وزارة التربية والتعليم تقر إلغاء المرحلة الإعدادية في المدارس العربية الرسمية في حيفا

وزارة التربية والتعليم تقر إلغاء المرحلة الإعدادية في المدارس العربية الرسمية في حيفا

في أعقاب الجهود المكثفة التي بذلها "إتحاد أولياء أمور الطلاب العربي حيفا" (الذي انبثقت عنه مؤخرًا "جمعية تطوير التعليم العربي في حيفا") على مدى أكثر من سنتين، قرّرت وزارة التّربية والتّعليم في رسالة وجّهتها المديرة العامة للوزارة، رونيت تيروش، لرئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، تبنّي توصيات البلدية و-"اتحاد أولياء الأمور" و-"جمعية تطوير التعليم" بإحداث تغيير جذري على مبنى جهاز التعليم العربي الرّسمي في مدينة حيفا، بحيث يكون جهاز التعليم مقسّمًا إلى مرحلتين: المرحلة الإبتدائية- من الصف الأول إلى الثامن، والمرحلة الثانوية- من التاسع إلى الثاني عشر.

وجاء قرار الوزارة في أعقاب اجتماع عُقد في الوزارة بحضور تيروش بتاريخ (2005-4-2005) عقبته فيما بعد رسالة (المذكورة اعلاه) وُجِّهت لبلدية حيفا، جاء فيها: "خلال النقاش قمنا بالإطّلاع على جميع الشروط المطلوبة للقيام بهذا التغيير الجذري، بما في ذلك موضوع البُنى التحتية الملائمة، والحاجة لبناء وحدات غرف تدريسية ومختبرات ومنشآت تخدم طلاب الصفوف السابع والثامن الذين سيُلحقون بالمدارس الإبتدائية، وموضوع الوضع المستقبلي لإعدادية "المتنبي" وقضيّة انتقال المعلّمين من الإعدادية إلى الإبتدائية."

وأضافت الرسالة: "بما أن مطالبتكم تبدو منطقيّة وذات فائدة للطلاب العرب في المدينة ارتأينا في الوزارة ضرورة تبنّي موقفكم إذا تمت الإستجابة على هذه الشروط:

أولاً: طلاب صف السادس الذين يدرسون حاليًا في مدارسهم يبقون فيها، ليرَفَّعوا فيما بعد إلى الصف السابع، أما طلاب صفوف السوابع في مدرسة "المتنبي"، فيتم توزيعهم على المدارس الإبتدائية بحسب مناطق سكناهم أو مناطق التسجيل التابعين لها.

ثانياً: على البلدية توفير مبانٍ ملائمة لإستيعاب طلاب السابع والثامن في المدارس الإبتدائية حتى بدء السنة الدراسية القادمة (2005-2006).

ثالثاً: ستقوم الوزارة بفحص المكانة القضائية للتغيير المرتقب، بما في ذلك مكانة المعلمين، والحؤول دون اضطرارهم للإنتقال بين المدارس خلال اليوم الدراسي."

واختتمت تيروش رسالتها بطلب رد سريع من البلدية حول جاهزيّتها لتنفيذ مثل هذا التغيير الجذري خلال الشهور القليلة المتبقّية حتى تاريخ (2005-9-1)، موعد افتتاح السنة الدراسية الجديدة.
وفي تعقيب على قرار الوزارة أصدر "اتحاد أولياء امور الطلاب العرب" بيانًا جاء فيه: "نحن نبارك هذه الخطوة الشجاعة والهامة للمديرة العامة للوزارة، ونرى في ذلك خطوة هامة نحو إعادة تأهيل جهاز التعليم العربي الرسمي في حيفا، مما سيساعد بالتالي على تقليص الفجوات ومنح الطلاب العرب حق المساواة في الفرص."

د. ياسر منصور، رئيس "اتحاد أولياء امور الطلاب" وعضو مؤسس في "جمعية تطوير التعليم" وأحد الوجوه البارزة، إن لم يكن أبرزها، في هذا النضال الذي بدأ قبل أكثر من سنتين ومرّ بمراحل عديدة إلى أن بدأ يجني ثمارًا في الآونة الأخيرة، يبدو راضيًا بعض الشيئ، وإن كان حذرًا في رضاه هذا. ويقول: "كان هناك تأخير مقصود من الوزارة في إرسال هذه الرسالة، لأنها كُتبت بتاريخ (2005-4-5) وأرسلت حديثًا فقط. فبعد الإجتماع المذكور، زار وفد من الوزارة مدارس حيفا العربية ورافقه في هذه الزيارة وفد من قسم التعليم في البلدية، وهناك تعهّدت بلدية حيفا بأنها تأخذ على نفسها موضوع التّجهيزات للسّنة القادمة من حيث إضافة مبانٍ وإعداد المباني القائمة لاستيعاب التغيير. البلديّة حاليًا تبني في الحليصة. في الكبابير لا يوجد مشكلة أصلاً. في حيفا "هــ" سيكون فائض في الغرف التدريسيّة، وفي مدرسة الأخوة المشكلة حُلّت بعد أن أقرّت البلديّة منح 800 ألف شيكل لتطوير الملعب المحاذي للمدرسة والذي سيشمل حلاً لمشكلة اكتظاظ الغرف التدريسية."

ويشدد منصور: "يجب أن تعرف البلدية، رغم تقديرنا لدعمها ولموقفها المسؤول، أنّ هذه الخطوة هي الخطوة الأولى في سبيل إحداث التغيير الشامل في جهاز التعليم العربي الذي أهملته البلديّة على مر السنين!"

ولا ينسى د.منصور أن هذا النضال غيّر، ضمن ما غير، عقليّة الناشطين في حقل التعليم في المدينة، ولعل أبرز هذه التغييرات التحول في موقف "لجنة أولياء امور الطلاب اليهود المركزيّة" التي عارضت في بداية الطريق نضال أولياء أمور الطلاب العرب، لكن تغيير جذري طرأ في موقفها، ويشهد على ذلك رسالة مطوّلة وجهتها رئيسة اللجنة، ميخال ألكحار، لوزارة المعارف استعرضت فيها ضرورة تغيير مبنى جهاز التعليم العربي الرّسمي في حيفا لما في ذلك من مصلحة الطلاب العرب.

رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب في حي الحليصة، سندباد طه، يرحّب بخطوة الوزارة ويستدرك: "هناك نواقص من شأنها أن تحول دون تطبيق توصيات الوزارة، مثل عدم نقل "البساتين والروضات" من مدرسة "الحاج عبد الرحمن" إلى مدرسة "إمونا"، ونحن أرسلنا رسالتين للبلدية بهذا الشأن. إذا نفذت البلدية مطلبنا هذا فستُحل مشكلة الإكتظاظ في مدرسة "الحاج" لسنين طويلة، حيث ستتم زيادة 5 غرف تعليميّة في هذه الحالة، إلى جانب المختبرات التي يتم بناؤها الآن..."

ومن جهتها فإن بلدية حيفا ملتزمة بهذه القرارات، وفي رد على سؤال حول الإستعدادات التي تقوم بها البلدية مع اقتراب السنة الدراسية الجديدة، جاء ما يلي: "نحن نعمل لتنفيذ التغيير في مبنى جهاز التعليم العربي في إطار مشروع ضخم، ولهذا الغرض أقيمت لجنة وزاريّة بمشاركة البلديّة، تعمل على فحص التغييرات الضروريّة في المباني والمنشآت."

وجاء في رد البلدية أيضًا: "أن المرحلة الإعدادية أُقيمت ضمن خطة "الإصلاح التعليمي" (في بداية السبعينات) وأي إلغاء لهذا النظام مقرون بتغييرات تتم في السلطة التشريعية-الكنيست". من هنا، قامت البلدية بواسطة مدير لواء الشمال في وزارة التربية والتعليم، أهرون زبيدة، بالتوجه للوزارة بطلب الموافقة على خطوات البلدية باتجاه إلغاء المرحلة الإعدادية في جهاز التعليم العربي الرسمي في مدينة حيفا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018