المعارضة السودانية تقبل الوساطة الأثيوبية... بشروط

المعارضة السودانية تقبل الوساطة الأثيوبية... بشروط
ميدان الاعتصام غداة فضه بالقوة على يد قوات الأمن والدعم السريع (أ ب)

أعلنت قوى المعارضة الرئيسية التي تقود الاحتجاجات في السودان، اليوم الجمعة، إنهم منفتحون على وساطة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بينهم وبين الحكام العسكريين للبلاد وفق شروط معينة.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر في المعارضة أنه من بين شروط قبول الوساطة، أن يتحمل المجلس العسكري الانتقالي الحاكم، "مسؤولية فض اعتصام يوم الإثنين"، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص، بالإضافة إلى إجراء تحقيق دولي في الواقعة وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

كما أعلنت قوى إعلان "الحرية والتغيير"، اشتراطها رفع الحصار المفروض على الساحات والميادين وسحب المظاهر العسكرية ورفع الحظر عن خدمة الإنترنت في البلاد. وذلك لقبول الوساطة الإثيوبية والعودة للتفاوض.

هذا واعتقلت قوات الأمن في السودان، القيادي البارز في قوى المعارضة السودانية، محمد عصمت، وذلك بعد اجتماع الوساطة الإثيوبية، بحسب ما نقلت "رويترز" عن قوى إعلان "الحرية والتغيير".

وأعلن تجمع المهنيين السودانيين، الجمعة، تمسكه بالعصيان المدني الشامل، معتبرا إياه "خطوة نحو تمام سقوط المجلس (العسكري) الانقلابي وتحقيق النصر"، وذلك في بيان على حساب التجمع السوداني المعارض على "فيسبوك"، عقب ساعات من جهود وساطة التي يجريها رئيس الوزراء الإثيوبي.

وقال التجمع إن "الالتزام التام بالعصيان المدني الشامل المعلن (...) في خطوة نحو تمام سقوط المجلس الانقلابي وتحقيق النصر المؤزر لثورتنا الظافرة". وحذر التجمع، الشعب السوداني من مخطط "بدء أجهزة المجلس العسكري في محاولة تكوين لجان أحياء من أذيال وفلول المنتمين لذات المنظومة المجرمة، بحجة حفظ الأمن في الأحياء بعد إطلاق شائعة وجود عصابات متفلتة".

كما دعا إلى ضرورة المواصلة في تنسيق العمل المقاوم في جميع الأحياء دون أي احتكاك مع "المليشيات البربرية"، حسب البيان ذاته.

ويأتي تمسك تجمع المهنيين السودانيين بالعصيان المدني الشامل، عقب ساعات من لقاء رئيس الوزراء الإثيوبي مع قادة قوى الحرية والتغيير السودانية، بمقر السفارة الإثيوبية في الخرطوم. ووفق وكالة الأنباء السودانية، تناول اللقاء الوساطة الأثيوبية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية واستئناف الحوار لحل القضايا الخلافية.

وتأتي زيارة آبي أحمد للسودان بعد يوم من تعليق الاتحاد الإفريقي، مقره أثيوبيا، بمفعول فوري، عضوية السودان في المنظمة القارية.

وكان آبي أحمد قد وصل إلى مطار الخرطوم الدولي، في وقت سابق اليوم، من بهدف عقد سلسلة لقاءات مع قادة المجلس العسكري، الذي تولى الحكم بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير، قبل عقد لقاء آخر مع قادة الاحتجاجات.

يذكر أن  قوى إعلان "الحرية والتغيير" في السودان، كانت قد أكدت أمس، رفضها التام للعودة إلى المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي، متمسكة بطلب تسليم السلطة كاملة للمدنيين، وفق ما جاء في بيان صدر عنها.

وقالت قوى المعارضة السودانية التي تقود الحركة الاحتجاجية، إنها "تتابع الدعوات المسمومة للعودة لطاولة المفاوضات والتي يبثّها المجلس". واعتبرت تلك الدعوات "استهانة صريحة بالأرواح التي أُزهقت، والدماء التي لم تجف".

وشددت القوى على أنه "لا عودة إطلاقا للمفاوضات مع المجلس". وقالت إن مطالبها واضحة، "محاسبة المجلس الانقلابي (العسكري) وكل من تورّط في جرائمه منذ 11 نيسان/ أبريل (تاريخ عزل البشير)".

كما طالبت بـ "تسليم السلطة الانتقالية كاملة للمدنيين، كما نصّ إعلان الحرية والتغيير، والحل الفوري لمليشيا الجنجويد (موالية للنظام) وتسليم سلاحها للجيش، وإنهاء استباحتها لشوارع المدن"، بحسب البيان. وأكدت أن "الثورة مستمرة، وأن العصيان المدني سلاحها".

وجددت قوى إعلان "الحرية والتغيير" التي تقود الاحتجاجات في السودان، التمسك بالعصيان المدني، معتبرة أن رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، يمثلان "عائق أمام بناء الدولة المدنية".

وودعت قوى المعارضة إلى أربعة إجراءات بارزة هي: "العصيان المدني الشامل وإغلاق الطرق الرئيسية والكباري والمنافذ بالمتاريس وشل الحياة العامة"، و"الإضراب السياسي المفتوح في كل مواقع العمل والمنشآت والمرافق في القطاع العام والخاص"، و"التمسك والالتزام الكامل بالسلمية"، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان. 

وفي ساعة مبكرة من صباح الإثنين، اقتحمت قوات الأمن السودانية ساحة الاعتصام وسط الخرطوم، وقامت بفضه بالقوة، بحسب قوى المعارضة التي أعلنت آنذاك عن مقتل 35 شخصًا على الأقل. 

ومساء الأربعاء، أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية (غير حكومية)، ارتفاع عدد القتلى إلى 108 أشخاص جراء قيام الأمن بفض اعتصام العاصمة الخرطوم وما تلا ذلك من أحداث.