريم.

وأشار غوفن إلى أن مرحلة الاعتراض على النتائج بدأت، ومتواصلة، مبينًا أنه يمكن الاعتراض لدى لجان الانتخابات في الأقضية حتى الساعة 15:00 من يوم الثلاثاء المقبل. وذكر غوفن أنه يمكن الاعتراض لدى لجان الانتخابات في الولايات ضد نتائج لجنة انتخابات الأقضية، لافتًا إلى أن مهلة الاعتراض (على مستوى الأقضية) يوم واحد.

وأكد أن فترة الاعتراض لدى اللجنة العليا للانتخابات (على مستوى الولايات) تبلغ 3 أيام، مضيفًا: "ندعو الله أن تكون نتائج الانتخابات خيرًا على بلدنا وشعبنا".

ولفت إلى أنه تم حتى الآن فرز 31 ألفًا و102 صندوقًا انتخابيًا في إسطنبول، ولا يزال 84 صندوقًا لم تفرز بسبب الاعتراض.

المرشحان يعلنان فوزهما

وأعلن المرشحان فوزهما في وقت مبكر عقب سباق محموم لترؤس بلدية أكبر مدن البلاد عندما أظهرت النتائج الأولية أنهما متعادلان تقريبا.

وقال إمام أوغلو للصحافيين، الإثنين، "نريد أن نبدأ بالعمل على خدمة الشعب في أقرب وقت ممكن. نريد أن نتعاون مع جميع المؤسسات في تركيا لنتمكن سريعا من سد احتياجات إسطنبول".

وفي أنقرة، تقدم مرشح المعارضة لرئاسة مجلس بلدية العاصمة، منصور يافاش، على مرشح حزب العدالة والتنمية محمد أوز هسكي، بحصوله على 50.89% من الأصوات مقابل 47.06% بعد فرز 99% من صناديق الاقتراع.

(أ ب)

وقال يافاش أمام أنصاره الذين لوحوا بالأعلام التركية الحمراء وأطلقوا الأسهم النارية خلال تجمع احتفالي "فازت أنقرة. الخاسر في أنقرة هو أوز هسكي، خسرت السياسات القذرة وانتصرت الديمقراطية".

بدورهم، أكد مسؤولون من حزب العدالة والتنمية أنهم سيتقدمون بطعون لإعادة النظر في صلاحية عشرات آلاف الأصوات التي اعتبرت لاغية في المدينتين الرئيسيتين.

وقال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، فاتح شاهين، إن الحزب سيطعن في النتائج في أنقرة مشيرا إلى أن الفجوة بين المرشحين "ستتضاءل وأعتقد أن النتيجة ستتحول في النهاية لتصب في صالحنا".

وحرص إردوغان في كلمة ألقاها أمام حشد من أنصاره في أنقرة، على إبراز إيجابيات النتائج، مشيرا إلى أن الائتلاف الذي شكله حزبه مع حزب الحركة القومية (قومي متشدد) تصدر النتائج على المستوى الوطني بحصوله على أكثر من 51% من الأصوات.

وبينما بدا متقبّلا لخسارة بعض المناصب البلدية، إلا أنه لم يشر مباشرة إلى النتائج في أنقرة أو إسطنبول.

الفوز في إسطنبول يساوي الفوز بتركيا كاملة

وقال إردوغان إذا كان هناك أي تقصير فمن واجبنا إصلاحه"، مضيفا "اعتباراً من صباح الغد سنبدأ العمل على تحديد مكامن الضعف لدينا ومعالجتها".

وتحمل خسارة إسطنبول على وجه الخصوص حساسية بالنسبة لإردوغان الذي ترعرع في حي قاسم باشا في المدينة الذي يقطنه أفراد الطبقة العاملة، ولطالما كرر لأعضاء حزبه أن الفوز في المدينة يساوي الفوز بتركيا كاملة.

ورشّح أحد أنصاره، هو رئيس الوزراء السابق، يلديريم، وأقام تجمعات انتخابية لأكثر من مرة في اليوم في أحياء إسطنبول.

وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، إيسي إياتا، إن "إسطنبول هي قلبه وتحمل أهمية بالغة بالنسبة إليه. إنها المكان الأول الذي بدأوا (العدالة والتنمية) بالفوز فيه".

وأضافت "هناك نوعان من النتائج في الانتخابات. حافظوا على الأغلبية بما مجموعه 51 بالمئة وهو أمر غاية في الأهمية. ولولا ذلك، لطرحت تساؤلات بشأن شرعيتهم".

لكن بالنسبة لأنصاره، لا يزال إردوغان يمثل الزعيم القوي الذي يعتقدون أن تركيا تحتاجه فيشيرون إلى التنمية الاقتصادية التي شهدتها البلاد في عهدة وعهد حزبه.

وخلال التجمعات الانتخابية بوجود أنصاره، وهم الأتراك المحافظين والأكثر تدينا إجمالا، قدم إردوغان معارضيه على أنهم أعداء الدولة، فأشار إلى أنهم على صلة بمقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين خاضوا تمردا استمر على مدى عقود.

وبنى حزب العدالة والتنمية نجاحاته في صناديق الاقتراع على كفاءة إردوغان الاقتصادية. لكن قبل أيام من الانتخابات، تراجعت الليرة التركية مجددا ما أعاد إلى الذاكرة الأزمة التي عاشتها العملة المحلية عام 2018 والتي تأذت بفعلها الكثير من العائلات التركية.

وسيكون أسلوبه في إدارة الاقتصاد مفتاحا لنجاح الحزب خلال السنوات القليلة القادمة قبل الانتخابات الرئاسية والعامة المقبلة في 2023.

وقال الرئيس التركي لأنصاره، الإثنين، إن الأنظار ستتركز على الإصلاحات الاقتصادية والأمنية بعد الانتخابات المحلية. وكان وزير المالية أشار إلى أنه سيتم الإعلان عن إصلاحات اقتصادية الأسبوع المقبل.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة "بيلجي" في إسطنبول، إيمري إردوغان، غير المرتبط بأي قرابة مع الرئيس، إن "على إردوغان أن يفهم أسباب هذه الخسائر وسيشدد على الأغلب على ضمان مستوى معيّن من النمو الاقتصادي إلى حين الانتخابات العامة المقبلة".

وأضاف "عانى سكان المدينتين على الأرجح من تداعيات التراجع الاقتصادي وهو ما انعكس على الانتخابات".