الموقف المتوقع من توزير ليبرمان../ أسعد تلحمي

الموقف المتوقع من توزير ليبرمان../ أسعد تلحمي

أبى رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت وشريكه "الحمائمي" العمالي عمير بيرتس إلاّ ان يعايدا الفلسطينيين في هذه البلاد لمناسبة عيد الفطر السعيد، اذ أغرقا الفلسطينيين في قطاع غزة في بحر من الدم في اول ايام العيد حين نفذ جيش الاحتلال مذبحة جديدة سقط فيها ثمانية شهداء، خمسة من عائلة واحدة، فيما أهديانا، نحن فاشياً اسمه افيغدور ليبرمان ليكون وزيرا "للتهديد الاستراتيجي" على اسرائيل المتمثل في نظر الأخير بايران وبـ "البعبع الديمغرافي" الذي تجب مواجهته بترحيل سكان وادي عارة الى الدويلة الفلسطينية العتيدة.

ما حصل في بيت حانون، الاثنين الماضي ليس جديدا فجيش الاحتلال يرتكب الموبقات يوميا بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية فيما العالم، العربي أولا، منهمك في الافراج عن الجندي غلعاد شاليت، غير آبه بمجازر الاحتلال ولا حتى محتجا عليها. ويُسجَل لحكومة اولمرت - بيرتس، السلامية بنظر عرب، هنا وفي الخارج، انها قصفت أرواح مئات كثيرة من الفلسطينيين منذ تسلمت زمام الأمور قبل أقل من نصف عام بل ان وحشيتها، كما لفت أحد المعلقين الاسرائيليين، فاقت ما ارتكبته حكومتا شارون.

أما الجديد الذي جاءت به الحكومة حقا فتمثل في ضم ليبرمان وحزبه ذي الطرح العنصري الفاشي الى الحكومة بمباركة حزب "العمل" الذي كذب على ناخبيه (ومنهم للاسف ناخبون عرب يراجعون أنفسهم حاليا كما نأمل) حين أعلن في حملته الانتخابية انه لن يجلس في حكومة واحدة مع ليبرمان.

وقد لحس بيرتس كل تهديداته حين رمى له اولمرت بعظمة ناشفة تمثلت في منحه رئاسة لجنة وزارية خاصة لشؤون "الوسط غير اليهودي" ليبيعها زعيم العمل لأعوانه وعكاكيزه العرب انجازا و"حلما ورديا تحقق"، غاضا الطرف عمدا عن حقيقة ان مثل هذه اللجان لم تأت بأي خير للمواطنين العرب، باستثناء محاولة لعب دور المخترة، بل عجزت عن تقديم شيء او تنفيذ تعهد بصرف موازنة خاصة للمجتمع العربي أقرتها حكومة باراك قبل ستة أعوام فلا نفذها باراك ولا من جاء بعده.

لسنا بحاجة الى لجنة كهذه والى مختار على شاكلة بيرتس.
لكن في دولة شرعنت منذ فترة الحديث في برامج "التوك شو" عن "الترانسفير"، ولا تخلو كتب التدريس فيها من سموم الفكر الصهيوني حيال الفلسطينيين والعرب، وفي دولة يقتل فيها الجيش والشرطة مواطنين عرباً من دون محاكمة أي من القتلة، يصبح انضمام حزب فاشي، يقال في حقه ان جهيرته تنم عن سريرته، امرا طبيعيا ترافقه بعض الأصوات المعارضة سرعان ما تهدأ لتعود الأمور الى طبيعتها وكأن امرا لم يحصل.

ويسبغ انضمام ليبرمان الطابع الرسمي، وليس فقط الشرعي، على الخطاب العنصري المستشري في الشارع الاسرائيلي فيصبح وزير التطهير العرقي شخصية رسمية تجول العالم وتلتقي قادته لتروج لايديولوجية فاشية تقيم اسرائيل الدنيا ولا تقعدها حين تصدر مماثلة لها عن هايدر مثلا او لا?ن الفرنسي لكنها تحتضنها حين يدور الحديث عن ليبرمان.

لا يعنينا كثيرا في هذا السياق سلوك "عرب العمل" الذين يختبئون كلما نفذ بيرتس مذبحة في الأراضي الفلسطينية المحتلة كما اختفوا اثناء الحرب الهمجية على لبنان وباتوا اليوم يصرخون من دون ان يجرؤوا على اتخاذ خطوة جريئة بمغادرة حزب "العمل" او تعليق العضوية، كما فعل ابراهام بورغ مثلا. فعلا لا يعنينا.

يعنينا أكثر ان رد فعل الجماهير العربية على انضمام ليبرمان الى الحكومة لم يرتق بعد الى مستوى الحدث. لا نغفل البيانات التي أصدرها النواب العرب منددين وفاضحين سلوك اولمرت وشريكه الكامل في الجريمة عمير بيرتس، والمواقف الجيدة التي اتخذت، الا اننا نعتقد انه كان بالامكان، وما زال، تنظيم تحرك شعبي يراد منه إسماع كلمة قوية ستلقى بلا شك صدى في الأوساط الاسرائيلية العقلانية التي تشاركنا الرأي حول مخاطر ضم ليبرمان، كما ستلقى صدى في العالم في حال ابتغى التحرك تعرية الحكومة الاسرائيلية واماطة اللثام عن الوجه الحقيقي لاسرائيل. ونؤكد ان الفرصة لمثل هذا التحرك، الذي نترك تحديد شكله للجنة المتابعة العليا، لم تفت بعد.
لا شك ان المواطن العربي يتوقع ذلك.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018