قلب صحراء تونس ينبض بايقاعات موسيقى الشرق وافريقيا

قلب صحراء تونس ينبض بايقاعات موسيقى الشرق وافريقيا

انسابت موسيقى الشرق والموسيقى الافريقية وامتزجتا في قلب الصحراء التونسية حيث تستقبل واحة توزر اول مهرجان لموسيقى العالم في تونس بحضور عشرات النجوم والشخصيات المنتشية بجمال المنطقة البكر وحلاوة الموسيقى الاصيلة.

وافتتح يوم الخميس الماضي اول مهرجان "لموسيقى العالم.. موسيقى الشرق وافريقيا" بتوزر ويستمر اربعة ايام بمشاركة نجوم من مبدعي الموسيقى قادمين من الهند وايران ومصر والنيجر ومالي وغينيا ونيجيريا وتونس.

وتوزعت العروض على عدة مواقع سياحية خلابة مثل دار شريط والتوزرية ودار عزوز وهي متاحف تعرض فيها كنوز الصحراء ومحاطة من كل جانب بواحات النخيل الشامخة والشاهدة على عراقة المنطقة.

وفي دار عزوز بتوزر قدمت ليل الجمعة مجموعة قصر الهند رقصة هندية شهيرة تدعى "شاكري" نالت اعجاب الحاضرين. وقام خلالها الراقص اماند شينج بحركات سريعة مذهلة متحركا في شكل دائري.

وفي التوزرية التي اضيئت بشموع وغطتها من الجهات الاربع واحات النخيل كان الحفل اشبه بالحلم اذ امتزجت روعة المكان بعذوبة الموسيقى التي اشترك في تقديمها موسيقيون من مصر وايران على الناي ومن الهند على الربابة.

عاش الضيوف الذين تدفقوا على التوزرية في موكب تقليدي على متن عربات تجرها خيول ليلة رائقة وصفقوا طويلا انتشاء بما قدم من موسيقى مست احاسيسهم ومشاعرهم.

وانضم الى المجموعة عدد من المنشدين من بينهم طفلان لم تتجاوز اعمارهما 12 عاما ليرددوا اناشيد صوفية ارتقت الى درجة عالية من الابداع ومناشدة الروح.

وغير بعيد عن التوزرية دوت موسيقى "الجناوة الافريقية" بالمركز الثقافي بتوزر حيث تفاعل المئات من الحضور في عرض لمجموعة الطوارق من مالي مع راقصات قدموا استعراضا مميزا.

وتضمن العرض الات الجناوة الشهيرة مثل البزق والطبل والربابة لتهييء طقوسا مميزة ملائمة للرقص فيما صعدت مجموعة تاريت للرقص التي تتكون من خمس نساء اسسوا مجموعتهم في الملاجئ حين هربوا من الحرب الدائرة في مالي بين المتمردين الطوارق والحكومة المالية.

وتدعو الاغاني التي جاءت كلماتها بالفرنسية للسلام وتحكي عن المنفى قبل ان تنفرج الموسيقى وينفجر بركان من الايقاع تفاعل معه الجمهور الذي صفق طويلا تعبيرا عن اعجابه بالحفل.

وقال الان ايبار المدير الفني للمهرجان ان هذه التظاهرة الموسيقية "فرصة للتعريف بالموسيقى الافريقية والشرقية المهددة بالاندثار وتشجيع فنانيها واهلها على البقاء ومواصلة الابداع".

ويحضر المهرجان مئات من السياح الغربيين الذين قدموا الى تونس لينعموا بجمال الصحراء التونسية ودفئها في اطار ضم اصوات موسيقى الشرق وافريقيا.

وتتطلع تونس التي تمثل فيها صناعة السياحة المركز الثاني بين القطاعات التي تستوعب الايدي العاملة في البلاد الى تنويع منتجاتها السياحية من خلال دعم سياحة الصحراء والسياحة الثقافية لجلب سياح من ذوي الدخول المرتفعة لتحسين عائدات القطاع التي سجلت العام الماضي ايرادات فاقت 2.5 مليار دولار لاول مرة.

وينتظر ان يستمتع زوار توزر خلال باقي ايام المهرجان بعدة عروض اخرى مثل عازفي النيل من مصر ومنير الطرودي من تونس والنجم اسماعيل لو من النيجر وريما سيفا من الهند.

ويلتقي ايضا جمهور المهرجان مع فن الحكواتي الافريقي ليستمعوا الى اصحابه يروون حكاياتهم المتوارثة والضاربة في اعماق الزمن وسيلتقون مع صعايدة الاقصر الذين تناجي مواويلهم ارواح القدامى.


"رويترز"

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص