جنيف ديربن ولب المشكلة/ د. جمال زحالقة

جنيف ديربن ولب المشكلة/ د. جمال زحالقة

يعقد في العاصمة السويسرية جنيف، الأسبوع المقبل، مؤتمر ديربن الثاني لمناهضة العنصرية. ويتناول المؤتمر، على نسق الذي سبقه، قضية العنصرية على المستوى الكوني تحت شعار “ضد العنصرية في كل زمان ومكان”. هذا المؤتمر ليس موجهاً ضد إسرائيل ولم يعقد لإدانتها هي بالذات، لكن المؤتمر يعتمد على مبادئ ومقاييس عامة تصيب إسرائيل تلقائياً. وإذا كانت العنصرية هي الامتحان، فإسرائيل تحصل على علامة عالية وتحتل مكاناً متقدماً في صفوف الأوائل، وهي تفي بكل المعايير اللازمة والضرورية كي تدمغ بالعنصرية على كل المستويات وفي كل المجالات تقريباً.

كمن على رأسه ريشة، وكمن يعرف حقيقة نفسه، فعلت إسرائيل المستحيل لإفراغ مؤتمر جنيف من مضمونه وجندت في سبيل ذلك الولايات المتحدة وقوى كثيرة في العالم حتى لا يخرج المؤتمر بإدانة صريحة لها ولممارساتها العنصرية. لقد كويت إسرائيل بنار مؤتمر ديربن الأول، الذي انتصر للحق الفلسطيني وحمل إسرائيل مسؤولية معاناة الشعب الفلسطيني وأدان عنصريتها، لذا جن جنونها عندما تبين لها أن مؤتمر جنيف، حتى لو لم يذكر إسرائيل في قراراته بسبب الضغط الأمريكي، إلا أنه سيعيد المصادقة على قرارات ديربن التي أدانت العنصرية الإسرائيلية.

قررت إسرائيل منذ مدة طويلة مقاطعة المؤتمر ودعت دول العالم ومنظمات المجتمع المدني إلى مقاطعته، وهي تقوم إضافة لذلك بحملة شعواء لتغيير قرارات المؤتمر بحيث يلغى البند الذي يقر أوراق ديربن الأول. من جهتها تبنت الولايات المتحدة الموقف الإسرائيلي، وألقت بكل ثقلها للتأثير على قرارات ومجريات المؤتمر، وبعد أن لم تحصل على مبتغاها أعلنت هي أيضا مقاطعتها، بعكس نصائح بعض المقربين من الرئيس الأمريكي الذين شجعوه على المشاركة.

ويعد هذا المؤتمر من أهم التجمعات المدنية في العالم، ولولا أهميته لما قامت إسرائيل والولايات المتحدة بكل هذه الجهود لإفشاله أو إفراغه من مضمونه، بحيث يعتمد لغة عامة لا تذكر أحدا بشكل عيني خاصة إسرائيل، التي تدعي براءتها من تهمة العنصرية لكنها ليست مستعدة لإثبات هذه البراءة، بل تتهم كل من يفضح عنصريتها بأنه معاد للسامية.

لقد قرر التجمع الوطني الديمقراطي المشاركة في مؤتمر جنيف من منطلق موقفه المبدئي ضد العنصرية في كل زمان ومكان، ومن منطلق ان جماهيرنا الفلسطينية في الداخل كجزء من الشعب الفلسطيني هي ضحية العنصرية وهي تواجهها يومياً، في حياتها العادية وفي قضاياها الكبرى.

إن طرح قضايانا على المستوى الدولي هو من أهم الادوات التي يجب ان نستعملها لتطوير نضالنا ضد سياسة التمييز العنصري ومحاصرة الوجود، وضد الصهيونية فكراً وممارسة. لقد طورت الصهيونية أدوات واساليب متعددة للتغطية على عنصريتها، ومهمتنا ان نطور قدرات وامكانيات لفضح هذه العنصرية ونزع الاقنعة عنها. خطابنا ليس موجهاً للحكومات فقط، فهي عموماً تعتمد تجاهل الحقائق، بل وبالأساس إلى المجتمعات. ورسالتنا واضحة: لا يمكن أن يكون هناك سلام حقيقي، وديمقراطية حقيقية ومساواة وعيش مشترك بين الناس في بلادنا، إلا بحل لب المشكلة وهزم الصهيونية، التي بطبيعتها تنتج الحروب والعدوان والتطهير العرقي والكراهية والعنصرية.

عبد الفتاح وزحالقة في مؤتمر ديربن الثاني

هذا ويشارك حزب التجمع الديمقراطي ممثلا بالسكرتير العام، عوض عبد الفتاح، ورئيس الكتلة البرلمانية، الدكتور جمال زحالقة، في المؤتمر، الى جانب ممثلين عن اتحاد الجمعيات الاهلية، ممثلة بمدير الاتحاد، امير مخول ورئيسه المحامي حسين ابو حسين.

اما الجمعيات العربية التي ترفع شعار التعايش في اسرائيل فهي تمتنع عن المشاركة بسبب رفضها التعامل مع اسرائيل كنظام ابارتهايد، اي كنظام عنصري، بل كنظام يمارس العنصرية، وكذلك بسبب رفضها ان تكون جزءا من المجموعة العربية او التنسيق معها.

ويشارك عبد الفتاح في مؤتمر آخر تنظمه اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها، على هامش المؤتمر الرسمي(20-24 نيسان) وذلك في الفترة الواقعة ما بين 18- 19 نيسان.

ويذكر ان هذا المؤتمر ينظم بالتنسيق مع منتدى المجتمع المدني، وتحديدا مع اللجنة الاوروبية والشبكة اليهودية العالمية المناهضة للصهيونية والشبكة الدولية للتنسيق بشأن فلسطين.

ويستضيف هذا المؤتمر خبراء دوليين سيقدمون مداخلات ومساهمات بخصوص امكانية تطبيق قوانين ومعايير الامم المتحدة على ممارسات اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني باعتبارها جرائم حرب يجب اخضاعها للمحاسبة والعقوبات المنصوص عليها في القانون الدولي.

كما وسيبحث المؤتمر سبل تطوير حملة المقاطعة ضد اسرائيل التي تتسع في الآونة الاخيرة على خلفية تزايد جرائم اسرائيل والتي كان آخر تجلياتها الوحشية في عدوانها الاخير على قطاع غزة.

وفي تعليقه على المشاركة في المؤتمر قال عبد الفتاح “بالرغم من الضغوط الكبيرة التي مارستها الادارة الامريكية واسرائيل وحلفاؤهما ودول اخرى لتفريغ البيان الختامي بل حتى برامج المؤتمر من بعض مضامينه المهمة، مثل الاشارة الواضحة الى ممارسات اسرائيل العنصرية، فأن التجمع كحزب وطني وديمقراطي ومناهض للاحتلال والكولونيالية ولكافة اشكال العنصرية، وكونه ايضا يتعرض للملاحقات والممارسات العنصرية من جانب دولة اسرائيل، لا يجوز ان يتغيب عن هذا المنبر الهام الذي نستطيع من خلاله التواصل مع كل القوى الديمقراطية التي تنشد العدالة.

واضاف:” حضورنا لهذا المؤتمر والمساهمة هما جزء من عملية تراكمية لا بد ان تؤتي ثمارها، خاصة وان القوى المؤيدة للعدالة في العالم والمناهضة لسياسات الهيمنة الامبريالية ومنها سياسات اسرائيل تتسع يوما بعد يوم.....وان طبيعة النظام الكولونيالي العنصري في اسرائيل/فلسطين تتضح اكثر فاكثر ليس فقط في الاراضي المحتلة عام 67 المعروفة للجميع بل ايضا ممارسات وسياسات اسرائيل ضد مواطنيها العرب الفلسطينيين.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019