نعـــم للحــــب.. لا للـعـيــد! / رازي نجّار

نعـــم للحــــب.. لا للـعـيــد! /  رازي نجّار

يحلّ يوم غد الأربعاء، خيرٌ، اللّهم اجعله خيرًا، يوم «الفالنتاين دييْ»، أعاده الله علينا وعليكم وقد «لُمّ شمل» عشاقنا في كنف دولة فلسطينية محرّرة من الاحتلال ومن العقد النفسيّة التي يُراد لها أن تخرج إلى إجازة ليوم واحد- يوم 14 شباط اللباط!


 



قبل أن أخشّ في قضايا العشق والغرام، أودّ منذ البداية، هكذا خبط لزق، أن أعلن أنني -وأنا بكامل قواي العقلية المدركة لتداعيات ما قد ينتظرني في بيت الزوجية حديث العهد- أعارض هذا العيد الدخيل استنادًا إلى المبدأ القائل «إحنا ناقصين يا خويا؟»!! فما كدنا أن نرتاح من تسونامي حفلات الأعياد الأخيرة التي «هزّت» قاعات وخصور وجيوب أبناء وبنات شعبنا الباقي في وطنه (البقية كانت في شرم وعمّان...)، حتى هلّت علينا ملصقات وإعلانات حفلات الفالنتاين الحمراء، مع تجديد هذه المرة: حفلات «وقفة» العيد! هكذا نحن- شعب يتفنّن في اجترار ما يصلنا جاهزًا من الغرب؛ آل وقفة عيد آل؟!


 



الآن (كي لا أُتّهم بالسلبية، مع إنني أعترف بهذه الصفة أسبوعيًا من خلال هذه الزاوية...)، أذكّر أنّ هذا العيد هو عيد غربي، ليس بالمفهوم الجغرافي للكلمة، فقط، بل بالمفهوم السياسي الاقتصادي؛ فالدراسات التاريخية لم تحدّد أصل هذا العيد وتنسبه إلى عدّة أساطير. على كل حال هذا ليس هامًا، فنحن أولاد اليوم، وما يهمنّا فعلاً هو كيفية التعاطي مع هذه المناسبة، اليوم.


 



عيد العشاق الذي احتفل به الناس في العصور القديمة والوسطى، ليس نفس العيد الذي يحتفل به في أيامنا، فالنسخة الحديثة للفالنتاين، هي نسخة رأسماليّة أُستحدِثت منتصف القرن التاسع عشر في الدول الغربيّة الاستعماريّة لأسباب تجاريّة بحتة، تهدف إلى بيع أكبر كمية من الورود والهدايا والدمى ومؤخّرًا رسائل الـ «sms» وشبيهاتها. أي أنّ «الفالنتاين» هو عيد عشاق فعلاً، لكن ليس أيّ عشاق، بل التجّار الذين يعشقون جيوبكم وجيوبكن؛ بالمناسبة: بحسب «اتحاد مزارعي الورد في أمريكا»، بيعت في عام 2006 في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، 189 مليون باقة ورد، في يوم واحد (الفلنتاين)؛ 74% من مشتري الورد في هذا اليوم هم من الرجال (قلقًا من نقّ النساء)، 15% من النساء يرسلن هديّة لأنفسهن!


 



باستطاعة من يريد أن يقتنع أو يفنّد ادّعائي أعلاه أن «يُغَوْغل» الموضوع كي يصل إلى إحصائيات أخرى، لكنّ ما أتحدّث عنه لا يحدث بالسر، بل «على عينك يا تاجر»، فلاحظوا مثلاً ظاهرة تجارية أخرى؛ أنّ ارتفاع منسوب الحبّ يؤدّي حتمًا إلى ارتفاع في أسعار الهدايا. السوق، ومن يقرر «من فوق»، يعمل هكذا، أما أنتم فما عليكم إلا أن تدفعوا، وإلاّ قوبلتم بالسؤال الذي لا تحمده النفوس ولا تحتمله العقول: «بطّلت تحبْنييييي؟»...


 



ما البديل؟!



وكما في كل موقف معارض، أتوّقع أن يعترضني السؤال المُمل "ما البديل إذًا؟"، وكأنه مفهوم ضمنًا أنّ على المعترض أن يقدّم بديلاً، للعشاق الحيارى في هذه الحالة.


 



باختصار شديد، أنا أدّعي، باسم جميع الرجال ومجموعة لا بأس بها من النساء، أنّنا لسنا بحاجة ليوم بديل، فرزنامة علاقاتنا الغرامية مكتظّة بمناسبات لا يمكن تجاهلها وتعوّض بل تزيد أهمية عن الفالنتاين، أذكر منها ما يلي (مع الاعتراف بأنّ النساء هُن من يتذكّرن 90% منها): أوّل لقاء؛ أوّل "بحبّك"؛ عيد ميلادي؛ عيد ميلادك؛ عيد الميلاد؛ عيد الفطر؛ عيد الأضحى؛ ذكرى "قرار الزواج"؛ ذكرى الخطبة؛ عيد زواج؛ عيد ميلاد أمي؛ عيد ميلاد أمك؛ عيد الأم؛ رأس السنة الهجرية؛ رأس السنة الميلادية... الخ... آه؛ وعيد جميع القديسين!


 



وللمُصرّين على تخصيص يوم عالمي للحب (مع أنني لا أجد منطقًا لذلك؛ فلماذا لا يوجد يوم للغضب، أو الكره، أو الملل؟..)، أقول: بما إنّنا عرب، علينا أن نجد يومًا عربيًا للحب، نمارس فيه طقوس الحب كما نعرف نحن العرب أن نمارسه؛ في السر! هل نسينا أننا نحب بالسر ونلتقي بالسر ونمارس الحبّ بالسر؟ والآن نريد أن نركّب على هذا السرّ الكبير عيدًا مستوردًا؛ والله أمرنا عجيب. شعب يقتل ابنة التقت حبيبًا، بالسرّ، على خلفية الحب، ويريد أن يحتفل بالحب على الطريقة الغربية، ما هذا المسخ؟!


 



ملاحظة: كل ما جاء أعلاه نابع من مقتي الشديد لتاريخ "14 شباط"، فأنا مع جماعة "8 آذار" حيث للعشق معنى آخر...



ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018