تبديد الوهم وإحياء الأمل../ عوض عبد الفتاح

تبديد الوهم وإحياء الأمل../ عوض عبد الفتاح

لم تكن إسرائيل بحاجة الى ذريعة لتقدم على عدوان بربري جديد وشامل على قطاع غزة، وتدك البنى التحتية وتغرق أهل هذه البقعة الفلسطينية الضيّقة والمزدحمة في ظلام دامس وتقطع عنهم الحياة.

إنه ظلام الإحتلال وظلم المحتلين الذين أدمنوا ممارسة الظلم والحيف بحق أصحاب البلد. جن جنونهم لرؤية أوهامهم تنهار، أن يطل نور المقاومة، من عتمة السجن الكبير ويطال بلهيبه هيبة عسكرهم الذي تحول مع الزمن الى آلة قتل وفتك وسفك للدماء. جن جنونهم لرؤية الفدائيين الفلسطينيين وهم يبددون الوهم؛ وهم التحكم المطلق بأهل القطاع بعد أن أخلي منه المستوطنون الغزاة ولكن ليس قبل أن يشبعوا ويتخموا من كثرة ما نهبوا من موارد هذه الأرض الفلسطينية. غادروا مندحرين خائبين! هكذا هو مصير الغزاة. لكن فصول الملحمة والمأساة لم تنته بعد.

لقد سبق العملية الفدائية الجريئة ذات التخطيط المحكم على الحدود الفلسطينية - المصرية، مذابح وعمليات اغتيال نفذتها إسرائيل بحق عشرات الأطفال والنساء والرجال والمقاتلين (85 شهيداً في شهر واحد)، ولم يصدر عن العالم إدانة أو استنكار.

تفرّج مدعو الديمقراطية وحقوق الإنسان ببرودة أعصاب بل ربما بتشفّ على فظاعات إسرائيل ودون أن تصدر إدانة عنه مما عنى رغبة في معاقبة الشعب الفلسطيني على «جريمته» المتمثلة في انتخاب حكومة جديدة ذات لون مختلف لا يروق لأصحاب الإزدواجية الأخلاقية.

أراد هؤلاء إسقاط الحكومة الجديدة بكل ثمن، لا لكي يسددوا الفواتير المستحقة للشعب الفلسطيني بل لكي تسود الفوضى ويسود الإقتتال الداخلي على أمل أن يخرج طرف منتصر يقبل شروط إسرائيل المهينة.

هكذا تنهار أوهام إسرائيل، أوهام شارون وورثته، بأنه يمكن فرض حل أحادي على شعب فلسطين عبر إعادة الإنتشار الذي يعني ضم معظم الضفة الغربية والقدس الى الدولة العبرية والسيطرة الدائمة على الأجواء والحدود وتحويل ما تبقى من الأرض الفلسطينية الى كانتونات منعزلة. وذلك ضمن عملية تفكيك القضية الفلسطينية وتجزئتها بحيث لا تعود قضية تحرر وطني وقضية شعب يريد حرية في وطنه والعودة إليه.

كانت إسرائيل تطمح الى تكريس حالة عدم الوفاق وبقاء حالة الفوضى في الساحة الفلسطينية، وغياب الخطاب السياسي الموحد، وغياب استراتيجية مقاومة موحدة.
ومن هنا تأتي أهمية التوصل الى وثيقة الوفاق يوم الثلاثاء الماضي، اي عشية العدوان وحملة التدمير الجديدة، والى توحيد الخطاب السياسي والإتفاق على الجمع بين المقاومة والعمل السياسي والدبلوماسي وترتيب العلاقة بين الرئاسة والحكومة.

لقد كان ذلك ثمرة حوار وتفاعل بين أبناء الحركة الوطنية الفلسطينية بعد أن كان الوضع على حافة اقتتال بفعل الضغوط الخارجية والحصار الإقتصادي وتعاون أوساط فلسطينية مع هذه الضغوط.

ليس لدى أحد الوهم بأن إسرائيل ستغير سلوكها بعد هذه الوثيقة، إذ أعلنت عن عدم قبولها مثلما رفضت في السابق كل صيغة لحل عادل ودائم للصراع، ولكن من شأن وثيقة الوفاق إذا ما تمّ احترامها والتمسك بها من جانب الطرفين الرئيسيين، فتح وحماس، أن تشكل فصلاً جديداً نوعياً في مسيرة الكفاح الوطني، لكونها تحمل إمكانية إعادة تنظيم النضال الفلسطيني في فلسطين والشتات، وتساعد على تفكيك الجبهة العالمية التي بنتها إسرائيل مع أمريكا وحلفائهما. كما تساعد حالياً على مواجهة العدوان بوحدة وطنية حقيقية تؤسس لإعادة إطلاق القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني.

ان العدوان الوحشي الشامل على الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع يستدعي اوسع حملة مساندة وتضامن من شعبنا في الداخل ومن الشعوب العربية بل من شعوب العالم كافة

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018