المساءلة لا تأتي من السماء/ فراس خطيب

المساءلة لا تأتي من السماء/ فراس خطيب

لو أنَّ حدث الأمس على الحدود المصرية، الذي قتل خلاله شرطيان من أجهزة الأمن المصرية على يد جنود إسرائيليين كان عكسيًا، لن يكون من السهل على أولمرت لقاء الرئيس مبارك في شرم الشيخ. وحتى لو سافر، لن تكون خطة "التجميع" فقط في صلب اللقاء، لا بل أحداث الأمس أيضًا المفترض أنَّها عكسية.

إنَّ التساهل مع حدث الأمس من قبل المصريين يندرج ضمن عدم الإرتقاء إلى مستوى التحديات المطلوب. وقد يكون القصد بالتحديات هنا هو إبداء موقف كأضعف الإيمان لا أكثر. ولكن حين يأتي لقاء الغد متجاهلاً ما مضى قبل ساعات من عقده، فهذا يعبر عن مبحث سياسي مألوف في خطورته ويشتمل على فصل تام بين تعامل الإسرائيليين دبلوماسياً، وبين انتهاكاتهم وممارستهم على أرض الواقع، وكأنها مفهومة ضمناً.

قد يحتاج المرء العادي إلى "لياقة بدنية" عالية جدًا لسبر أغوار الغمغمات الإسرائيلية بعد كل "حدث أو حادثة" بلغة الإسرائيليين مثل حدث الأمس. وكالعادة، تبين من التحقيق المزعوم خارق السرعة، الذي أجراه ضابطان في الجيش الاسرائيلي، رغم نهاية الأسبوع وعيد "شفوعوت" اليهودي، حول الأحداث أنَّ الجيش "الأخلاقي" الاسرائيلي "ردّ على إطلاق النار من جهة المصريين الذين استهدفوا نقطة للجيش الاسرائيلي" على حد زعمه. وهذا أيضًا ما نشرته وسائل الإعلام الاسرائيلية قاطبة بعد ساعتين من الحدث. فأي استهتار هذا حين يستخلص التحقيق نتائج مطابقة مئة بالمئة لما نشرته وسائل الإعلام فور الحدث، من دون زيادة ولا نقصان. أليس هذا تحقيقًا لرفع العتب؟ فلماذا المرور عنه مر الكرام؟ََ!!

تهتم التحقيقات - حتى البدائية منها- بالدوافع تمامًا مثل النتائج. وفي الحال الإسرائيلية الآنية اهتموا بالنتائج وبرَّروها بجرة قلم قبل التوضيح للعالم ولمصر خاصة ما هي الداوفع التي وقفت وراء الشرطيين المصريين لتنفيذ العملية المزعومة؟! وهنا تكمن ضرورة مساءلة إسرائيل قبل زعمها مساءلة جنودها.

سيسافر أولمرت إلى شرم الشيخ غدًا من دون أعباء ولا إحراجات تذكر، وسيعقد اللقاء من دون شوائب تذكر، خاصة وأنَّ أولمرت معني بتسويق خطة "التجميع" وزيارته هذه تندرج أصلا ضمن رحلته التسويقية في العالم وليست حبا بالعرب والمصريين. ولكن كان من الأجدر، الإحتجاج برفض الإلتقاء أو على الأقل تأجيل اللقاء إلى حين الانتهاء من التحقيق في مقتل المصريين. وإن لم يكن "تأجيل على الاقل"، كان من الأجدر وضع القضية كأساس للقاء الاثنين، وهذا حد أدنى للمساءلة، وهي شروط دبلوماسيه عامة، لأن المساءلة لا تأتي من السماء.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018