"الحشد الشعبي": أميركا استهدفت قواعدنا بطائرات مُسيّرة إسرائيلية

"الحشد الشعبي": أميركا استهدفت قواعدنا بطائرات مُسيّرة إسرائيلية
انفجار إثر الهجوم على قاعدة "بلد" (البكر سابقا) الجوية شمال بغداد، أمس (تويتر)

أعلنت فصائل "الحشد الشعبي" العراقية، مساء اليوم، الأربعاء، أن الولايات المتحدة الأميركية أدخلت أربع طائرات مُسيّرة إسرائيلية عن طريق أذربيجان لتعمل ضمن أسطول القوات الأميركية على تنفيذ طلعات جوية تستهدف مقرات عسكرية عراقية.

وذكرت مديرية إعلام الحشد الشعبي، في بيان صدر عنها مذيل بتوقيع نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، وتم تعميمه على صفحاتها الإعلامية في مواقع التواصل وبرامج الرسائل النصية، أن "أميركا التي أسهمت بجلب الجماعات الإرهابية إلى العراق والمنطقة باعتراف (الرئيس الأميركي، دونالد) ترامب، تفكر بأساليب متعددة لانتهاك سيادة العراق واستهداف الحشد".

يأتي ذلك في أعقاب استهداف أربع قواعد عسكرية في العراق بما في ذلك مستودعات أسلحة تابعة لفصائل الحشد الشعبي، كان آخرها قصف جوي طال مستودع للأسلحة قرب قاعدة "بلد" (البكر سابقا) الجوية في محافظة صلاح الدين، أمس، وسط تقارير مختلفة تشير إلى مسؤولية إسرائيلية عن الهجمات، لمنع نقل أسلحة من إيران للعراق، ومنها إلى الأراضي السورية أو لبنان.

وتعرضت أربع قواعد يستخدمها الحشد الشعبي إلى انفجارات غامضة خلال الشهر الماضي، من دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن ذلك.

وبدأت سلسلة الانفجارات في منتصف تموز/يوليو الماضي، حين قتل مقاتل عراقي وأصيب إيرانيان بجروح بعدما تعرض معسكر "الشهداء" التابع للحشد الشعبي في منطقة آمرلي بوسط العراق إلى "قصف (...) بطائرة مسيّرة مجهولة"، بحسب بيان لقيادة العمليات المشتركة العراقية.

سرعان ما أعلن البنتاغون حينها أن "القوات الأميركية غير متورطة"، في تبرير يأتي في سياق التوتر الإيراني الأميركي في المنطقة، وخصوصاً في العراق حيث بعض فصائل الحشد الشعبي موالية لطهران.

يذكر أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، كان قد ألمح إلى مسؤولية إسرائيل عن "هجمات شُنت مؤخرا على مواقع إيرانية في العراق"، ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نتنياهو قوله للصحافيين المرافقين له، خلال زيارته إلى أوكرانيا: "ليس لإيران حصانة في أي مكان"؛ وأضاف نتيناهو في إشارة إلى إيران: "سنتحرك ضدهم أينما تستدعي الحاجة، وأيدينا طويلة". 

وصرّح نتنياهو، في أعقاب التقارير التي تحدثت عن الانفجار في قاعدة "بلد" في العراق، في حديثه للصحافيين في ختام زيارته إلى العاصمة الأوكرانية كييف، أمس، إن "هناك تحديات أمنية كبيرة تطرق لها تقرير الاستخبارات الذي تلقيته قبل بضع دقائق".

وعندما سئل إذا ما كان التقرير يتعلق بالتفجيرات في القاعدة الجوية العراقية، اكتفى نتنياهو بالقول إنه يتلقى تقريرًا استخباريًا كل يوم، وهو أمر عادي، دون الإفصاح عم مزيد من التفاصيل.

وأضافت فصائل الحشد الشعبي في بيانها أن الإستراتيجية الأميركية "تأتي بعد اندحار داعش الإرهابي والانتصارات الكبيرة التي حققها أبناء الحشد والقوات العسكرية والأمنية وما سبقها ولحقها من عملية تثبيت هيئة الحشد قانونيا ورسميا بدعم شعبي ورسمي بالأخص من لدن رئيس الوزراء (العراقي) وإصداره الأمر الديواني الداعي لتنظيم الحشد، وبعد قرار مجلس الأمن الوطني الذي ألغى جميع رخص الطيران فوق الأجواء المحلية".

وتابع أن "عمليات الاستهداف كانت تجري تارة من خلال الطعن بشخصيات جهادية ووطنية من مختلف الأطياف بواسطة حملات تسقيط إعلامية مصحوبة بوضع أسماء على قائمة الإرهاب في وزارة الخزانة الأميركية السيئة الصيت، وتارة أخرى من خلال استهداف مقرات الحشد الشعبي في مناطق مختلفة عن طريق عملاء أو بعمليات نوعية بطائرات حديثة".

وشدد البيان على أنه "تتوفر لدينا معلومات دقيقة ومؤكدة أن الأميركان قاموا هذا العام بإدخال أربع طائرات مسيرة إسرائيلية عن طريق أذربيجان لتعمل ضمن أسطول القوات الأميركية على تنفيذ طلعات جوية تستهدف مقرات عسكرية عراقية".

وأوضحت أن "لدينا معلومات أخرى وخرائط وتسجيلات عن جميع أنواع الطائرات الأميركية متى أقلعت ومتى هبطت وعدد ساعات طيرانها في العراق، وقامت مؤخرا باستطلاع مقراتنا بدل تعقبها لداعش، وجمعها المعلومات والبيانات التي تخص ألوية الهيئة ومخازن أعتدتها وأسلحتها، وقد عرضنا ذلك إلى الأخوة في العمليات المشتركة والدفاع الجوي".

واعتبرت أن "ما يجري الآن من استهداف لمقرات الحشد الشعبي أمر مكشوف لسيطرة الجيش الأميركي على الأجواء العراقية عن طريق استغلال رخصة الاستطلاع، واستخدام الأجواء المحلية لأغراض مدنية وعسكرية ومن ثم التشويش على أي طيران آخر من ضمنه طيران قوات الجيش البطل في حين سُمِح لطائرات أميركية وإسرائيلية بتنفيذ الاعتداءات المتكررة، وهذا ما كشفته بعض مراكز البحوث الأميركية وتصريحات رئيس الوزراء الصهيوني بهذا الصدد".

وختم الحشد بيانه بالقول إن "المسؤول الأول والأخير عما حدث هي القوات الأميركية، وسنحملها مسؤولية ما يحدث اعتبارا من هذا اليوم، فليس لدينا أي خيار سوى الدفاع عن النفس وعن مقراتنا بأسلحتنا الموجودة حاليا واستخدام أسلحة أكثر تطورا، وقد انتظرنا طول هذه المدة لحين إكمال جميع تحقيقاتنا بدقة حول الموضوع، هذا وقد أبلغنا قيادة العمليات المشتركة بأننا سنعتبر أي طيران أجنبي سيحلق فوق مقراتنا دون علم الحكومة العراقية طيرانا معاديا وسنتعامل معه وفق هذا المنطلق وسنستخدم كل أساليب الردع للحيلولة دون الاعتداء على مقراتنا".