منع طليب وعمر من زيارة البلاد: "إهانة للديمقراطية ومؤشر على الضعف"

منع طليب وعمر من زيارة البلاد: "إهانة للديمقراطية ومؤشر على الضعف"
(أ ب)

وجه مسؤولون أميركيون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، انتقادات حادة للحكومة الإسرائيلية إثر القرار بمنع عضوي الكونغرس الأميركي عن الحزب الديمقراطي، رشيدة طليب وإلهان عمر، من دخول البلاد، ما اعتبر مؤشر على ضعف الحكومة الإسرائيلية وإهانة للقيم الديمقراطية.

واعتبرت النائبة الأميركية الديمقراطية إلهان عمر، قرار الحكومة الإسرائيلية بمنعها من زيارة البلاد، يشكل "إهانة للقيم الديمقراطية"، واصفة إياه (قرار المنع) بأنه "مروع".

وكتبت عمر، التي منعت من زيارة البلاد بسبب دعمهما للقضية الفلسطينية وحملة مقاطعة إسرائيل، في بيان حاد اللهجة "إنها إهانة أن يمنع رئيس الحكومة الإسرائيلية (بنيامين) نتنياهو بضغط من الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب دخول ممثلين عن الحكومة الأميركية".

وذكرت عمر أن من مسؤولياتها كنائبة القيام بزيارات إلى الدول التي تحصل على مساعدة أميركية للإشراف على هذه المساعدات. وتابعت أن "السخرية في اتخاذ ‘الديموقراطية الوحيدة‘ في الشرق الأوسط مثل هذا القرار، هي أنه يشكل إهانة للقيم الديمقراطية وردا مروعا على زيارة مسؤولين رسميين من دولة حليفة".

بدورها شاركت طليب صورة جدتها الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي وكتبت تقول: "وصلت إلى ما أنا عليه بفضلها، من حقها العيش بكرامة وسلام، قرار إسرائيل بمنع زيارة حفيدتها يدل على الضعف والارتباك".

ودعا سياسيون أميركيون إسرائيل إلى إعادة النظر في قرارها، حيث قالت رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، اليوم الخميس إن قرار إسرائيل منع زيارة النائبتين الديمقراطيتين إلهان عمر ورشيدة طليب "مخيب للآمال بشدة"، ودعتها للتراجع عن القرار.

في المقابل، دعم السفير الأميركي لدى إسرائيل، المستوطن ديفيد فريدمان، قرار الحكومة الإسرائيلية، وقال إنه يقف خلف الحكومة الإسرائيلية في قرارها، معتبرًا أن الدعوات لمقاطعة إسرائيل لا تعتبر حرية تعبير عن الرأي.

وقالت بيلوسي "منع إسرائيل دخول النائبتين طليب وعمر مؤشر على الضعف ودون منزلة دولة إسرائيل، أدعو أن تتراجع الحكومة الإسرائيلية عن قرارها".

وقبل إعلان إسرائيل منع النائبتين من دخول البلاد، كتبت المرشحة الديمقراطية إليزابيث وارن، عبر حسابها على تويتر "ستكون خطوة مخزية وغير مسبوقة"، في حين قال المرشح الجمهوري ماركو روبيو، أنه لا يوافق على قرار منعهما لأن ذلك "ما يأملونه منذ وقت طويل".

من جهتها، أعلنت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) معارضتها قرار منع النائبتين من زيارة إسرائيل، في حين قالت هيئة البث الإسرائيلي (كان) إن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، تلقى أوامر بأن يشرح للمنظمات الأميركية واليهودية والداعمة لإسرائيلي أسباب قرار المنع. 

نتنياهو حسم التخبط الإسرائيلي بقرار المنع

وكان من المتوقع أن تصل النائبتان إلى البلاد نهاية الأسبوع الجاري، غير أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت في وقت سابق اليوم عن قرار قرار نتنياهو، الخميس، بعدم السماح لهما بالزيارة ومنعهما من الدخول.

وقال نتنياهو وفي ما ورد في بيان صادر عن مكتبه، إن "القانون الإسرائيلي يحظر دخول أولئك الذين يدعون إلى مقاطعة إسرائيل، ويعملون على تحقيق ذلك، مثلما هو الأمر في دول ديمقراطية أخرى تمنع دخول أناس يمسون بها بنظرها". وأضاف: "هكذا فعلت الولايات المتحدة حيال عضو كنيست إسرائيلي وحيال شخصيات أخرى في العالم (لم يسمها)". 

واعتبر نتنياهو أن نائبتي الكونغرس طليب وعمر "ناشطتان كبيرتان في مجال سن القوانين التي من شأنها مقاطعة إسرائيل في الكونغرس الأميركي"؛ وتابع: "تلقينا جدول أعمال زيارتهما قبل عدة أيام، واتضح منه أنهما تخططان للقيام بزيارة تهدف فقط إلى تعزيز مقاطعة إسرائيل ورفض شرعيتها". 

وأورد نتنياهو في بيانه أن النائبتين وصفتا "مكان الزيارة بأنه 'فلسطين' وليس إسرائيل، وعلى نقيض جميع نواب الكونغرس الديمقراطيين والجمهوريين لغاية اليوم، امتنعتا عن طلب أي لقاء مع مسؤول إسرائيلي في الحكومة أو في المعارضة على حد سواء". 

كما اتهم نتنياهو النائبتين طليب وعمر بأنهما وضعتا "جدول أعمال يدل على أن نيتهما هي المساس بإسرائيل وتعزيز التحريض ضدها"، ووفق البيان نفسه، فإنه "بناء على ذلك، قرر وزير الداخلية عدم السماح لهما بزيارة إسرائيل، وبصفتي رئيسا للحكومة أدعم قراره".

القرار الإسرائيلي يتماشى مع مطلب ترامب

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن قراراها النهائي، بعد وقت قصير من دعوة ترامب منع دخول النائبتين الديمقراطيتين، وكتب ترامب على تويتر "إذا سمحت إسرائيل للنائبتين عمر وطليب بالزيارة فهذا سيظهر ضعفا كبيرا". وتابع في تغريدته "إنهن يكرهن إسرائيل وجميع اليهود، لا يوجد شيء يمكن قوله أو فعله لتغيير رأيهم".

وأضاف الرئيس الأميركي "ستواجه مينيسوتا وميتشيغان وقتا عصيبا في إعادتهما إلى السلطة (...) إنه أمر مخز". يشار إلى أن طليب من ميتشيغان وعمر من مينيسوتا.

ردود الفعل الفلسطينية

من جانبها، وصفت حنان عشراوي القرار الإسرائيلي بـ"العمل المشين والعدائي ضد الشعب الأميركي ومن يمثله".

وقالت في بيان "هذه سابقة خطيرة تتحدى كل القواعد الدبلوماسية واعتداء على حق الشعب الفلسطيني في التواصل مع بقية العالم".

في حين، قال النائب أيمن عودة إن "الدولة التي ليس لديها ما تخفيه لن تفكر في منع وصول نائبتين في الكونغرس". وكتب على تويتر أنها "محاولة أخرى يائسة لإخفاء الحقيقة عن العالم".

بدوره، اعتبر أمين عام حركة المبادرة الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، أن منع إسرائيل نائبتين أمريكيتين مسلمتين من دخول البلاد، "يؤكد مخاوفها من انكشاف جرائمها ضد الفلسطينيين"، وقال البرغوثي إن الخطوة الإسرائيلية "تؤكد كذب الادعاء بديمقراطية إسرائيل، فما من ديمقراطية في العالم يمكن أن تقدم على خطوة كهذه".

وأضاف أن "حكام إسرائيل يمارسون العنصرية ضد عضوات كونغرس أميركي، بسبب أصولهما العرقية، وهذا إثبات إضافي على عنصرية نظام الأبارتايد (الفصل العنصري) الإسرائيلي". وتابع أن قرار المنع "سيفضح إسرائيل وممارساتها، وسيساهم في كشف ما تحاول إخفاءه عن العالم من خروقات لحقوق الإنسان".