نصر الله يخوّف من "حرب أهلية": لإعادة تأطير الاحتجاجات

نصر الله يخوّف من "حرب أهلية": لإعادة تأطير الاحتجاجات
متظاهرون في بيروت (أ ب)

رغم تعديده إيجابيّات حقّقتها الاحتجاجات اللبنانيّة المستمرّة لليوم التاسع على التوالي، إلا أنّ الأمين لحزب الله، حسن نصر الله، في خطاب، اليوم، الجمعة، شكّك في "عفوية هذه التظاهرات"، قائلا إنّ "هناك معلومات تشير إلى أنّ الحراك ذهب باتجاه مخطّطات دوليّة وهناك شخصيات به ترتبط بسفارات أجنبيّة".

وخوّف من مصير مشابه لما يجري في العراق، قائلا إن هناك من "يأخذ البلد نحو الحرب الأهليّة وحزب الله هو الطرف الأقوى داخليًا"، إلا أنه استدرك أنه "لا يهدّد"، رافضًا أي حديث عن "إسقاط العهد"، في إشارة إلى الحكومة اللبنانيّة برئاسة سعد الحريري، ورئيس الجمهورية، ميشال عون، كما رفض إجراء انتخابات مبكّرة.

كما خوّف نصر الله من أن يؤدّي الفراغ، في الظروف الماليّة الحاليّة، إلى "فوضى عارمة ستؤدي إلى الخراب والانهيار وربّما الحرب الأهليّة".

من الخطاب (المنار)
من الخطاب (المنار)

وحدّد نصر الله لحزب الله مسؤولية "حماية البلاد من الفراغ الذي سيؤدي إلى الفوضى والانهيار"، وأضاف "مستعدون لدفع ثمن حماية بلدنا وكرامتنا وشعبنا".

ومع أنّ نصر الله كشف أن طلب من أعضائه الانسحاب من التظاهرات يوم السبت الماضي (اليوم الذي ألقى فيه خطابه)، إلا أنه حاول توجيه الخطاب باتجاه التفاوض مع عون، ودعا إلى أن تختار "كل ساحة ممثلين عنها".

وقسّم نصر الله المتظاهرين إلى فئتين "فئة وطنية ونظيفة ومخلصة في الحراك؛ وفئة من أحزاب سياسية لها تاريخها ومشروعها وماضيها" وأضاف أنّ "هناك شخصيات في الحراك ترتبط بسفارات وجهات أجنبية".

وهاجم نصر الله إغلاق الشوارع أثناء التظاهرات، وزعم "هناك بعض الطرق تحولت إلى حواجز لتحصيل إتاوات ممن يحاولون عبورها من المواطنين العاديين".

إيجابيّات التظاهرات

كما دافع نصر الله عن الورقة التي أقرّتها الحكومة اللبنانيّة يوم الإثنين الماضي، وأعلنها الحريري. وقال نصر الله إنّ ما أعلنته الحكومة في الورقة الإصلاحية "ليس وعودًا، بل قرارات سيتم تفعيلها في البرلمان" وأضاف أنها "للتنفيذ وخرجت بقرارات ولن نسمح بتسويف هذه القرارات أو تأجيلها".

وأضاف أنّ من إيجابيات الحراك أنه "فرض على الحكومة اللبنانية إنجاز ميزانية خالية من الضرائب والرسوم لأول مرة"، وأنه أسفر عن "خروج ورقة إصلاحات اقتصادية حكومية غير مسبوقة وإن كانت دون الآمال والطموح".

وقال "لأول مرة تخرج الحكومة بإصلاحات اقتصادية تتضمن جدولا زمنيا لهذه الإصلاحات".

مظاهرات مستمرّة

وكسر المتظاهرون في الحراك الشعبي غير المسبوق في لبنان للمرة الأولى "محرمات" عبر التظاهر في مناطق تعد معاقل رئيسية لحزب الله وتوجيه انتقادات للحزب ولأمينه العام؛ ويحظى نصرالله باحترام شديد بين مؤيديه إجمالا. وإن كانت التظاهرات أقل حجما في مناطق نفوذه، لكنها لافتة.

ولم تستثن هتافات وشعارات المتظاهرين زعيمًا أو مسؤولاً لبنانيًا؛ لكن ساحة رياض الصلح شهدت ليل الخميس توترًا تطور إلى تدافع، بدأ مع إطلاق مجموعة من الشبان هتافات مؤيدة للأمين العام لحزب الله، رافضين إدراجه في الخانة ذاتها مع الطبقة السياسية التي يطالب المتظاهرون برحيلها. وأثار ذلك اعتراض بقية المتظاهرين.

وتدخلت قوة من مكافحة الشغب للفصل بين المتظاهرين، بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، عن سقوط جريح على الأقل"، فيما اتهم المتظاهرون "مندسين" بالتسلل بين المتظاهرين لزرع البلبلة بينهم.

وفي مدينة النبطية التي تعد من أبرز معاقل حزب الله جنوبًا، أقدمت شرطة البلدية قبل يومين على تفريق متظاهرين بالقوة، وتعرضت لبعضهم بالضرب، إلا أن المتظاهرين أصروا الخميس على مواصلة تحركهم. وقدّم خمسة أعضاء في المجلس البلدي استقالاتهم احتجاجًا على قمع المتظاهرين السلميين.

وبات واضحا أن القوى السياسية التي بدت عاجزة عن احتواء الغضب الشعبي، تراهن على تعب المتظاهرين وتراجع أعدادهم.

وقبل دعوة عون إلى الحوار، أعلنت الحكومة خطة إصلاح "جذرية" تضمنت خفضًا بنسبة النصف لرواتب المسؤولين، وتقديمات ووعود بإصدار قانون لاستعادة الأموال المنهوبة، وغيرها، رفضها الشارع أيضا لعدم ثقته بقدرة الحكومة التي لطالما وعدت ولم تف، على التنفيذ.

ويشارك مئات الآلاف المواطنين بشكل عفوي في الاعتصامات والتظاهرات من دون أي دعوات منظمة أو وقوف جهات محددة خلفهم، ومن كل المناطق والطوائف.

وقال شهود إن الاحتجاجات كانت سلمية بشكل كبير رغم اشتباكات وقعت في وقت متأخر يوم أمس، الخميس، في وسط بيروت بين المتظاهرين وأنصار حزب الله مما دفع الشرطة إلى التدخل.

واندلعت الاحتجاجات بسبب الظروف الاقتصادية القاسية والغضب من النخبة السياسية المتهمة بنهب موارد الدولة لتحقيق مكاسب شخصية، مما فجر الاضطرابات في شوارع بلد يعاني بالفعل من أزمة اقتصادية كبيرة.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة


نصر الله يخوّف من "حرب أهلية": لإعادة تأطير الاحتجاجات

نصر الله يخوّف من "حرب أهلية": لإعادة تأطير الاحتجاجات