مـن دوف حتى دور.. والحبل عالجرار!/ وئام فؤاد بلعوم

مـن دوف حتى دور.. والحبل عالجرار!/ وئام فؤاد بلعوم

يبدو أنه كتب على العرب في البلاد أن يصبحوا عامود أساس بناء مشاريع لا تمت بصلة لهم ولا تمثلهم والاستثمار بمشاريع خاسرة حتماً و لعب دور الإسمنت في بناء أبراج وهمية. آخر هذه المشاريع هو مشروع "بناء اليسار الإسرائيلي الجديد" الذي شرعت به "حداش - الجبهة " خلال معترك الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

من حسن حظي كطالب جامعي أن أنكشف لتفاصيل عملية بناء اليسار الإسرائيلي الجديد في الجامعة قبيل الانتخابات حيث لن تصلك عزيزي القارئ إذا كنت من الطيبة من اللقية أو من عرابة كتيبات الإقناع باللغة العبرية والتي تسوق لعملية بناء اليسار الجديد بما تحويه من مضامين كالريادة في موضوع "الخضرة" لدوف حنين و "مخصصات التقاعد" ولن تلقى بطبيعة الحال هذه المضامين في النشرة في اللغة العربية (ليس في العناوين على الأقل). ولكن بحث مدته لا تزيد عن ربع ساعة على الشبكة العنكبوتية كفيل بإظهار ما يكفي من معلومات عن عملية بناء اليسار الإسرائيلي الجديد كاشفاً معلومات خطيرة عنها مثل رفع العلم الفلسطيني في الناصرة والإسرائيلي في تل-أبيب ومناصرة المقاومة في الأولى وشجبها في الثانية وإحياء مرشحين الجبهة-حداش لذكرى النكبة في الأولى وإحياء مرشحين لنفس الحزب الاستقلال في الثانية والخ.. لم تكن دعاية الجبهة في البلدات العربية "نبني يسار جديد" أو ما شابه كما كانت عند نظيراتها اليهودية ولم تكن الشعارات وقت الحرب الأخيرة على غزة "عرب ويهود يرفضون أن يكونوا أعداء" في أم الفحم بعكس ما كان في تل أبيب . هكذا وفي نهاية المطاف وبعد انتهاء الانتخابات أصبحت "مخازن" أصوات العرب يفتخر بها كـ "أكبر حزب يساري إسرائيلي" (والتي هي في الحقيقة تبغي تمثيل لها أمام المؤسسة كأقلية فلسطينية صامدة على أرضها) في مؤتمرات ثلاث عقدت في حيفا وتل أبيب والقدس تحت نفس عنوان "بناء اليسار الإسرائيلي الجديد" والتي شارك فيها بالمناسبة عدد لم يتجاوز العشرات في كل اجتماع (إضافة إلى بعض الرفاق من القرى الذين استنفروا للحضور لحفظ ما في الوجه من ماء- كمخزن بشري هذه المرة).

وصولاً إلى الانتخابات النقابية في جامعة القدس مطلع الشهر الماضي حيث باشرت حداش-الجبهة في الجامعة بتأسيس حركة " كامبوس- لكولانو" مشاركةً حركتا ميرتس الصهيونية وحركة "إين زو أجاداة" (مقولة تيودور هرتسل الشهيرة) الصهيونية متناسية البرنامج السياسي الصهيوني الذي تتخذه حركة ميرتس ودعمها التام للمذبحة الإجرامية الأخيرة على شعبنا في غزة. يبدو أن هذا يهون أمام المهمة "السامية" للجبهة-حداش حيث صرح سكرتير الأخيرة حسان طوافرة لجريدة " بي هأتون" انه يريد أن يصبح الطلاب العرب جزء من اليسار الإسرائيلي. هل نحن إسرائيليون إذا أم عرب فلسطينيون؟! طبعاً عرب فلسطينيون وأي محاولة لجرنا نحو اليسار الإسرائيلي هي تشويه لهويتنا وأسرلتها بطبيعة الحال.

الأنكى والأدهى من ذلك أن كتلة "كامبوس لكولانو" هذه سوف تعمل مثلها مثل جميع الكتل الصهيونية في النقابة لدعم جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، بحسب ما صرحت به عضو "كامبوس لكولانو"، "آية بوراط"، وما وافق معه حسّان طوافرة ومحمد نابلسي القياديين في "الجبهة-حاداش" في ذات المقال المذكور أعلاه. هل ذاكرة قياديو الجبهة الطلابية قصيرة لدرجة نسيان من هم جنود الاحتياط وما فعلوه قبل أشهر معدودة؟!

كما رأينا ترضى الجبهة لأجل عيون اليسار الجديد الزرقاء التحالف مع قوى صهيونية ولا تقبل الائتلاف مع القوى الإسلامية (إقرأ والرسالة) ضاربة عرض الحائط بالطموحات القومية للطالب العربي المتشكلة بائتلاف شامل لكتله الطلابية في لجان الطلاب العرب والإتحاد القطري. وهنا يسأل السؤال: هل بات اليسار الصهيوني المجرم أفضل من أبناء شعبنا من الحركات الإسلامية؟!

إن آخر حلقة لمشروع اليسار الإسرائيلي الجديد كانت في الانتخابات الطلابية النقابية الأخيرة لفرع علم النفس في جامعة حيفا منتصف الشهر الماضي حيث رشحت الجبهة الطلابية الجندي السابق دور كوهين واصطفت تسويقه على طريقتها التي باتت تقليدية حيث اختارت عدم مشاركة كوادر الجبهة العرب في عملية التسويق بين الطلاب بل اكتفت ببعض الرفاق اليهود معتبرة أن أصوات العرب "في الجيب" ولا حاجة لإقناعهم حيث لم يكن هنالك مرشح عربي حتى آخر أسبوع من الانتخابات (مرشحة التجمع الطلابي وقد فازت بغالبية أصوات العرب).

لقد ترفعت الجبهة في منشورها الانتخابي عن النقاش السياسي ذو الأولوية والأهمية الكبرى والذي على أساسه نحدد علاقتنا بالجامعة ومؤسساتها ولم يجيء في المنشور أي اعتراض على الممارسات العنصرية ضد الطلاب العرب من قبل النقابة وعلى رأسها مظاهرات دعم الجنود في مذبحة غزة وتوزيع الملصقات العنصرية ومحاولة منع قادتنا دخول الجامعة وآخرها محاضرة الشيخ رائد صلاح واتخاذ النقابة مواقف لا تمثل تطلعات الطلاب العرب والعديد من الممارسات الوقحة والعنصرية التي يواجهها الطلاب العرب باستمرار.

هذا ما يمكن استخلاصه من الشهور الأولى لولادة "اليسار الإسرائيلي الجديد"، انزلاق حاد نحو الأسرلة ، اعتبار العرب وكلاء تأمين عملية البناء، تفضيل اليسار الصهيوني على أبناء شعبنا من الحركات الإسلامية، تضليل الرأي العام العربي والقائمة طويلة.

الجنين ما زال في شهوره الأولى، لا يملك أنياب ولا يجيد المشي، فما بالك حين يكبر وتفتل عضلاته. الحبل عالجرار.

(التجمع الطلابي - جامعة حيفا)