انتقام همجي../ عوض عبد الفتاح

انتقام همجي../ عوض عبد الفتاح

تؤكد التطورات الدراماتيكية التي توالت على المنطقة خلال الأسبوعين الأخيرين التي تمارس فيها إسرائيل نزعة ثأر وانتقام همجي وبدائي، لهيبة جيشها المضروبة، استمرار تبدد الوهم وتأكل الأوهام بإمكانية الهروب من الحقيقة.

والحقيقة هي أن هناك شعبا خاضعا للإحتلال، ولا يزال خاضعاً لعملية سطو منظم على حريته وحياته، وموارده وثرواته. ومن هذه الحقيقة ايضاً، أن هذا الشعب لا يستطيع أن يقبل ما تمليه عليه إسرائيل وحليفتها الإدارة الأمريكية، وهو مستعد أن يتحمل أقسى ظروف الحياة ويخوض أشرس وأجرأ المعارك، ويحتمل سقوط الشهداء من أجل الوصول الى مبتغاه. ومن الحقيقة أيضاً أن لهذا الشعب، عمقا عربيا شعبيا كبيرا على أساس الحضارة والتاريخ واللغة والمصير، الذي مهما جُبن حكامه، (حكام العالم العربي) وتواطؤوا أو تعاونوا مع الأعداء مقابل البقاء في عروشهم، فإن هناك من هو مستعد لأن يكون عوناً في ظروف تخلي الرسميين العرب عن قضية العرب الكبرى.

لا تزال القوة والنظرة الدونية تجاه شعب فلسطين والأمة العربية عنصرا أساسيا في استراتيجية وسلوك اسرائيل تجاه أهل المنطقة العربية. وهي تعتقد أنها إذا استمالت بعض الحكام العرب بإمكانها أن تعزل مفاعيل استمرار الصراع في وجدان الشعوب التي تعيد إنتاج مفردات الصراع وبداياته الأولى ليس فقط لأسباب تتعلق بالنشأة التاريخية للمشروع الصهيوني في فلسطين، بل لأسباب تتعلق بالتطرف الصهيوني الرسمي اللامحدود ضد القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في وطن مستقل كامل السيادة.

يتحدثون عن التطرف العربي، ويتناغم الجزء الأساسي من صانعي القرار في الغرب مع الجوقة الإسرائيلية - الصهيونية في حين أن إسرائيل، ومقارنة مع كونها دولة ولها مؤسساتها وعضواً في الأمم المتحدة، فهي أكثر تطرفاً بعشرات المرات من أي حركة تعتبرها متطرفة أو إرهابية.

ونحن لا نوافق لا إسرائيل ولا أمريكا على تعريفاتهما للتطرف أو الإرهاب. لقد أثبتت كل من هاتين الدولتين أنهما من أشد قوى التطرف والإرهاب في العالم. تضربان الشعوب وحركات تحررها ومدنييها أطفالاً ونساءً وقادة وبناها التحتية وتدمر كيانات بأكملها، كما هو الحال في فلسطين والعراق، ولبنان، وهي بذلك تدعي حق الدفاع عن النفس. هما، ومعهما جزء من الأوساط الرسمية الغربية، يدينون الشعوب وحركات التحرر والمقاومة حين يدافعون عن أنفسهم وهما تحتجزان آلاف الأسرى في ظروف مأساوية، وبعضهم جرى خطفه (دول تخطف!!) وحين تلجأ حركات مقاومة مضطرة الى أساليب مشابهة لتحرير أسراها تقوم الدنيا ولا تقعد.

ليست المسألة تحرير أسرى، إنها مسألة ضرب هيبة العقلية العنصرية، المستندة الى القوة العسكرية الغاشمة. تريد إسرائيل استعادة هيبة جيشها عبر التدمير والقتل وانتهاك كل الأعراف الدولية التي تنجح بالغيرة عليها، لأنه بدونها لا تستطيع مواصلة احتكار القوة، والسيطرة على الأرض والشعوب وخدمة المصالح الإمبريالية الأمريكية في المنطقة.

ترى كيف يشعر في هذه اللحظات بعض الحكام العرب الذين قزموا دولهم وتحولوا الى واسطة مع المحتل الإسرائيلي وكأنهم نرويجيون (محايدون).

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018