في اجتماع عقد في الناصرة، بمبادرة التجمع: "لسنا بحاجة لسقوط (13) شهيدًا لاثبات التمييز اللاحق ضدنا كأقلية قومية"

في اجتماع عقد في الناصرة، بمبادرة التجمع: "لسنا بحاجة لسقوط (13) شهيدًا لاثبات التمييز اللاحق ضدنا كأقلية قومية"

بمبادرة من حزب التجمع الوطني الدموقراطي، عقد، يوم الاربعاء(10/9/2003) في مدينة الناصرة، اجتماع شعبي تمثيلي لمناقشة تقرير " لجنة اور " واسقاطاته على مستقبل العمل السياسي والجماهير العربية في الداخل. وشارك في الاجتماع العديد من الشخصيات السياسية والشعبية وقيادات الجماهير العربية في الداخل.


 وننشر فيما يلي ابرز ما جاء في كلمات المتحدثين في الاجتماع الذي تولت عرافته عضو المكتب السياسي للتجمع ، حنين زعبي، التي اشارت في كلمتها الى ان "العنصرية هي الكلمة الغاشية في لجنة اور" داعية الى الحذر في التعامل مع اللجنة كوسيط مع المؤسسة الحاكمة. وأضافت أن التقرير يشكل دفاعا عن الدولة وليس عن الديمقراطية.


 ثم تحدث نمر سلطاني – الباحث ورجل القانون، من مركز "مدى"، فقال: لو أخذنا كيف يتم التعامل مع المظاهرات لوجدنا ان كلمة מהומות (مهوموت - اضطرابات) تظهر (167) مرة وكلمة מתפרעים (متفارعيم - مشاغبين) (570) مرة وتستعمل هذه المصطلحات لتسويغ ما يوصف بـ"اعتداءات اليهود على العرب"، أما اعتداءات اليهود فتظهر تحت مصطلح תגובות (تجوبوت -رد فعل). وهذا التعامل ليس مفاجئًا، هذه المظاهرات كانت خروجًا عن طوع السيطرة الاثنية اليهودية، لقد خصصت (10) صفحات فقط لاعتداءات اليهود على العرب من بين (830) صفحة، وهذا يبين الصورة ، ولكن التقرير لا يظهر لماذا مثلاً لم يخرج السياسيون اليهود لتهدئة اعتداءات اليهود كما وضعوا اللوم على القادة السياسيين العرب بزعم تنهم لم يمنعوا ما سمي بـ "أعمال الشغب". "وليس صدفة ان التقرير يؤكد في نهايته ان الدولة هي أولاً يهودية ومن ثم ديمقراطية وعلى العرب ان يعوا هذا الأمر والتصرف بناءً عليه، وهذا يعني ان العربي يجب ان يعترف بدونيته، وبهويته المشوهة. واضاف: "في التقرير مثلاً جاء انه على الشرطة ان تتعامل بلا هوادة مع ظاهرة البناء غير المرخص، وليس كان الأجدر بلجنة اور ان تقول على الشرطة ان تتروى لفحص الدوافع التي تؤدي بالعرب للبناء غير المرخص". وبرأي سلطاني فان "كل ما جاء في التقرير سيذوب مع الزمن ولن يبقَ منه في النهاية الا التحريض على الجماهير العربية وقياداتها السياسية. هدف لجنة اور واضح، هو ردع ما تعتبره السلطات القيادات "المتطرفة" وتربية الجماهير العربية بعدم دمج هؤلاء المتطرفين الذين تضعهم خارج الشرعية. وقال سلطاني ان تقرير لجنة اور يقسم العرب الى قسمين اما مُحَرِضون واما مُحَرَضون .


وتحدث الشيخ هاشم عبد الرحمن، نائب رئيس الحركة الاسلامية، فقال: نحمل لكم تحية الشيخ رائد صلاح من داخل السجن ونؤكد: أولاً: سمعنا الكثير عن التمييز الذي تتعرض له الأقلية العربية من حكومات اسرائيل المتعاقبة، وكُتب الكثير، ولكن نجزم اننا لا زلنا نعاني، ونجزم ايضًا انه لن يحك جسمنا الا ظفرنا، ولكن هناك ظاهرة خوف في الوسط العربي بعد هبة اكتوبر. لقد اجرينا اســـتطلاعًا شمل (600) شـــخص لم يتــجاوب مع الأسئلة الا ( 130فقط). كما اننا نرى تراجعًا بعد الاحباطات المتعاقبة بعد الحرب على العراق. وبالنسبة لتقرير اور، قال: تعامل القيادات العربية مع تقرير اللجنة كان مربكًا . -نحن بحاجة الى تكاتف رغم ان انتخابات السلطات المحلية تلقي بضلالها، وكلنا امل ان القيادات المحلية التي ستنتخب ستعمل مع القيادات العربية على النهوض والسير قدمًا وليس العكس. واشار عبد الرحمن الى ما حدث خلال احداث الروحة، وقال : في احداث الروحة مثلاً لم تخرج الجماهير بوهم الانتصار على اسرائيل، لقد كان حوار حكومات اسرائيل مع الجماهير العربية كان حوار الطرشان في ظل سياسة تمييز عنصرية واضحة في كافة المجالات. وبعد احداث الروحة كان توجه السلطة هو تلقين الجماهير العربية درسًا لكسر الروح التي صنعت المواجهات في الروحة. واذا لم تتعامل الجماهير العربية بشجاعة وجدية مع تقرير لجنة اور فستكون الجماهير العربية كلها في خطر وليس فقط الاقصى .


 وقال حسن عاصلة – رئيس لجنة ذوي الشهداء، "لا يمكن ان نفهم الحاضر دون ان ندرس الماضي ونستخلص العبر منه. في سنة 65 ضربت هذه الدولة رؤوسنا وسقط الشهداء فانحنينا ولم نستخلص العبر. وجاء يوم الأرض فسقط الشهداء، ولم نقف مع انفسنا وقفة جدية، فكان القتل في تشرين قتلاً متوقعًا، في تشرين كنا نقف امام جثث ابناءنا ونبكي، وكان امامنا خيارين، إما ان ندفن شهداءنا ونصمت، وإما ان ندفن الشهداء ونتحدى، فاخترنا الخيار الثاني. اردنا ان نسمع العالم كلمات الشهداء، وان نسمع جماهيرنا ايضًا ليستخلص العبر. كانت امامنا عدة خيارات ومنها لجنة التحقيق، ولا نخفي عليكم اننا حتى الآن لا نثق بالعدالة الاسرائيلية، ولكن كان هدفنا من لجنة اور ان نحاكم دولة اسرائيل من خلال المنصة القضائية. لق تفرق الخلان عنا وبقي قليلون معنا للأسف، والأغلبية المطلقة لم ترافقنا هذا المشوار، ومن هنا ذهبنا للجنة التحقيق مع اننا نعرف سلفًا ان الجلاد لن يحاكم نفسه. واضاف: لم يكن شعبنا يعي مهمة هذه اللجنة، فهي ليست محكمة ستعاقب المجرمين، ومن هنا كان هذا الفتور في الشارع العربي، وقد جندنا كل من نستطيع لاثبات جرائم الدولة تجاه المواطنين العرب. واضاف: بعد اكثر من سنة من تشكيل اللجنة قاطعناها وقلناها علناً ان اللجنة لا تحقق، ولو سألت اللجنة وحققت لكانت حاكمة الجناة، ولكن اخوتنا في عدالة اقنعونا بعدم مقاطعة اللجنة للاستمرار في محاكمة الدولة. عندما خرج التقرير هناك من قياداتنا من صفق لهذا التقرير بعد ان كانوا معارضين للجنة اور اصلا، ونحن نطالب، كما طالبنا في لجنة المتابعة بعدم تبني اي حرف من تقرير لجنة اور، ونحن لسنا بحاجة لسقوط (13) شهيدًا لاثبات التمييز اللاحق ضدنا كأقلية قومية. وقال: "كما يحق لليهود ملاحظة النازيين طوال (50) سنة يحق لنا ان نلاحق الجناة خمسون سنة، وكيف يصفق بعض القيادات للتقرير وهي لا تضمن امن اي مواطن عربي في هذه البلاد. -أقول للجنة المتابعة، رحمة بدم الشهداء، فهذه قطعة حلوى فقط فهل انتم ذباب؟


 وقال المحامي رياض الانيس ان تقرير لجنة اور لم يكتب باللغة العربية ليس صدفة، فالتقرير غير مكتوب لاذان عربية، فاللجنة جاءت لتحقق في مقتل (13) شهيدا وتم نسيان الف جريح وحوالي (700) معتقل، وثلاثة متهمين هم عزمي بشارة ورائد صلاح وعبد المالك دهامشة. -يكفي ان تقرأ (3) صفحات فقط لتقرأ التقرير، ففي الصفحة الاولى يقال في اكتوبر اهتزت البلاد بسبب "המהומות" (همهوموت - الاضطرابات) وليس بسبب مقتل (13) مواطنًا عربيًا. -التقرير لا يتطرق للتمييز وهذا الترتيب في التقرير يقول كل شيء لمنطق التقرير، وحتى اقرأ التقرير صحيحًا يجب الرجوع لأسباب اقامة اللجنة، فهي اقيمت بضغط من الجماهير العربية ولم تبادر الدولة التي رفضت تشكيل لجنة تحقيق بل وافقت على اقامة لجنة فحص. لقد اقيمت اللجنة من خارج الاجماع الاسرائيلي بعكس لجان تحقيق كثيرة اقيمت سابقًا، والمهم اننا اجبرنا دولة اسرائيل على اقامة لجنة تحقيق. عندما اقمنا لجنة التحقيق فات عنا كقيادة ان ندرس لجان تحقيق دولية، ولجان التحقيق التي انصفت الأقلية هي في حالة مصالحة بين الاكثرية والأقلية كما كان الحال في جنوب افريقيا، ويجري اليوم في شمال ايرلندا، وهذا يقول ان لجنة اور لن تنصفنا سلفًا كما كان متوقعًا. في بعض الامور التي اقيمت من اجلها لجنة اور اخرتنا، وكان بامكانها ان تصدر تقريرا جزئيا بعد ثلاث اشهر من التحقيق، ولكن على العكس ان بعض قيادات الشرطة التي كان يحقق معها تم ترقيتها رغم اعتراضنا على الترقية من خلال لجنة المتابعة ولجنة ذوي الشهداء. في حال قررت القيادات العربية الذهاب للجنة تحقيق فعلينا بذل اكبر جهد لشرح الصورة الصحيحة لروايتنا رغم اننا لم نتوقع الكثير من نتائج التحقيق. وقال"على مستوى الشهداء والمصابين يجب الاستمرار بملاحقة الشرطة قضائيًا، أي ان يكون تقرير لجنة اور هو البداية وليس النهاية. وتساءل الانيس لماذا لم تقترح لجنة اور اغلاق 400 ملف تحقيق تم فتحها ضد المعتقلين في احداث اوكتوبر؟ وبالنسبة للمحذَرين الثلاثة من القيادات العربية، قال الانيس ان الفرصة الوحيدة التي اعطت للجماهير العربية رؤية التمييز، البناء غير المرخص، حق التضامن مع شعبنا كان من خلال التحقيق مع عزمي بشارة، رائد صلاح وعبد المالك دهامشة.


وتحدث النائب عزمي بشارة، فقال: اعتقد ان مطب اقامة لجنة تحقيق كان مطلب خاطئ، ولجنة المتابعة بقدرة قادر غيرت "هبة اكتوبر" الى يوم اكتوبر. لقد تعامل التيار الاندماجي داخل الجماهير العربية مع لجنة التحقيق كإطار احتوائي، واذا ترجمنا "ממלכתית" (مملختيت) فهي تعني لجنة دولة للتحقيق، وكان العديد من لجان التحقيق الرسمية وكان هدفها تصحيح العلاقة واعادتها الى نصابها. نحن كتجمع كنا مترددين حقيقة مع ان هناك قسم من المحامين المهنيين الذين نصحونا برفض لجنة تحقيق، ولكن ما رجح موقفنا هو ضغط لجنة ذوي الشهداء. وقال: كل الأقليات القومية خارج المؤسسة السياسية والاقتصادية تستعمل الاحتجاج الراديكالي. هناك عدة مظاهر يجب ان نعيد حساباتنا فيها ، فلماذا لا تستطيع القيادة السيطرة مثلاً عند تكسير رامزورات، او حرق محطات البنزين، او ظاهرة الملثمين وغيرها. وقال بشارة: هناك جوقة من العرب مرتبة بتوزيع أدوار كردة فعل مضادة للحركة الوطنية ويمولها مكتب رئيس الوزراء وأحيانًا عن طريق الاعلانات فيما يسمى صحفًا، وقد عملت هذه الجوقة خلال سنتين للتحريض على الحركة الوطنية وممن اعتبرتهم "القومجيين" بشبه عملية غسيل دماغ. لقد قلنا لدولة اسرائيل ان هبة الاقصى كانت تضامنًا مع شعبنا الفلسطيني الذي تعرض للعدوان وما كان يجب ان يقتل (13) مواطنًا نتيجة هذه الاحتجاجات. لقد كانت احتجاجات الفهود السود في السبعينات مثلاً أكثر عنفًا بكثير، "عوزي مشولام" قاوم بالسلاح ورغم هذا توصلت الدولة الى صفقة معه. وبالمقابل نجد اللجنة لم تحدد مَن هو المسؤول عن قتل (13) مواطنًا عربيًا. واستعرض بشارة جوانب مما جاء في التقرير مشيرا الى ان التقرير بدأ بالحديث عن "מהומות" (مهوموت - اضطرابات)، ولم يتطرق الى ان زيارة شارون للأقصى الشريف لتدنيسه كانت السبب المباشر في هبة اكتوبر. وقال: في كوريا استعمل المتظاهرون "القنابل الحارقة" ضد الشرطة، وفي براغ وايطاليا وغيرها لم تقتل الشرطة اي متظاهر. ان المنطق الذي تعتمده لجنة اور هو ان المجرم الاكبر هي الجماهير العربية ولكي "يوازي" بين المجرم والضحية جاء في التقرير ان هناك احباط لدى الجماهير العربية بسبب التمييز مما يؤدي الى المظاهرات. وتطرق الى المهللين لتقرير لجنة اور، وقال: "بعض المثقفين العرب يهللون للتقرير وكأنه اكتشف العالم عندما يقول ان التقرير يشكل وثيقة تعترف فيها اسرائيل بالتمييز، ولكن السؤال لولا نضال الحركة الوطنية لما كانت الهبة، ولما كان هذا الجزء من التقرير (رغم معارضتنا له) الذي يعترف بالتمييز، بمعنى ان اعتراف الدولة بالتمييز، وان الشرطة تتعامل معنا كأعداء كان في النهاية نتيجة نضال الحركة الوطنية وليس بفضل هؤلاء "المثقفين". ومن الضروري تلخيص النقاش الجوهري ونقاشاتنا فيما يتعلق بلجنة اور لشرح وجهة نظرنا، والرواية الصحيحة للعالم بأكمله، لأن التوجه العام هو نحو المصالحة المدنية وفقدان جدوى النضال، وهذا سيؤدي بنا الى قبائل وحمائل والى الشرطة وغيرها، وتصبح الجماهير العربية اقرب ما يكون بحالة حزب مثل ميرتس فقط. -من يدعي اننا نثقل على الناس – يشوه الحقيقة، بل بالعكس، نحن لا نتضامن مع شعبنا الفلسطيني بالشكل المطلوب، وليس مطلوب من القيادة العربية ان تلهي نفسها "بالأعراس" لإرضاء الناس لأن امامنا مهمة وطنية لا يمكن التخلي عنها. لا ننسى انه بعد اور قتل 14 مواطنا عربيا بدم بارد على يد الشرطة كان اخرها في النقب والطيبة ورغم ذلك، "يتحدثون عن تحسين الاجواء" مع الجماهير العربية.