عصر الانحطاط .. / أحمد أبو حسين

عصر الانحطاط .. / أحمد أبو حسين

أبّنت القمة الرباعية في شرم الشيخ مرحلة، وأعلنت رسميا بداية مرحلة جديدة، مرحلة "الكف عن العنف الفلسطيني ضد الاسرائيلي مقابل وقف النشاط العسكري الاسرائيلي ضد الفلسطينيين " .. بلغة شارون المتمسك بقاموسه السياسي والواثق من نفسه الى حد الاستعلاء على الحضور.

كان شارون ثقيلا بوزنه ومتثاقلا بخطواته يحمل معه ايضا القوة وعنجهية العسكر التي تحمل الخطاب الذي زفه العرب عبر فضائياتهم ليعلنوا لنا بداية عصر "الانحطاط العربي" .

كان عرفات غائبا .. وكانت امريكا حاضرة .. وضاعت قرارت قمة بيروت الأخيرة المخلوطة في طاسة خطة الطريق التي يدّعى أنها تطبخ في مطبخين .. مطبخ التعديلات والتحفظات الشارونية ومطبخ التمسك العربي بها إرضاءا لامريكا . كان الموقف العربي بائسا ولا يبشر خيرا.

بدا شارون في القمة "سيد المرحلة" , وكونداليزا رايس الحاضرة بخططها والغائبة عن الحضور لاعبة بارعة في تحريك حجارتها حفاظا على " أمن ومصالح بلادها " خوفا من "بن لادن" الذي سيسجل لحسابه أيضا دخول العرب مرحلة الانحطاط.

قد يلومنا بعض المتفائلين بإمكانية التقدم في "عملية السلام " على هذا الكلام ... لكن الخطابات التي ألقيت هناك لا تحتاج ان نستند الى "نظرية الخطاب" التي ترصد الكلمات ..

لقد كان خطاب شارون واضحا إضافة إلى الكلام الزائد على شرف التشريفات، ويؤكد انه سينفذ "خطة الفصل" وفق رؤيته، وأنه سيتقدم بها وفق شروط أمنية تنفذها السلطة الفلسطينية حفاظا على أمن إسرائيل.

أما قضايا التحرر الوطني التي تناضل الحركة الوطنية من أجلها منذ سنين فقد باتت غائبة و"يكاد" الطرف الفلسطيني يتفق مع شارون على تأجيلها إلى أجل غير مسمى!!

في عصر الانحطاط تتحول قضية شعب إلى قضية تحسين ظروف المعيشة .. وتقديم مطالب و"طلبات" في مزرعة الجميز!!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018