الاحتجاجات اللبنانية تتجدد عقب خطاب عون: مقتل متظاهر برصاص الجيش

الاحتجاجات اللبنانية تتجدد عقب خطاب عون: مقتل متظاهر برصاص الجيش
مواجهات بين المتظاهرين وعناصر الجيش في لبنان (أ ب)

قتل متظاهر لبناني، منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء، متأثرا بإصابته بعيار ناري أطلقه أحد عناصر الجيش اللبناني، في الاحتجاجات التي تجددت جنوب العاصمة، بيروت، بعد خطاب الرئيس اللبناني، ميشال عون، حسبما أوردت وسائل إعلام لبنانية.

وأكد الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يترأسه وليد جنبلاط، في بيان، مقتل أحد كوادره بإطلاق النار عليه في منطقة خلدة، جنوب بيروت، حيث كان متظاهرون يقطعون الطريق في إطار تظاهرات شعبية غاضبة أعقبت إطلالة عون التلفزيونية.

وقال الجيش في بيان إن جنديا لبنانيا فتح النار لتفريق محتجين كانوا يحاولون إغلاق طريق في خلدة جنوبي العاصمة اللبنانية بيروت، مساء الثلاثاء.

وجاء في بيان الجيش أنه "أثناء مرور آلية عسكرية تابعة للجيش في محلة خلدة، صادفت مجموعة من المتظاهرين تقوم بقطع الطريق فحصل تلاسن وتدافع مع العسكريين مما اضطر أحد العناصر إلى إطلاق النار لتفريقهم ما أدى إلى إصابة أحد الأشخاص".

وأضاف البيان أن "قيادة الجيش باشرت تحقيقا بالموضوع بعد توقيف العسكري مطلق النار بإشارة القضاء المختص".

وفي وقت سابق، صرّح مصدر أمني لوكالة "رويترز" أن مسلحا أطلق الرصاص على أحد المحتجين وأصابه بجروح بالغة، بعد محاولته إغلاق أحد الطرق في بلدة خلدة، قرب العاصمة اللبنانية بيروت، مساء الثلاثاء. وأضاف المصدر أن المحتج أصيب بطلقة في الرأس وأن الشرطة اعتقلت مطلق الرصاص للتحقيق معه.

وتجددت التظاهرات وعملية قطع الطرق ليل الثلاثاء، في مختلف المناطق اللبنانية، احتجاجًا على اقتراح الرئيس عون تشكيل حكومة "تكنو سياسية"، وإدلائه بمواقف اعتبرها متظاهرون مستفزة وأثارت غضبًا واسعًا.

وفي حوار تلفزيوني بثته شاشات التلفزة المحلية، اقترح عون تشكيل حكومة "تكنو سياسية، لأنه إذا لم تكن كذلك فلا غطاء لها" ولن يكون لها "الصفة التمثيلية الشعبية". وعن مطلب تشكيل حكومة من مستقلين، أجاب عون مبتسمًا "من أين سأفتش عليهم؟ على القمر؟" في بلد يقوم على المحاصصة السياسية والطائفية.

ورجح أن تبدأ الاستشارات النيابية قبل نهاية الأسبوع، لكنه قال إن ذلك "رهن أجوبة سنتلقاها من المعنيين"، لافتًا إلى "صعاب كثيرة ذللناها ولا تزال هناك نقاط أخيرة".

ورغم إقراره أن مطالب المتظاهرين "محقة"، إلا أنه انتقد عدم وجود أي قياديين في صفوفها. وقال "دعوناهم إلى لقاء لنتحدث معُا.. لكنني لم أتلق جوابًا"، في إشارة إلى دعوة وجهها إليهم إثر اندلاع حركة الاحتجاجات.

وفي موقف لافت، أثار انتقادات المتظاهرين وغضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، سأل عون "هل من ثورة لا قيادي لها"؟ مضيفًا باللهجة العامية "إذا ما في عندهم أوادم بالدولة يروحوا يهجوا (يغادروا)، ما رح يوصلوا للسلطة" في عبارة فسرها متظاهرون بأنها دعوة لهم إلى الهجرة.

وقال أحد المتظاهرين غاضبًا عبر الشاشة "نحن أولاد البلد ولن نهرب"، بينما قال آخر بانفعال "لن نهاجر، لن نترك بلدنا".

وفور إنهاء عون لكلمته، بادر متظاهرون غاضبون إلى قطع طرق رئيسية في بيروت وفي شمال البلاد وجنوبها وشرقها. كما أشعلوا الإطارات المطاطية في مناطق عدة احتجاجًا.

وتخلل التظاهرات غير المسبوقة التي يشهدها لبنان منذ نحو شهر، انتقادات واسعة وشتائم طالت تحديدًا صهر عون، وزير الخارجية جبران باسيل، رئيس التيار الوطني الحر. ويحمل خصوم باسيل عليه سعيه للاستئثار بالسلطة مستفيداً من كتلة وزارية وازنة ومن تحالفه مع حزب الله.

وكانت وسائل إعلام محلية أفادت عن استشارات يجريها الحريري لتشكيل حكومة لا تضم وجوها استفزازية بينها باسيل، وعن ضغوط أميركية لاستبعاد حزب الله من الحكومة المقبلة.

وذكر عون أنه وجد الحريري مترددا في تولي المنصب مجددا، وقال خلال المقابلة تلفزيونية "أنا اجتمعت مع الحريري ووجدته مترددا بين نعم وبين لا"، مضيفا أنه لا يعرف إن كان ذلك موقفه حتى الآن.

وقال عون إن "أحدًا لا يستطيع أن يمنع باسيل من حقه كرئيس أكبر كتلة نيابية وأن يضع فيتو عليه في نظام ديمقراطي"، إلا أنه في الوقت ذاته أبدى مرونة لناحية احتمال استبعاده بقوله "لدي مبدأ ألا يكونوا (الوزراء) من داخل البرلمان".

ولم ينف عون ضغوط واشنطن لاستبعاد حزب الله، الذي تفرض عقوبات عليه، من الحكومة. واعتبر أن "هذا الموضع قابل للحل"، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أنهم "لا يستطيعون أن يفرضوا علي أن أتخلص من حزب يشكل على الأقل ثلث اللبنانيين".

وكان المتظاهرون قطعوا صباحًا الطرق في مناطق عدة، وعملوا على إغلاق مؤسسات عامة فتحت أبوابها، بينها قصر العدل في بيروت ومصالح تسجيل السيارات وسرايا حكومية في مناطق عدة.

وافترش عشرات المتظاهرين الأرض لمنع القضاة والمحامين من دخول قصر العدل في بيروت. وفي صور جنوبًا وعاليه (شرق بيروت) وبعلبك (شرق) وطرابلس، أغلق المتظاهرون مكاتب مؤسسة الاتصالات.

ونفّذ طلاب الثانويات الذي انضموا الأسبوع الماضي بزخم إلى الحراك الشعبي المستمر منذ نحو شهر، وقفات احتجاجية في مناطق عدة. وتجمع عدد منهم أمام مقر وزارة التربية في بيروت، مطالبين برحيل الطبقة السياسية مجتمعة.

وأغلقت غالبية المدارس والجامعات أبوابها في كافة المناطق اللبنانية. وكانت وزارة التربية أعلنت إقفال المؤسسات التربوية "نظرا لاستمرار الانتفاضة الشعبية التي دعت إلى الإضراب العام".

ونفد موظفو المصارف اللبنانية إضرابًا، الثلاثاء، احتجاجًا على إشكالات وقعت بينهم وبين المودعين الراغبين بالحصول على سحب مبالغ من ودائعهم، في ظل قيود مشددة فرضتها المصارف مؤخرًا لمواجهة أزمة سيولة حادة.