غزة بين حديث التهدئة وفعل التصعيد

غزة بين حديث التهدئة وفعل التصعيد
(أ ب أ)

دقائق قليلة من أمل الغزيين بالتوصل إلى تهدئة تؤجل عدوانا إسرائيليا، لم تلبث أن بددتها تصريحات الاحتلال بنفي أنباء كهذه، فبعد أن نقلت قناة "الجزيرة" عن مصادر خاصة، أنه تم الاتفاق على تهدئة في قطاع غزة بوساطة مصرية ابتداء من الليلة، وأكدت القناة أن التهدئة بدأ سريانها بالفعل اعتبارا من الساعة 10:45 من مساء الخميس؛ قالت "شركة الأخبار" الإسرائيلية إن الأنباء الواردة بشأن التهدئة غير صحيحة. 

فيما نقل المراسل السّياسي للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، باراك رافيد، عن مسؤول دبلوماسي إسرائيلي (لم يحدده) أنه "تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة، ويبدأ الاتفاق عند منتصف الليل".

في حين نفى مصدر إسرائيلي آخر، في تصريح تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية (شركة الأخبار وموقع واللا وصحيفة "يديعوت أحرونوت")، الأنباء الواردة عن التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.

وقال مصدر فلسطيني مطلع، إن الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة توصلت إلى تهدئة مع إسرائيل بوساطة مصرية، بدأ تنفيذها بحلول الساعة 10:45 بتوقيت القدس المحتلة، ولم يكشف المصدر، المزيد من تفاصيل الاتفاق.

يأتي ذلك وسط تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي أشارت إلى أنه خلال الساعات القليلة الماضية، انخفضت احتمالات القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة. وفقًا لما أوردته صحيفة "هآرتس" مساء اليوم.

وأضافت التقديرات، أنه نظرًا للأضرار التي نجمت عن الهجمات التي وقعت ليلًا جراء القصف الإسرائيلي في قطاع غزة والهجوم على المبنى الليلة (في إشارة إلى تدمير مبنى مؤسسة "سعيد المسحال للثقافة والفنون")، فإن حماس تفضل إنهاء جولة القتال.

في المقابل، أوعز المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) مساء الخميس لجيش الاحتلال، بمواصلة العمل العسكري "بقوة" ضد الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية، إن اجتماع "الكابينيت" شهد إحاطة أمنية حول "نشاطات" سلاح الجو التابع لجيش الاحتلال، وفحص السيناريوهات والتعليمات التي أعطيت للجيش. بالإضافة إلى ذلك، استمع الوزراء إلى أحدث ما جاء حول "جهود التهدئة" بوساطة مصر ومبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف.

وأكد مسؤول سياسي إسرائيلي لموقع "واللا" أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعثت برسالة إلى إسرائيل عبر الوساطة المصرية وميلادينوف، داعية من خلالها إلى وقف إطلاق النار وإنهاء التصعيد، لكن الجيش الإسرائيلي واصل التصعيد العسكري منذ ساعات الصباح.

فيما قالت شركة الأخبار الإسرائيلية (القناة الثانية سابقًا) إن جهودًا للوساطة بذلت من مصر الليلة الماضية، "حيث دخلت المخابرات المصرية دورها (في الوساطة) بصورة أوتوماتيكية ونقلت رسائل لحماس مفادها أنه يجب على المنظمة التهدئة"، بينما يزور وفد من المكتب السياسي لحماس برئاسة صالح العاروري القاهرة.

وأشار المصدر إلى أن المخابرات المصرية هددت حركة حماس أنه إذا استمرت فصائل المقاومة في إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات المحيطة بالقطاع، فقد يجدد الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيالات بحق قيادات الحركة في قطاع غزة.

وتعتبر تقديرات المسؤولين السياسيين التي أوردها موقع "واللا" أن حركة "حماس" حققت إنجازات من موجة التصعيد الأخيرة، وعلى رأسها تثبيت معادلة "النار بالنار" التي رسخها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، فيما حقق المستوى السياسي الإسرائيلي مبتغاه كذلك، باستهداف أكثر من 150 موقعًا حيويًا لفصائل المقاومة في غزة.

وخلصت التقديرات إلى أنه "من مصلحة الطرفين (حماس وإسرائيل)، التوصل سريعًا لاتفاق تهدئة يعيد الأمور في غزة إلى ما كانت عليه قبل جولة التصعيد الأخيرة".