ما بين يوم الارض وفك الارتباط / بلال ظاهر

ما بين يوم الارض وفك الارتباط / بلال ظاهر

تحل الذكرى الـ29 ليوم الارض في ظل نجاح "ابو الاستيطان" اريئيل شارون في جميع المخططات التي رسمها منذ توليه منصب رئاسة الوزراء في اسرائيل، بدءا من الفتك بالشعب الفلسطيني من خلال العودة الى اجتياح الضفة الغربية وقطاع غزة ومرورا ببناء جدار الفصل العنصري تمهيدا لرسم حدود اسرائيل وفرض واقع جديد على الارض ينطوي على نهب مساحات واسعة في الضفة الغربية وتمرير مخططه المسمى فك الارتباط عن قطاع غزة القاضي بفرض حصار خانق على القطاع، مع تقديم حبة حلوى للمجتمع الدولي على شكل اخلاء المستوطنات في القطاع.

رغم هذه "النجاحات" الا ان شارون لم ينه بعد مخططه الشامل المتمثل برسم ملامح الحل النهائي لحدود الفلسطينيين في كافة النواحي: الاقليمية والسياسية والاقتصادية. وليس الحديث عن استهداف مقومات الفلسطينيين في الضفة والقطاع والشتات فحسب وانما يستهدف مخطط شارون الشامل الاقلية العربية الفلسطينية في اسرائيل.

وبعد ان صادرت الحكومات التي سبقت حكومة شارون اغلبية اراضي العرب داخل دولة اسرائيل تعكف حكومة شارون الان على التخطيط للخطر القادم الذي يهدد المواطنين العرب والمتمثل في هدم البيوت "غير المرخصة" خصوصا في القرى العربية غير المعترف بها في النقب. كما يطال التهديد الاف البيوت العربية "غير المرخصة" في الجليل والمثلث ليبلغ مجموع البيوت العربية المهددة بالهدم قرابة ثلاثين الف بيت. ويأتي ذلك على اثر مخطط تم اعداده منذ قيام اسرائيل ويقضي بعدم وضع خرائط هيكلية للعديد من القرى العربية خصوصاً غير المعترف بها وعدم المصادقة على خرائط هيكلية تم رسمها وتقديمها للسلطات المختصة في بلدات عربية اخرى "معترف بها".

ومع حلول يوم الارض هذا العام اخذت دوائر حكومية واعلامية في اسرائيل تلمح الى علاقة بين مخطط فك الارتباط وبين بيوت العرب المهددة بالهدم. ويزعم متحدثون في هذه الدوائر ان "فك الارتباط" سجل سابقة باخلاء سكان من المواطنين الاسرائيليين من بيوتهم وهدمها وانه طالما تم تنفيذ ذلك مع مواطنين يهود فانه بالامكان ايضا تنفيذ ذلك لدى العرب الذين شيدوا "ابنية سوداء" بمعنى غير قانونية.

ان غالبية البيوت العربية غير المرخصة اقيمت في القرى غير المعترف بها في النقب ولذلك فانها بكل تأكيد بناء شرعي وانساني. وقد تم بناؤها من ترخيص لسبب واحد فقط هو ان هذه القرى تفتقر لخرائط هيكلية بسبب تآمر المؤسسة الحاكمة على مجموعات من مواطنيها برفض التصديق على الاعتراف بها.

ولا تكمن المشكلة بالنسبة لـ"العدالة" الاسرائيلية في البناء غير المرخص في الجليل والمثلث فهذه موجودة ضمن حدود مسطحات البلدات ويمكن حل الاشكالية بدفع غرامات مثلا. لكن المشكلة بالنسبة لـ"العدالة" الاسرائيلية تكمن في الاراضي التي يقطن فيها عرب النقب. و"العدالة" الاسرائيلية لا تخفي مخططها بالاستيلاء على هذه الاراضي بل انها تعتبر بوقاحة عدوانية لا مثيل لها ان العرب اصحاب الارض هم في الواقع "غزاة" في ارضهم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018