مجزرة شفاعمرو: استشهاد اربعة مواطنين وإصابة 15 آخرين بنيران مستوطن يهودي

مجزرة شفاعمرو: استشهاد اربعة مواطنين وإصابة 15 آخرين بنيران مستوطن يهودي

أعلنت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل عن الإضراب العام وجعل تشييع جثامين الشهداء مسيرات غضب واحتجاج على المجزرة اليوم الجمعة إحتجاجاً على المجزرة الرهيبة التي ارتكبها مستوطن يهودي يرتدي زيا عسكريا في مدينة شفاعمرو، شرق حيفا في شمال اسرائيل، مساء امس (الخميس) وحداداً على أرواح الشهداء الأربعة ضحايا المجزرة الإرهابية التي وقعت في شفاعمرو.

وتعقد بلدية شفاعمرو الساعة الثامنة صباحاً اجتماعا طارئاً يحضره أعضاء البلدية ورجال الدين وممثلي الهيئات الشعبية لتنظيم مراسم تشييع الشهداء: الشقيقتان هزار (23 عاما) ودينا (21 عاما) تركي، نادر حايك (55 عاما) وميشيل بحوث (56 عاما).

وكانت ادارة بلدية شفاعمرو وممثلي الطوائف الثلاث والهيئات الشعبية قد اجتمعوا حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية وتداولوا في الجريمة الرهيبة التي نزلت كالصاعقة على اهالي المدينة والمجتمع العربي الفلسطيني في الداخل.

ويفيد مراسلنا ان المواطنين الأربعة قتلوا بدم بارد بنيران الارهابي اليهودي عيدن نتان زادة (تسوبيري)- (19 عاما) من مستوطنة تفواح القريبة من مدينة نابلس في الضفة الغربية، الذي اكد شهود عيان رؤيته يوم امس الاربعاء على متن الحافلة ذاتها رقم 165 المسافرة من حيفا الى شفاعمرو، كما يبدو في اطار تخطيطه للمجزرة.

وكان متحدث باسم طواقم الاسعاف "حياة" قد افاد انه تم اخراج خمسة جثث من المكان لمواطنين عرب من المدينة لكنه اتضح لاحقا ان الضحايا هم اربعة اضافة الى 15 مصابا بينهم شابة اصيبت في وجهها.

وفي حديث لموقع "عرب48"، قالت المواطنة ابتهاج سلامة من شفاعمرو والتي كانت مسافرة على متن الحافلة، انها صعدت الى الحافلة في مدينة كريات اتا الواقعة بين شفاعمرو وحيفا.

واضافت ان سائق الحافلة، الذي علم لاحقا من زميل له يعمل على الخط ذاته انه شاهد المستوطن على متن الحافلة امس الاربعاء، اشتبه به واستدعاه مرتين لكن المستوطن لم يأبه بذلك.

واكدت انه عندما دخلت الحافلة الى شفاعمرو "نهض (المستوطن) من مكانه وتوجه نحو السائق وتبادل الحديث معه، وعندما وصلت الحافلة الى حي مرشان، وتوقفت كي تنزل منها سلامة، سمعت دوي الرصاص، فسارعت الى القفز خارج الحافلة واللجوء الى حانوت مجاور، فيما واصل المستوطن اطلاق النار في كل الاتجاهات من بندقيته الرشاش.

وقال شهود عيان ان الحافلة تدحرجت بعد مقتل سائقها وتوقفت بعد اصطدامها بسيارة كانت تقف على جانب الطريق، وعندها اطلق المجرم زخات من الرصاص باتجاه عدد من المواطنين الذين جلسوا على سطح بيتهم المجاور لساحة الجريمة، وعلى مجموعة من الشبان كانت تقف بالقرب من المكان، ولما انهى مخزن الذخيرة الأول حاول استبداله فهجم عليه عدد من المواطنين والقوا به ارضا وانهالوا عليه بالضرب.

وفور اعلان نبأ المجزرة هرع آلاف المواطنين من كافة احياء المدينة الى ساحة الجريمة واحاطوا بحافلة الركاب فيما وصلت الى المكان قوة كبيرة من الشرطة تبعتها وحدات "يسام" وحرس الحدود، وتم تعزيزها لاحقا بقوة كبيرة من الشرطة وحرس الحدود تم احضارها من جنوب البلاد حيث كانت تشارك في حملة الشرطة لمنع المتظاهرين ضد فك الارتباط من الوصول الى غوش قطيف في قطاع غزة.

وحاول عدد من المواطنين العرب الصعود الى الحافلة للقبض على المجرم وحاولت الشرطة منعهم من ذلك ودخل افراد منها الى الحافلة لحماية القاتل من المواطنين المتجمهرين في المكان.

لكن المواطنين الغاضبين وذوي القتلى العرب دخلوا الى الحافلة وانهالوا بالضرب على المستوطن وقتلوه واصابوا خمسة من افراد الشرطة بجروح طفيفة.

وبعد اخراج جثث الشهداء حاولت الشرطة مرارا اخراج جثة القاتل لكن المواطنين المتجمهرين حول الحافلة منعوهم من ذلك، ورددوا هتافات "بالروح بالدم نفديك يا شهيد". وحوالي الساعة العاشرة مساء استنجدت الشرطة برجال الدين من ابناء الطوائف الثلاث لمساعدتها على اخراج جثة القتل، وفشلت المحاولة الأولى. وبعد وصول قوات التعزيز من المنطقة الجنوبية اعادت الشرطة الكرة بمساعدة رجال الدين، وتمكنت، قراب منتصف الليل من ادخال سيارة شرطة بين الجموع المتجمرهة وايقافها وراء حافلة الركاب، حيث قامت بالقاء جثة القاتل بداخلها وانطلقت بشكل جنوني بين المواطنين، فيما تجمعت قوة كبيرة من الشرطة وحرس الحدود في الشارع مشهرة اسلحتها وهراواتها لمنع المواطنين من اللحاق بسيارة الشرطة. وقام المواطنون برشق السيارة والشرطة بالزجاجات الفارغة والحجارة، ما اضطر الشرطة الى التراجع.

وكان المفتش العام للشرطة، موشيه كرادي، ووزير الامن الداخلي غدعون عزرا وقيادة الشرطة في المنطقة الشمالية قد حضروا الى المكان وتابعوا الاحداث من فوق سطح احد المنازل المجاورة.

وعلم ان قيادة الشرطة عقدت اجتماعا في مركز شرطة شفاعمرو وحاولت منع احضار جثامين الشهداء من معهد الطب الشرعي (ابو كبير) في تل ابيب اليوم الجمعة لمواراتها الثرى بادعاء تخوفها من حدوث اضطرابات. الا ان ادارة البلدية مارست ضغطا على الشرطة واجبرتها على التراجع عن موقفها والسماح بمواراة الشهداء الثرى اليوم. ومن المتوقع وصول الجثامين الى مستشفى رمبام في حيفا قبل الظهر ونقلها الى مدينة شفاعمرو حيث سيتم تشييع هزار ودينا تركي من بيتهما الكائن في حي الفوار الى المقبرة الاسلامية في المدينة، ومن ثم ينطلق الموكب نحو ساحة الدير لتشييع نادر حايك وميشيل بحوث.
وقالت مصادر امنية اسرائيلية ان الحديث عن اعتداء مخطط نفذته احدى التنظيمات اليهودية المتطرفة، علما ان المستوطنة التي جاء منها المجرم معروفة بكونها بؤرة لعصابة كهانا الفاشية.

وعقب النائب عزمي بشارة الذي وصل الى شفاعمرو على المجزرة بالقول ان "هذه عملية إرهابية بحق المواطنين العرب من إنتاج إسرائيلي محلي والحديث هو باروخ غولدشتاين جديد" في إشارة إلى السفاح الذي ارتكب المجزرة في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل.

وتساءل بشارة "ماذا يفعل متدين يهودي في حافلة ينتهي مسارها في مدينة شفاعمرو العربية؟

"من الواضح أن المجزرة مقصودة ومخطط لها إذ حالما دخلت الحافلة إلى احد احياء المدينة المكتظ بالسكان بدأ بإطلاق النار في جميع الإتجاهات".

ومن جهته قال النائب محمد بركة ان "هذه عملية إرهابية نفذها أحد عناصر عصابات اليمين الإرهابي. وهذه العصابات تشعر أن لديها مطلق الحرية بارتكاب الجرائم ضد العرب على ضوء تساهل المؤسسات الأمنية والسياسية والقضائية في إسرائيل معهم".

وحمل بركة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن وقوع المجزرة وأضاف أن" العرب لن يقفوا مكتوفي الأيدي".
وقال النائب جمال زحالقة ان هذه مجزرة بشعة كانت السلطات الإسرائيلية تتوقع أن تصدر عن منظمات إرهابية يهويدية، فقد نشرت الجهات الأمنية الإسرائيلية قبل عدة أشهر تقارير مفادها أن أوساط اليمين المتطرف تخطط لمثل هذه العملية.

وأضاف أن الجندي الذي ارتكبها معروف لدى هذه الجهات الأمنية ومع ذلك بقي السلاح معه، ومن الواضح أن هذا الجندي لم يتحرك من فراغ وإنما في أجواء التحريض الدموي على العرب.

وفي مقابلة مع القناة الأولى للتفلزيون الإسرائيلي دعا النائب زحالقة إلى إعلان الإضراب العام.
ويفيد مراسلنا ان عشرات المواطنين من اهالي مدينة شفاعمرو اقاموا نصبا تذكاريا في موقع الجريمة من مخلفات حافلة الركاب وقاموا بوضع باقة من الزهور وايقاد الشموع تخليدا لارواح الشهداء الأربعة.

وحتى كتابة هذه السطور لا يزال عشرات الشبان والصبايا يؤمون الموقع ويوقدون الشموع.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018