عنصرية بالوراثة!../ إياد برغوثي

عنصرية بالوراثة!../  إياد برغوثي

لم يستمر جلعاد شارون، ابن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أريئيل شارون، في سكوته، الذي اشتهر فيه إبّان التحقيق معه في قضايا الفساد، وقرّر أن ينضمّ إلى جوقة التحريض ضد الأقلية الفلسطينية في الداخل، مقترحًا، هو الآخر، أن يتم نزع المواطنة عن المواطنين العرب دون تغيير مكان سكناهم.

لا يكتفي جلعاد شارون، في مقاله الذي نشرته "هآرتس"، أول أمس الأربعاء، تحت عنوان "فلتنتقل الطيبة إلى فلسطين"، باعتبار "حقيقة بقاء العرب في الدولة اليهودية خطأً تاريخيًا"، و"أنهم يشكلون مشكلة إستراتيجية"، بل يقترح "تغيير مواطنة عرب أم الفحم، باقة الغربية، الطيبة، جلجولية، كفر برا...حتى كفر قاسم".

لا يقتصر اقتراح شارون الابن، لنزع المواطنة، على سكان المثلثيْن، "يمكن تغيير المواطنة بدون تغيير مكان السكن في أماكن أخرى أيضًا، سيبقى السكان في بيوتهم، ولن يفقدوا دونمًا واحدًا من أرضهم. ستتغيّر مواطنتهم فقط، وكل من يمرّ اليوم في إحدى المستوطنات العربية لا يرى فيها رمزًا واحدًا لدولة إسرائيل. ينتمي الجمهور العربي من الناحية القومية والثقافية للطرف الآخر".

يعتبر شارون أنّ على القيادة الإسرائيلية أن تتركّز بالمواضيع الكبيرة، فهي لا تستطيع، "مهما كانت موهوبة ومصحوبة بطاقات بشرية كبيرة، أن توّزع جهودها على جبهات كثيرة".

والموضوع الأهم والأكبر برأيه هو "إسرائيل ومواطنوها العرب"، حيث يؤكّد أنه يجب القول "وبدون خجل أو اعتذار، واضح أننا نريد أن نعيش في دولة ديمقراطية ويهودية في الوقت نفسه، إسرائيل أقيمت كبيت قومي للشعب اليهودي... الحروب واتفاقيات وقف إطلاق النار أدّت إلى الوضع الحالي، حيث خمس سكّان الدولة هم من العرب".

لا يغرّد شارون الابن خارج السرب، لا بل تعكس آراؤه الأفكار العنصرية المهيمنة على الثقافة السياسية الإسرائيلية، وتنذر بالسوء. لا نستمد شرعية وجودنا من فاشيين ولدوا من رحم الجرائم، لكنهم يعبّرون عن نوايا ومخطّطات النخب الحاكمة، وهل نسينا من هو نائب رئيس الوزراء؟ ومن هو مؤسّس حزب كاديما الحاكم؟

المشكلة الإستراتيجية من زاويتنا، هي أن إسرائيل تمنع أصلاً تأسيس مواطنة فلسطينية في دولة فلسطينية مستقلة وأنها تؤسّس مواطنتها على الانتماء لليهودية، ونزع المواطنة عن الفلسطينيين في الداخل، في هذه الحالة، هو نزع لحقوق أساسية وتكريس للتفرقة العنصرية وزيادة لعدد الفلسطينيين القابعين تحت الاحتلال المباشر.

إن القيمة الأساسية لمجتمعنا الفلسطيني في الداخل هو البقاء على أرضنا، وبوصلة العمل السياسي الأساسية هي السعي نحو الحصول على مواطنة كاملة الحقوق.

لن يفهم جلعاد وأمثاله الكثيرون معنى المواطنة الديمقراطية والحقوق الجماعية للأقليات القومية والأصلانية ولن يستوعبوا قيم العدالة الاجتماعية والمساواة واحترام التعددية الثقافية، لأنهم لا يفقهون إلا المواطنة المبنيّة على الانتماء الديني والطائفي والإثني ولأنهم يمارسون احتلالا وقمعًا واستغلالاً طبقيًا.

الطيبة كانت وستبقى فلسطينية يا جلعاد، ذكّرني من أين هاجر أبوك؟

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية