القاتل يمشي في الجنازة/ وليد أيوب

القاتل يمشي في الجنازة/ وليد أيوب

لم نكن نتوقّع حين نشرنا، على صفحة فصل المقال الأولى، قبل ست سنوات، عن احتمال تورّط بنيامين بن إليعزر الذي كان قائدا لوحدة شاكيد في العام 1967، في تصفية 250 أسيرا مصريّا عزّلا ومستسلمين إلى قدرهم وإلى الآسرين المنتصرين، أن يقوم الرجل فيتربّع للحقّ ويعترف بجريمته.. ولم ننتظر منه حين نشرنا، وعلى صفحة فصل المقال الأولى أيضا، قبل اسبوع، أن يقول إن الحقّ برقبته فيبدي استعدادا لدفع الديّة..

فقد أدركنا، حيث علّمتنا التجربة، أن بن إليعزر هو كما غيره، صهيوني جاء إلى فلسطين على أسنّة الحراب ولا يروق له سوى أن يرى لدى العرب الخراب.. وأن هذه السوسة ما فتئت تعشّش في نفسه ونفوسهم ولم تتركها حتى عندما "يتقلعطون" من المناسف العربية ويسيل الدهن والسمن على ذقونهم.

لم يكن قتل مجموعة الأسرى المصريين بدم بارد هو الجريمة الوحيدة التي ارتكبتها المجموعات والوحدات الإسرائيلية المدجّجة بالأسلحة بحق العرب، وهي، بالتأكيد، لن تكون الأخيرة التي تفتضح وتخرج من عتمات الأرشيف الصهيوني الإجرامي.. كما لا يمكن أن يكون بن إليعزر المجرم الأخير، ولا هو الأول، فسيفتضح طابق غيره، وغيره كثيرون ممّن نكّلوا بساديّة وغرائزيّة بالعربي سواء كانوا من القادة أم أنفارا لا تزيّن أكتافهم ولا حتى شحطة واحدة.. حيث ترى إليهم كما الديوك على المزابل، لا يملك أحدهم من الثقافة سوى ما شربه مع حليب أمه من كراهية العرب، لكنّك ترى إليهم يسوقون الناس وينكّلون بهم في جنين وطولكرم ونابلس، لكأنهم أسياد الأرض والناس عبيد عند أهلهم..

وقد تعوّد عرب هذه الديار على أن أمثال بن إليعزر يتقنون "فن" قتل القتيل والسير في جنازته، فليس غريبا أن يتمترس فووووآد برجليه الخلفيّتين إلى الحائط الأخير مدافعا عن نفسه ناكرا ضلوعه في الجريمة النكراء، حيث أن الرجل يريد أن يكسب أصوات العرب في هذه الديار، لصالح حزب العمل وبالتالي لمصلحته، وهو لا يستغني عن شغف الرئيس المصري به وبعقلانيته وبكيل المديح له لسعيه الدائب للتوصّل مع الفلسطيني إلى تسوية وسلام..

لكن الجريمة حصلت، ولم ينف أحد من المسؤولين الإسرائيليين حدوثها.. وهي لم تأت هكذا ضربة من السماء حيث لم تكن في الأجواء طيور أبابيل فقد فلّت من رصاص "تساهل" وقذائف طائرات الفانتوم.. فكيف قتل هؤلاء الـ 250 مصريّا؟.. ومن دفنهم في رمال سيناء؟.. هلا كشفتم لنا إثباتا آخر على "طهارة" سلاحكم كأن تثبتوا أن الضباع أكلتهم بعد أن قتلتهم بالرصاص الحي، وفي الرؤوس تحديدا؟..

نعتقد أن بن إليعزر قد خسر مصر، وإذا لم يكن قد خسرها بعد في المستوى الرسمي، فقد خسرها بالتأكيد في المستوى الشعبي الذي يهيّء لبن إليعزر استقبالا حاشدا، يليق بقاتل محتمل لربع ألف من أبناء الكنانة، إذا ما تجرّأ فداس على تراب مصر.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018