مناصب للأشخاص مصائب على الناس../ د.جمال زحالقة

مناصب للأشخاص مصائب على الناس../ د.جمال زحالقة

أثار تعيين عضو الكنيست، غالب مجادلة، وزيراً في الحكومة الإسرائيلية، غضباً واستهجاناً في أوساط واسعة من المواطنين العرب في البلاد، خصوصًا وأنّ الوزير الجديد يحلّ محلّ أوفير بينس، الذي استقال من الوزارة على خلفية معارضته لضم العنصري أفيغدور ليبرمان للحكومة.

وكان بينس أوضح أنه لا يتحمل أخلاقياً وسياسياً الجلوس في الحكومة مع شخص مثل ليبرمان، المتطرف الفاشي الذي يدعو إلى ترانسفير سياسي وفعلي للمواطنين العرب، في المقابل يقفز النائب مجادلة ليحلّ مكان بينس، ليثبت للمرة الألف أنّ ظاهرة "العرب في الأحزاب الصهيونية" خالية تماماً من الروادع الأخلاقية والسياسية، وأنها ليست مجرد انتهازية، بل حالة رثة وخطيرة تضرب في الصميم مصالح وحقوق الجماهير العربية في البلاد، ناهيك عن المشاركة في أحزاب وحكومات تمارس الجرائم البشعة ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني.

جاء ضم مجادلة إلى الحكومة في إطار محاولة انتهازية مكشوفة ويائسة من طرف عمير بيرتس، وزير الحرب الإسرائيلي، لإنقاذ وضعه المتدهور في الانتخابات التمهيدية في حزب "العمل" والحصول على أصوات من عرب حزب "العمل" وللتغطية على مسؤوليته المباشرة عن القتل والتدمير في لبنان وغزة والضفة الغربية، وعلى منح الشرعية الرسمية للفاشي ليبرمان.

مجادلة، شريك بيرتس في الصفقة، يقبل على نفسه المشاركة في حكومة أولمرط-بيرتس-ليبرمان، التي تسنّ القوانين العنصرية وتهدم البيوت وتصادر الأراضي وتمارس التمييز ضد المواطنين العرب وتعتمد سياسة العدوان والجرائم اليومية، مما يدل على غياب أو تغييب المواقف والمبادئ والقيم الأخلاقية والسياسية في إطار الحالة المسماة "عرب الأحزاب الصهيونية".

حتى لو جاء تعيين وزير عربي في سياق مختلف، يبقى الأمر الأهم أنّ تعيينًا من هذا النوع لا يساهم في المساواة، بل هو محاولة للتغطية على التمييز ما دامت السياسة هي نفس سياسة التفرقة العنصرية ضد المواطنين العرب. لقد سبق وعُيّن عرب في مناصب تعتبر "مرموقة"، مثل مدير عام وزارة الداخلية ورئيس لجنة الداخلية في الكنيست وقضاة في المحاكم، ولم يؤدِّ ذلك إلى تغيير في التعامل مع قضايا الجماهير العربية وفي كثير من الأحيان حدث تراجع وتدهور لأنّ المُعيَّنين أرادوا إثبات ولائهم للسياسة الرسمية وعدم انحيازهم لحقوق المواطن العربي المهضومة، فصارت مناصبُ للأشخاص مصائبَ على الناس.

لقد شنَّ التجمع الوطني الديمقراطي، خلال المعركة الانتخابية الأخيرة حملة واسعة ومكثفة ضد الأحزاب الصهيونية لصدِّ تغلغلها في أوساط جماهيرنا العربية، معتبراً التصدي لها واجباً أخلاقياً ووطنياً وسياسياً، ومحذراً بالذات من حزب "العمل"، الذي وعد بالعمل من أجل السلام والمساواة، مع أنه على أرض الواقع المسؤول الأول عن الحروب والجرائم، وعن التمييز والمصادرة.

واليوم، أكثر من ذي قبل، نحن بأمسّ الحاجة إلى وقفة واضحة وموقف حازم من قبل كل القوى الوطنية الشريفة ومن جماهير شعبنا عمومًا، لمواجهة التدهور الأخلاقي الذي تمثله ظاهرة "عرب الأحزاب الصهيونية"، والسلوك السياسيّ الملازم لها، والذي وصل حداً يقبل فيه نائب عربي لعبَ دور البديل لوزير يهودي صهيوني يستقيل لأنه يرفض الجلوس مع ليبرمان بسبب مواقفه المعادية للمواطنين العرب.

إنّ مواجهة مثل هذه الظاهرة ومحاصرتها ونبذها هي واجبات وطنية لحماية شعبنا وشبابنا من مخاطر الانهيار السياسي والأخلاقي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018