الندية او الضياع ..!/ بلال ظاهر

الندية او الضياع ..!/ بلال ظاهر

أطلق وزيرا الامن والخارجية الاسرائيليان تصريحات، اليوم الثلاثاء، تفتقر الى لهجة السياسيين والدبلوماسيين عندما هدد الاول السلطة الفلسطينية بـ"وضع اليد(!!)" على احمد سعدات وفؤاد الشوبكي "اذا تجرأ(!!) الفلسطينيون على اطلاق سراحهما"، فيما هدد الاخر بقطع ما اسماه بـ"الاتصالات" مع السلطة الفلسطينية. ومع سماع تهديد شاؤل موفاز يتبادر الى الاذهان فورا مشاهد من ممارسات ولهجة جيش الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية واعمال القتل الواسعة النطاق التي ينفذها بحق الفلسطينيين لانهم "تجرأوا" على القول "لا للاحتلال"، ونستذكر فورا العدوان الاكبر للاحتلال منذ حزيران 1967 المتمثل بـ"وضع اليد" على مساحات واسعة من الاراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة. اما بخصوص تصريح سيلفان شالوم حول "قطع الاتصالات"، فهذا يتعلق بافتقار الرجل الى اي علاقة مع "اداب الكلام" وخصوصا الدبلوماسي منه رغم انه المسؤول عن الدبلوماسية الاسرائيلية.

الا ان المشكلة الاكبر في هذه التهديدات هي النظرة الاستعلائية التي يتحدث فيها المسؤولون الاسرائيليون خصوصا، والتي تتغلغل الى لغة التخاطب في الشارع الاسرائيلي عموما، عندما يكون المخاطب فلسطينيا. وربما لا يتوجب هنا القاء اللوم على الاسرائيليين وانما على انفسنا. فنحن العرب لا نوثق جرائم الاحتلال ومن يقف وراءها بالشكل المطلوب. واذا تم توثيق هذه الجرائم فان ذلك يتم بخجل شديد وغير مبرر ولا تصل المعلومات الى الجمهور.

وفي هذا السياق، وعلى سبيل المثال فقط، اطرح السؤال التالي: ماذا فعل الفلسطينيون، كسلطة وباحثين وصحفيين، لمعرفة من يقف وراء اغتيال ابو علي مصطفى؟ فالرجل، على الاقل لم يكن "قنبلة موقوتة". هل عرفوا من اصدر الامر؟ من نفذه؟ هل طالبوا بمحاكمة متخذي القرار باغتيال ابو علي مصطفى؟... وبالامس فقط نُشر عن رد نائب وزير الامن الاسرائيلي على استجواب للنائب عزمي بشارة حول مقتل الاكاديمي الفلسطيني د. ياسر ابو ليمون، حيث زعم المسؤول الاسرائيلي باستعلاء واستهتار شديدين بحياة الفلسطيني ودون تردد ان مقتل ابو ليمون نجم عن "خطأ كلب"!! وهنا ايضا يطرح السؤال: ماذا فعل الفلسطينيون لاظهار الحقيقة حول مقتل الاكاديمي الفلسطيني بدم بارد منذ سنة حتى اليوم.

الانكى من ذلك ان الفلسطينيين، كسلطة وجمعيات حقوق انسان مثلا، لم يجدوا من المناسب ان يعترضوا على تعيين دان حالوتس رئيسا لاركان الجيش الاسرائيلي. فحالوتس كان قائدا لسلاح الجو الاسرائيلي الذي نفذ جرائم كثيرة جدا بحق الفلسطينيين. في اسرائيل اثيرت ضجة حول تعيين حالوتس وخصوصا مسؤوليته المباشرة عن مقتل 15 امرأة وطفلا فلسطينيا في اثناء عملية اغتيال القيادي في حماس صلاح شحادة، لكن الفلسطينيين، كسلطة وجمعيات حقوق انسان، لم يثيروا القضية.. حالوتس قال بعد هذه المجزرة انه "عندما القي قنبلة (بوزن طن) اشعر بضربة خفيفة عند جناح الطائرة، وبعد لحظات كأن شيئا لم يكن"!

السعي بكل قوانا وراء السلام وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب اسرائيل هو شيء نبيل، لكنه يحتاج، من جانب الفلسطينيين في حالتنا هذه، الى الندية في التعامل والتوثيق وتوجيه الاتهامات الى مقترفي الجرائم بحق ابناء شعبنا، مهما كان مقترفوها، والا فان السلام سيضيع ومعه الدولة وحقوق شعبنا..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018