عون يدعو لتشكيل حكومة كفاءات: الخلاص بالانتقال من النظام الطائفي

عون يدعو لتشكيل حكومة كفاءات: الخلاص بالانتقال من النظام الطائفي

دعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، مساء اليوم الخميس، إلى تشكيل حكومة جديدة من وزراء ذات "كفاءة وخبرة"، مع دخول الحراك الشعبي غير المسبوق في البلاد أسبوعه الثالث، وإصرار المتظاهرين على حكومة من المستقلين وأصحاب الخبرات خارج الأحزاب التقليدية.

وقال عون في كلمة متلفزة في الذكرى الثالثة لتوليه منصب الرئاسة إن الانتقال من النظام الطائفي إلى الدولة المدنية هو طريق الخلاص للبنان من موروثات الطائفية ومشاكلها.

ولفت عون إلى أنه "يجب أن يتم اختيار الوزراء والوزيرات وفق الكفاءة والخبرة وليس وفق الولاءات السياسية واسترضاء الزعامات".

وأضاف أن "لبنان عند مفترق خطير خصوصًا من الناحية الاقتصادية، وهو بأمس الحاجة إلى حكومة منسجمة قادرة على الإنتاج لا تعرقلها الصراعات السياسية والمناكفات ومدعومة من شعبها".

وأضاف عون، في خطابه أن التنقيب عن النفط والغاز سيبدأ خلال شهرين "ليدخل لبنان نادي الدول النفطية"، موضحًا أنه أصر على أن يكون إقرار مراسيم استخراج النفط والغاز أول مهام الحكومة، "لأن لبنان يمتلك ثروة".

 

وتابع أن الحكومة اللبنانية استقالت "وبات الملف الاقتصادي الثقيل بانتظار الحكومة الجديدة"، مشخصا الأزمة الحالية بأنها نتاج "اتساع مزاريب الهدر والفساد معطوفة على أزمات المحيط وحروبه".

وأكد عون على أنه "التزم في خطاب القسم بتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني وإنجاز قانون انتخابي يؤمن التمثيل العادل لكافة مكونات الشعب"، مردفًا بأنه "التزم العمل على تأمين عودة النازحين السوريين إلى بلادهم والتزم مكافحة الفساد".

وبعد نحو أسبوعين من التظاهرات الشعبية في مختلف المناطق اللبنانية، أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري الثلاثاء استقالة حكومته "تجاوباً لإرادة الكثير من اللبنانيين الذين نزلوا إلى الساحات للمطالبة بالتغيير".

وتلقى المتظاهرون في كافة المناطق اللبنانية خبر الاستقالة بالترحيب، إلا أنه لم يوقف تحركهم المستمر منذ 17 من تشرين الأول/ أكتوبر، وتسبب بشلل كامل في البلاد شمل إغلاق المدارس والجامعات والمصارف.

وكان عون قد خاطب المتظاهرين، قبل نحو أسبوع، في كلمة مسجّلة، في محاولة لتبرئة نفسه من المسؤولية عما وصلت إليه البلاد، بذريعة عدم امتلاكه صلاحيات كرئيس للجمهورية.

ولم يقدم عون في كلمته تلك حلولًا عملية أو تنازلات للخروج من الوضع القائم، لكنه اكتفى بدعوة المتظاهرين إلى إيفاد ممثلين عنهم للقائه شخصيا، وعرض مطالبهم، والاستماع أيضًا إلى هواجس السلطة ومخاوفها، على حد تعبيره.

ولا يزال المتظاهرون مصممين على البقاء في الشارع مطالبين بتسريع تشكيل حكومة جديدة يريدونها من التكنوقراط والمستقلين ومن خارج الأحزاب التقليدية.

وبعد نهار هادئ نسبيًا باستثناء بعض محاولات قطع الطرق التي منعها الجيش، اجتاح آلاف المتظاهرين مساء الشوارع مجددًا في مناطق عدة من بيروت إلى طرابلس شمالًا.

وبعد انتهاء كلمة عون، هتف عشرات المتظاهرين في وسط بيروت "كلهم يعني كلهم" في إشارة إلى كافة الطبقة السياسية الحاكمة. وتوجهوا إلى عون بالقول "إرحل يعني إرحل، عهدك تسبب بالجوع" و"الشعب يريد إسقاط النظام".

وفي مؤشر على حجم النقمة الشعبية على النخبة السياسية الحاكمة، خرجت خلال الأسبوعين الماضيين التظاهرات الغاضبة في مناطق محسوبة على تيارات سياسية نافذة، أحرق ومزق فيها المتظاهرون صورًا لزعماء وقادة سياسيين، ما استدعى ردود فعل غاضبة من مناصريهم.

وطالت الهتافات الزعماء كافة وكسرت هيبة أحاطت بالقوى السياسية التي وجدت نفسها مضطرة لسماع صخب الشارع ولتلقي اتهامات قاسية بالسرقة والفساد والنهب.

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة