البرلمان المصري يوافق على قرار يتيح نشر قوات في ليبيا

البرلمان المصري يوافق على قرار يتيح نشر قوات في ليبيا
جلسة للبرلمان المصري (أرشيفية - أ ف ب)

وافق البرلمان المصري، مساء اليوم، الإثنين، على قرار يتيح نشر قوات عسكرية مسلحة في الخارج لمحاربة "ميليشيات إجرامية" و"عناصر إرهابية أجنبية" في "الاتجاه الإستراتيجي الغربي"، في إشارة إلى ليبيا.

ويتيح قرار البرلمان المصري تدخلا عسكريا محتملا في ليبيا إذا واصلت القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة والمدعومة من تركيا، تقدمها نحو الشرق.

وجاء في بيان صدر عن البرلمان "وافق مجلس النواب بإجماع آراء النواب الحاضرين على إرسال عناصر من القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود الدولة المصرية، للدفاع عن الأمن القومي المصري في الاتجاه الإستراتيجي الغربي ضد أعمال الميلشيات الإجرامية المسلحة والعناصر الإرهابية الأجنبية".

وصحح المجلس بيانا سابقا أشار إلى "الاتجاه الإستراتيجي العربي" وليس "الغربي"، وذلك في أعقاب جلسة عقدت بهدف منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضا لإرسال قوات مصرية إلى ليبيا لدعم ميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، حيث تنص المادة 152 من الدستور المصري على أن الدولة لا تعلن الحرب ولا ترسل قواتها في مهام قتالية إلا بعد موافقة مجلس النواب.

وصوّت مجلس النواب المصري، الذي يشكل مؤيدو السيسي غالبيته الساحقة، على القرار في جلسة مغلقة ناقش النواب فيها "التهديدات التي تواجهها الدولة" من الغرب، حيث تشترك مصر في حدود صحراوية يسهل اختراقها مع ليبيا التي تمزقها الحرب.

ولم يذكر البيان ليبيا بالاسم، لكن نوابا ذكروا أن النقاش في جلسة البرلمان تمحور حول الوضع الليبي.

وحول موعد تحرك تلك القوات، تحدث المجلس أن "القوات المسلحة وقيادتها لديها الرخصة الدستورية والقانونية لتحديد زمان ومكان الرد على هذه الأخطار والتهديدات".

وفي وقت سابق اليوم، دعا رئيس البرلمان علي عبد العال، إلى جلسة سرية، لـ"مناقشة موضوع هام (لم يحدده)"، وحسب لائحة المجلس "ينعقد المجلس في جلسة سرية بناء على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء أو بناء على طلب رئيسه، أو 20 من أعضائه على الأقل".

قلق أممي

وقالت الأمم المتحدة إن تفويض البرلمان المصري، للرئيس السيسي، بإرسال قوات خارج الحدود بالاتجاه الغربي (ليبيا على الأرجح)، "يعد مصدر قلق كبير"، محذرة من إضافة "الكيروسين إلى النار".

وردا على أسئلة صحفيين بشأن هذا التفويض، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحافي عبر دائرة تلفزيونية: "نتابع ذلك عن كثب.. هذه التطورات مصدر قلق كبير".

وأضاف: "أعتقد أن هناك حشدا مقلقا للقوات حول سرت، وهو في حد ذاته يعرض حياة المدنيين للخطر، أعني أكثر من 125 ألف مدني".

وتابع دوجاريك: "لذلك تواصل ستيفان وليامز (مبعوثة الأمين العام بالإنابة إلى ليبيا) عملها الدبلوماسي، والتقت أمس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ومسؤولين آخرين في الجزائر العاصمة لمناقشة الوضع".

وأردف: "الجزائر تبذل جهودا إيجابية لحث الأطراف الليبية على إنهاء العنف واستئناف العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة".

وشدد على أنه "لا يوجد حل عسكري للأزمة في ليبيا. ويجب أن يكون هناك وقف فوري لإطلاق النار في إطار بعثة الأمم المتحدة للدعم بليبيا".

وتابع "سواء كانت السلطات المصرية أو أي دولة أخرى لها تأثير على الأطراف في ليبيا، أعتقد أنهم جميعا يعرفون موقفنا.. وستيفان ويليامز على اتصال دائم مع جميع الأطراف ذات الصلة للتأكد من أنهم يفهمون وجهة نظرنا، وهي أنه لا يوجد حل عسكري".

وحول ما إذا كانت الأمم المتحدة على اتصال بالقاهرة، قال دوجاريك: "تم إجراء اتصالات مع السلطات المصرية. ومستمرون في حث الدول على مساعدة الليبيين على الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار، بدلا من إضافة الكيروسين إلى النار".

وفي كلمة متلفزة أمام قادة وجنود عسكريين بمنطقة متاخمة للحدود مع ليبيا في 20 حزيران/ يونيو الماضي، ألمح السيسي إلى احتمال تنفيذ الجيش المصري "مهام عسكرية خارجية إذا تطلب الأمر ذلك"، معتبرا أن أي "تدخل مباشر في ليبيا باتت تتوفر له الشرعية الدولية".

ويأتي تفويض البرلمان بعد يوم من عقد السيسي اجتماع بمجلس الدفاع الوطني (أعلى هيئة معنية بشؤون الدفاع)، لبحث الأوضاع في ليبيا.

كما يأتي عشية قمة إفريقية مصغرة حول ملف سد "النهضة" الإثيوبي، في ظل تعثر المفاوضات بشأن السد الذي تخشى مصر أن يؤثر سلبا على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل.

وحذَّر السيسي من تخطي قوات حكومة الوفاق لما سمَاه "الخط الأحمر"، الذي حدده في خط سرت – قاعدة الجفرة الخاضعتين لسيطرة قوات شرق ليبيا التابعة لحفتر.

وهدد السيسي أن تقدّم القوات الموالية لحكومة الوفاق نحو الشرق سيدفع بلاده الى التدخّل العسكري المباشر في ليبيا، واعتبرت حكومة الوفاق الوطني التحذيرات بمثابة "إعلان حرب".

وقبل أيام التقى السيسي بعدد من ممثلي القبائل الليبية، الذين أعلنوا دعمهم للتدخل المصري، وهذا تزامنا مع إرسال حكومة الوفاق المزيد من التعزيزات إلى الخطوط الأمامية في نطاق مدينة سرت (منتصف الساحل الليبي وتقع على بعد 800 كيلومتر من الحدود المصرية).

والأسبوع الماضي، أعلن مجلس النواب الليبي المؤيّد لحفتر أنّه أجاز لمصر التدخّل عسكريًا في ليبيا "لحماية الأمن القومي" للبلدين.

وفي وقت سابق اليوم، بحث السيسي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الشأن الليبي، "حيث استعرض السيسي موقف مصر الإستراتيجي تجاه القضية الليبية"، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وبحسب الرئاسة، فإن موقف مصر "الثابت، يهدف إلى استعادة توازن أركان الدولة (الليبية) والحفاظ علي مؤسساتها الوطنية، ومنع المزيد من تدهور الأوضاع الأمنية".

واعتبر الجانب المصري أن ذلك يأتي عبر "تقويض التدخلات الأجنبية غير المشروعة في الشأن الليبي التي لم تزد القضية سوي تعقيدا وتصعيدا حتي باتت تداعيات الأزمة تؤثر على الأمن والاستقرار الإقليمي بأسره".

وذكر البيان أن الرئيسين توافقا "على تثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا وعدم التصعيد تمهيدا للبدء في تفعيل الحوار والحلول السياسية"، وذكر المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول كذلك تبادل الرؤى بشأن تطورات الموقف الحالي لملف سد النهضة. وشددت الرئاسة على توافق ترامب والسيسي على "أهمية مواصلة التفاوض وحتمية الوصول لاتفاق شامل يؤمن مصالح الدول الثلاث التنموية والمائية".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص