أسئلـة لـ "فتح" و "حماس" / عوض عبد الفتاح

أسئلـة لـ "فتح" و "حماس" / عوض عبد الفتاح

حركة فتح هي كبرى الفصائل الوطنية الفلسطينية التي قادت المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير الى جانب فصائل مقاتلة كالجبهة الشعبية وغيرها، وقدّمت تضحيات هائلة في النضال ضد إسرائيل لحوالي أربعين عاما، أي حتى قبل هزيمتها أمام حركة حماس بداية هذا العام.

لم تكن هزيمتها الإنتخابية والسياسية مفاجئة، بل كانت منطقية، وذلك في ضوء التدهور الذي أصاب جسمها التنظيمي والخلاف الذي اشتد في صفوفها بعد اغتيال ياسر عرفات، وفشل عملية أوسلو، والأخطر الفساد الذي نهشها أثناء توليها سلطة تحت الإحتلال. وكانت حماس، التي تفاجأت بانتصارها، تبني نفسها اجتماعياً ومالياً وصولاً الى إعلان انضمامها الى النضال السياسي والعسكري عام 1988، وتحولها الى قوة كبيرة تضاهي حركة فتح.

بطبيعة الحال ليس كل الذين أعطوا أصواتهم لحركة حماس يؤمنون بايدلوجية حماس، ولكن جزء من الفلسطينيين أراد التخلص من فساد فتح، وإعطاء الفرصة لحركة حماس لتقود حياتهم اليومية بدون فساد ولكن الأمور في الساحة الفلسطينية والعلاقات بين طرفي السلطة، الحكومة والرئاسة تدهورت بسرعة. وتنذر بمزيد من التدهور والمخاطر.

حماس تعيش آثار وتداعيات التناقضات التي دخلت فيها بدخولها الإنتخابات وعدم جاهزيتها للإنتقال من المعارضة - المقاومة الى السلطة والتكيف مع شروط الإتفاقات الموقعة مع إسرائيل.
وفتح لا تزال تعيش صدمة فقدان السلطة والشعور بالحرج أن طرفاً فلسطينياً صاعداً يظهر متقدماً عليها ويريد أن يغيّر أصول اللعبة السياسية مع إسرائيل فضلاً عن الداخل.

طرف اعتاد على السلطة وحظي بغطاء من اتفاقات مع الإحتلال، واعتادت أوساط فيه على رغد السلطة، وحاولت الإنقلاب على الرئيس الفلسطيني في الوقت الذي كان فيه محاصراً، بمسعى خارجي لإجباره على التنازل عن ثوابت سياسية أساسية، وطرف يحاول أن يتواصل بقدر معين مع ما مثله ياسر عرفات.

لا يُعفى الراحل عرفات من المسؤولية عما آلت اليه الأمور. طريقة إدارته للمنظمة والسلطة كانت كارثية. ولكن الحديث يدور عن تمسكه بالثوابت. ولذلك دفّعه الخارج أي الإدارة الأمريكية وإسرائيل الثمن الذي تمثل بحصاره ومن ثم إغتياله.

المبادرة القطرية كان قوامها ممارسة الضغط على حماس لقبول ما لا تستطيع قبوله - كحركة قامت على برنامج ورؤية معينة. بعد هذا الإخفاق القطري ستزداد الإتهامات لحركة حماس وستزداد الضغوط على الشعب الفلسطيني. وتزداد مخاطر التوتر والإنفجار. فكيف سيتم مواجهة هذه الإحتمالات الكارثية. وهنا نسأل سؤالين: واحد لفتح وآخر لحماس.

بعض قادة فتح يتهمون حركة حماس بأنها أخفقت في قيادة الشعب الفلسطيني ومواجهة الخارج، ما معناه أن فتح تدّعي أنها مؤهلة للعودة الى موقع القيادة والنجاح. هل يعقل أن حركة خسرت المعركة السياسية مع حماس قبل تسعة أشهر، وتعيش حالة تنظيمية سيئة وصراعات حادة ولم تعقد مؤتمرها السادس منذ 15 عاما، ولم يحصل أي تقدم على أوضاعها الداخلية حتى اللحظة، هل تستطيع أن تقود الشعب الى برّ الأمان!

ثم السؤال الى حماس؛ ألم تدرك حماس أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل ومعهما أوروبا لن يتراجعوا عن ضغوطهم ومطالبهم من حماس طالما هناك أوساط فلسطينية وعربية تدعمهم... هذه الأوساط التي لم تتعلم شيئاً من تجربة الماضي، ولذلك فإن الأمر يبدو وكأن هناك خيارين لا ثالث لهما؟ إما التراجع أمام الضغوط الخارجية والتخلي عن ثوابتها، أو الإنسحاب من الحكومة والعودة الى صفوف المعارضة والمقاومة.

يطرح الخيار الثاني اليوم من جانب بعض الأوساط الفلسطينية لكون حماس بوجودها في السلطة تُعفي الإحتلال من القيام بالأعباء المادية مثلما كانت تريحه فتح أثناء حكمها وإعطاء الإنطباع وكأن لدى الفلسطينيين دولة و لم يبق سوى أجزاء منها لتتحرر من الإحتلال.

الحقيقة الواضحة هي أن الضفة والقطاع واقعان تحت الإحتلال. وسلطة تحت الإحتلال لا تستطيع أن تجمع بين دولة وخيار مقاومة وتحظى بشرعية دولية. إما دولة وإما مقاومة تقودها حركة وطنية موحدة من أجل الدولة الحرة المستقلة... وليست أية مقاومة وكيفما اتفق. للمقاومة أصول وضوابط وبرامج سياسية معقولة.

فهل لا تزال هناك آمال بالخيار الثالث - حكومة وحدة وطنية - في ظل هذه المعطيات؟

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018