الفلسطيني أدرى من الظواهري/ وليد أيوب

الفلسطيني أدرى من الظواهري/ وليد أيوب

يبلغ ما قاله أيمن الظواهري، نائب زعيم تنظيم "القاعدة" اسامة بن لادن، حدّ الإفتاء بتكفير الحركة الأصولية، حماس، التي نالت ثقة الفلسطيني واحتلّـت الريادة في مناطق السلطة الفلسطينية، على الأقل.. فقد ابتغى الظواهري توبيخ حماس على الملأ وعبر فضائيّة الجزيرة التي تحظى بنصيب عظيم من المشاهدة العربية والإسلامية، بل تعزيرها عبر اتهامها بالخروج على الشريعة والثوابت في الإتفاق الذي أبرمته في مكّة مع حركة فتح والرئيس أبو مازن.. بل إنّ الظواهري اتهم الحركة الأصولية بانتهاج نهج الرئيس المصري أنور السادات الذي قام بـ "حجّته" المشهورة إلى "أورشليم" وألقى خطابا عاطفيا أمام هيئة الكنيست.. وبالتالي قام بعقد اتفاق سلام منفرد مع تل أبيب وتبرّأ من العرب وجنح بمصر إلى حضن الإمبريالية الأمريكية "التي وحدها تملك أوراق الحل".

كأنّ الظواهري المختبئ في أحد الكهوف في أفغانستان أو غيرها، يعرف الحالة الفلسطينية أكثر من أبناء فلسطين، أو كأن القضيّة الفلسطينية في حاجة إلى تدخّل آخر من جهة أخرى، غير الدول العربية وأمريكا وإسرائيل والرباعية وكلّ أوروبا والصين وروسيا واليابان والباكستان وتركيا وإيران.. وكأنها في حاجة إلى "لغوصة" أخرى وإلى "أب" آخر يقول للفلسطيني ماذا عليه أن يفعل وكيف يتصرّف.

لا نوافق على تراجع، مزعوم، لحماس عن مواقف كانت ثابتة واستحقّت عليها الحركة الأصولية تأييد الأغلبية الفلسطينية، ولكنّنا نتفهّّم أن يبذل المتفاوضون في مكّة، من الحماسيين والفتحاويين، كلّ الجهود الممكنة لحقن الدم الفلسطيني، وهم قد نجحوا في هذا، وبالتالي لهم التحيّة.. وإننا نقول ذلك، مدركين أن إيقاع حماس السياسي قد تغيّر وتبدّل إلى جهة "ليونة" أكثر وإلى ناحية قبول ما لم يكن مقبولا لديها حتى حين، مثل الهدنة طويلة الأمد ووقف إطلاق الـ "قسامات" على الجنوب الإسرائيلي.

لكنّ الحركة الأصولية ما فتئت متشبّثة بالثوابت المعروفة والمذوّتة لدى كلّ فلسطيني وفي أي مكان يتواجد فيه، والتي تتلخّص بحقّ العودة والإفراج عن الأسرى وبالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة.. وهي، بهذا تلتقي مع كلّ الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم، وتتقاطع ثوابتها مع ثوابت الشعبية والديمقراطية وحتى مع فتح وأبو مازن.

فلا داعي، في الراهن، للتمسّك بخيار تصعيد المواجهة مع الإحتلال وبإطلاق بضعة "قسّامات" على سديروت وأشكلون تصيب عصفورا هنا ودجاجة هناك.. على الأقل من أجل تجنّب مواجهة مع الأخ الفلسطيني الآخر، الفتحاوي، الذي لا يرى جدوى في ذلك، بل إنه اعتمد التفاوض مع الإسرائيلي سبيلا إلى تحقيق الغاية.. وبالتالي، فقد أضحى أمام حماس بضع خيارات أهمها طريقان اثنان عليها اختيار أحدهما: مواصلة إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل وبالتالي فتح مواجهة مع الأخ الفتحاوي قبل مواجهة الإسرائيلي، أو ضبّ طابق اعتماد السلاح والتوصّل إلى تركيب قيادة واحدة توشك أن تقوم في حكومة وحدة وطنية، ليحقن عندها الدم الفلسطيني.. وقد نرى إلى حماس اختارت السبيل الأخير فحقّقت أملا صغيرا لكنه مهمّ في مشوار النضال لنيل الحقّ، الذي لا يتحتّم أن يكون عسكريّا في جميع مراحله ومحطّاته، بالضرورة.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018