شهود عيان يروون بعض تفاصيل مجزرة شفاعمرو/هاشم حمدان

شهود عيان يروون بعض تفاصيل مجزرة شفاعمرو/هاشم حمدان

يتضح من تسلسل مجزرة شفاعمرو أن الجندي القاتل دخل المدينة بهدف تنفيذ عملية إرهابية، وأنه قد أطلق النار أولاً على رأس السائق من الخلف، ثم أطلق النار على الفتاتين اللتين جلستا في مقدمة الحافلة، ويفيد شهود العيان أنه أطلق النار عليهما ثانية بهدف التأكد من القتل، ثم شرع بإطلاق النار في جميع الإتجاهات فأصاب عدداً آخر من ركاب الحافلة وبعض المارة، وكانت جراح أحدهم خطيرة بحيث ما لبث أن لفظ روحه الطاهرة.

كما يتضح من أقوال شهود العيان أن الركاب هجموا على الجندي القاتل عندما حاول حشو بندقيته ثانية لمتابعة إطلاق النار بعد نفاذ ذخيرته، وعندها لم يكن هناك من مفر سوى الإنقضاض عليه في اللحظة المناسبة لمنع إستمرار المجزرة الرهيبة...


قال شاهد عيان لموقع عرب 48، أنه كان يقود سيارته خلف الحافلة تماماً عندما اجتازه السائق، وفي هذه اللحظة سمع دوي إطلاق الرصاص وأخذت الحافلة تنحرف حتى اصطدمت بسيارة فتوقفت.

ويتابع شاهد العيان أن إطلاق الرصاص قد إستمر وشاهد عدداً من الركاب يخرجون من الحافلة وبعضهم ينزف جراء إصابته، كما أصيب عدد من المارة وعدد من الشباب في إحدى الحوانيت القريبة.

وفي هذه اللحظات توقفت السيارات عن متابعة السير وأخذ الناس يتجمهرون حول الحافلة.

ويضيف الشاهد:" رجعت بسيارتي إلى الخلف، وأنا لا أزال لا أدرك حقيقة ما حصل، وعندها فوجئت بأحد الجرحى يقترب من السيارة ويطلب مني نقله لتلقي العلاج، ولما كانت سيارات الإسعاف بدأت تصل إلى ساحة المجزرة طلبت منه التوجه إليها".

ويتابع:" نزلت من السيارة وتوجهت إلى الحافلة، وعندها بدأت تتضح الصورة، وكان الناس قد احتشدوا حول الحافلة وبدأوا بتكسير زجاجها، في حين تمكن بعض الركاب من السيطرة على الجندي القاتل ونزع سلاحه".

"تمكنت من رؤية ثلاثة من الشهداء؛ السائق وكان قد أصيب برصاصة في رأسه من الخلف وقد إنحنى جسده على المقود، في حين كانت الفتاتان جالستنن في مقدمة الحافلة وقد إتكأتا على بعضهما البعض... وخلال فترة زمنية قصيرة لا تزيد عن عشر دقائق قدم إثنان من رجال الشرطة وصعدا إلى الحافلة لحماية الجندي القاتل من الجموع الغاضبة التي احتشدت حول الحافلة، وبعد خمسة عشر دقيقة، تقريباً، قدمت قوة أخرى من الشرطة إلا أن الشرطة، التي أصيب عدد من أفرادها، لم تتمكن من حماية الجندي. ويبدو أنهم أدركوا أن الجندي القاتل قد اصبح في عداد الأموات فنزلوا من الحافلة".

وأضاف أن رجلي الشرطة حاولا في البداية أن يبعدا الحافلة من المنطقة لحماية الجندي، إلا أن إطاراتها كانت قد إنفجرت...

ونقلاً عن أحد شهود العيان أيضاً فإن السائق كان قد طلب من أحد الركاب إبلاغ الجندي بأنه في داخل بلدة عربية، على إعتقاد منه أن الجندي قد ضل طريقه، إلا أن الجندي لم يلتفت إلى حديثه بل نهض من مكانه في مؤخرة الحافلة وسار بإتجاه السائق وشرع بإطلاق النار.

كما نقل عن شهود عيان أنه حين تمت السيطرة على الجندي، سأله أحد الشباب لماذا أتيت إلى هنا؟ فأجابه: جئت لأقتل عرباً!


هايل جنحاوي، 28 عاماً، تمكن من السيطرة على الجندي السفاح وإنقاذ حياة أخرين.

جنحاوي يرقد الآن في المستشفى بعد إصابته بحروق في يديه أثناء محاولته السيطرة على السفاح وكدمة سوداء حول إحدى عينيه.

يقول جنحاوي: جلس الجندي على المقعد الأخير في الحافلة، في حين جلست في الوسط. وفي مرحلة معينة طلب السائق من الجندي التقدم إلى الأمام، إلا أن الجندي تجاهل ذلك".

ويتابع جنحاوي:" عندما وصلت الحافلة إلى داخل شفاعمرو، في حي الدروز، توجه الجندي إلى مقدمة الحافلة كمن يهم بالنزول، وحالما فتح الباب استدار الجندي وبدأ بإطلاق النار.

وبحسب أقواله فإن السفاح ناتان زاده-تسوبيري، أطلق النار على السائق أولاً ثم على الركاب. ويتابع جنحاوي:" إختبأ الركاب بين المقاعد، وتمكنت من رؤية الجندي وهو يطلق النار ثانية على الفتاتين اللتين جلستا في المقدمة وكانتا قد أصيبتا، تيقن وتأكيد قتل، وعندما نفذت ذخيرته وبدأ بحشو بندقيته ثانية أدركت أن هذه هي الفرصة للسيطرة عليه، خاصة وأنه أخذ يتقدم نحوي".

ويضيف جنحاوي أن الجندي وجه السلاح نحو فتاة أخرى كانت قريبة منه، وبعد أن طلبت منه ألا يطلق النار عليها، حاولت الإمساك بقصبة البندقية إلا أن يدها أكتوت، وفي هذه اللحظة، يتابع:" هجمت عليه وأمسكت بالبندقية، وعندها قال الجندي أنه شرطي وأن رجال الشرطة قادمون، وتمكنت أخيراً من السيطرة عليه وإبقائه منبطحاً على أحد المقاعد والبندقية تضغط على صدره وقد أمسكتها بكلتي يديّ".

وأخذ الناس يتدافعون باتجاه الحافلة، وقام أحدهم بتوجيه لكمة قوية إلى وجه جنحاوي معتقداً أنه المعتدي لكونه كان لا يزال ممسكاً بالبندقية، وعندها صرخ عليه بأنه ليس المعتدي وإنما هذا الجندي".
بعد ذلك غادر جنحاوي الحافلة لتلقي العلاج.



ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018