ليبرمان وتغيير النظام../ أحمد أبو حسين

ليبرمان وتغيير النظام../ أحمد أبو حسين

قال بنيامين نتنياهو إن أولمرت يدفع نحو تغيير نظام الحكم من أجل تحويل إنتباه الجمهور عن إخفاقات الحرب في لبنان. وقال نتنياهو "لقد وُجد الحل السحري- تغيير نظام الحكم، وهذا يشبه سيارة تسافر نحو الهاوية، ويعرضون علينا تغيير نوع السيارة بدل تغيير اتجاه السير، إذا لم تتوفر الطريق والقيادة فإن أي تغيير في نظام الحكم لن يساعد".

هذا التصريح يكشف لنا الحراك الداخلي في السياسة الإسرائيلية، وإن كانت أهداف وتخوفات نتنياهو إنتهازية، فهو يتقن الدور الإنتهازي جيدا أكثر من أولمرت رئيس الحكومة الإسرائيلية وزعيم كديما، حتى لو كلفه الأمر الإعتراف على الملأ بهزيمة إسرائيل في الحرب على المقاومة اللبنانية .

ورغم ذلك عبّر نتنياهو عن تأييده لتغيير نظام الحكم، ولكن برأيه ليس هذا الموضوع المركزي الذي يجب أن يشغل الحكومة في دورتها الشتوية، ولا يجب أن يكون جزءا من قضايا ائتلافية، مما يعني أن نتنياهو يحاول أن يستثمر الهزيمة الإسرائيلية للعودة إلى سدة الحكم وبهذا يحاول أن يصطاد عصفورين بحجر، يهاجم أولمرت، ومن جهة أخرى يوّجه سهامه نحو أفيغدور ليبرمان الذي تتوقع له الإستطلاعات في "إنتخابات مقبلة" 20 مقعدا. وهذه الزيادة نابعة من وراء إحتمال توحيد "صوت المهاجرين الروس" ومن ثم على حساب الليكود. ويجب أن لا يغيب عنا أن ليبرمان هو صنيعة نتنياهو، ولا نعرف عن عمق التنسيق بينهما ولكن ما يجمعهما الرؤية السياسية وأنهما مؤسسا "اليمين الجديد" الفاسد في إسرائيل.

أواخر سبعينيات القرن الماضي وصل افيغدور ليبرمان الى بلاد "السمن والعسل" من مولدوفيا، كان أيامها شاباً متحمساً للصهيونية، وإسرائيل يقودها مناحيم بيغن بعد إنقلاب إنتخابي ضد حركة العمل التاريخية التي حكمت إسرائيل ما يقارب الثلاثين عاما، مارست خلالها تمييزا عنصريا "أبيض" ضد اليهود الشرقيين، وما زالت الأبحاث الإسرائيلية تتناول الفترة إياها إلى يومنا هذا. تقرّب المهاجر الجديد ليبرمان المعجب بالمفكر الصهيوني زئيف جبوتنسكي "التنقيحي"من حزب السلطة وأصبح ناشطا في خلايا الطلاب الليكودية في الجامعة وراح يهاجم الطلبة العرب بالجنازير المشهورة كأنهم "مخلوقات عجيبة" تظهر أمامه لأول مرّة.

كان ليبرمان أكثر عنفا لبحثه في حينه عن بطاقة دخول للإسرائيلية كهوية يهودية، كان يريد ان يشعر أنه "في البيت" بعد هجرته من وطنه الأصلي.. وبقي هذا الشعور يلاحقه إلى اليوم وقد أسمى حزبه (إسرائيل بيتنا)، كانت إسرائيل ما زالت تراجع إخفاقاتها في حرب اكتوبر 1973.. وصوت مناحيم بيغن يجلجل في ساحة ملوك إسرائيل وكارزميته قد سحرت آلاف الشبان اليهود، ومنهم أفيغدور ليبرمان الذي لم يكن يفهم ما يقوله بيغن من لغة خطابية وأدبية "جميلة"..

لم تمر عشر سنوات وإذا به يتسلل الى مراكز نفوذ حزب الليكود ليصبح مديراً للحزب، ومن بعدها مدير مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ومن ثم وزيرا وقائدا لحزب "يسرائيل بيتينو". حصل في الانتخابات على 11 مقعدا، توسعت علاقاته الإجتماعية وإستطاع أن يوظف العشرات في الشركات الحكومية الكبيرة، ساعده تأثيره المشاركة في إتخاذ القرار. ولو نظرنا بعجالة لسيرة حياته السياسية في إسرائيل لاكتشفنا ما تقوله "نظرية" العلوم السياسية البراغماتية عن "الصعود الى أعلى" أو " كيف تعتلى السلطة" بالطرق الملتوية والفساد والإحتيال والنصب والإبتزاز.

نحن أمام عنصري وترانسفيري يتحدث بصلافة عن الأخلاق والسياسة وتغيير نظام الحكم السائد والاستقامة أو "طهارة المقاييس" ( ترجمة حرفية من العبرية) التي يكثر الحديث عنها في زمن فساد السلطة، والحديث عن "طهارة المقاييس" في إسرائيل شبيه بالحديث عن "طهارة السلاح" في الجيش الإسرائيلي.

إنه مجرد كلام من رجل فاسد.. والفضيحة أنه يجري التعامل مع ليبرمان من قبل بعض الإعلاميين على أنه المنقذ للمأزق البنيوي السلطوي في إسرائيل وصاحب مشروع تغيير الحكم.

ملاحظة:- وزعت منظمة "إيتسل" الصهيونية في أربعينيات القرن الماضي بيانا على القرى والمدن في فلسطين جاء فيه: "نريد أن نراكم جيراناً طيبين، أما إذا رفعتم مرة يداً.. فسنضطر لقطعها بدون تأخير وبقوة سلاحنا" ( من كتاب "هميرد" (التمرد) لمناحيم بيغن).. ينتمي ليبرمان لهذه المدرسة...

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018